من أخلاقهم الحسنة، وعاداتهم الطيبة: الشجاعة، والعفة، والشهامة، والنجدة، وعلو الهمة، والحمية، وحفظ العهود، والإيفاء بالوعود، والمحافظة على الأعراض أشد المحافظة، فقد كان عندهم الموت أسهل من العار "حتى أدى ذلك ببعضهم إلى دفن بناتهم وهن أحياء خشية العار". ومنها المدافعة عن الجار، وحفظ الجوار، والسخاء، والكرم، والضيافة، للغريب والقريب. ومنها الافتخار بشدة البأس، وعزة النفس، وإباء الضيم، والولوع بالأشعار، لأنها ديوان العرب، والحكم والأمثال، والحلم والفصاحة، والغلو في حفظ الشرف ومكانة النفس.
وأما لغتهم فكانت من أعز الأشياء لديهم، حتى أنهم كانوا يأنفون من مخالطة غير العرب حفظا لها من العجمية.
ومن عاداتهم السيئة دفن بعض البنات وهن أحياء خشية العار، وقتل الأولاد خشية الفقر، والغلو في أخذ الثأر، حتى أنهم كانوا يشنون الحرب التي تزهق فيها النفوس الكثيرة في سبيل الأخذ بثأر رجل منهم، ومنها المنابزة بالألقاب. والنبز هو اللقب المستهجن القبيح. ومنها التبني "وهو أن يجعل الولد غير الحقيقي الذي يتخذ كالابن بمنزلة الابن الحقيقي يرث ويورث". ومنها عبادة غير الله، وكانت عبادتهم على أنواع مختلفة، ولهم آلهة وأصنام كثيرة: كاللات والعزى وهبل ونسر وسواع ويغوث ويعوق، وغير ذلك. وكان منهم من يعبد النجوم كالشمس والقمر وعطارد والمشتري، وغير ذلك. ومن ذلك أسماؤهم كعبد العزى وعبد يغوث وعبد شمس، ونحوها. وكان في بلادهم كثير من النصارى واليهود والمجوس.
وكانوا قبلا موحدين، يعبدون الله على ملة "إبراهيم الخليل" و"إسماعيل" ﵉. ثم اتخذوا الأصنام لتكون واسطة بينهم وبين الله بزعمهم، إلى أن عبدوها وقدموا لها القرابين، وذبحوا الذبائح على اسمها.
فلما وصلوا إلى هذه الدرجة من الجهل والكفر وعبادة غير الله أرسل لهم رسوله المصطفى ونبيه المرتضى "محمدا" ﷺ، فأرجعهم إلى الشريعة الحق: شريعة "إبراهيم وموسى وعيسى" والأنبياء من قبلهم، فهداهم بعد الضلال، وأرشدهم بعد الحيرة.