ثم لما أخذ الفساد يدب في أساليب اللغة والإنشاء حدت الهمة بالعلماء إلى وضع كتب ترشد إلى معرفة الأساليب الصحيحة. وكانت هذه المسائل مبعثرة في كتب العلماء كالإمام (سيبويه) وغيره. وأقدم من أقدم على تخليص ذلك وابتكار غير الموجود وتدوينه الإمام (عبد القادر الجرجاني) في كتابيه (أسرار البلاغة) و(دلائل الإعجاز) . الأول في (البيان) والثاني في (المعاني) . ثم تهافت العلماء على التأليف في هذا الموضوع وتلخيص ما كتبه عبد القاهر وترتيبه وتبويبه. غير أن أكثرهم قد جعل ذلك قواعد نظرية، حتى أخرجه عن معنى البلاغة والأساليب الصحيحة. وكتابا (عبد القاهر) لا يشق لهما غبار، وهما خير ما أخرج للناس، لمن أراد أن يكون بليغا علما وعملا.
ولمؤلف هذا الكتاب كتاب جليل سماه (علم الأدب العربي) جمع فيه بين طريقة (عبد القاهر) وطريقة غيره. وأودعه علوم البلاغة، والإنشاء، والخطابة والعروض، وقرض الشعر، وما يتبع ذلك من فنون الأدب. غير أنه لم يطبع بعد.
ثم لما فترت الهمم عن تلقي منثور العرب ومنظومهم. أخذ العلماء يدونون أخبار العرب وأحاديثهم وأشعارهم. ونكتهم وما يتبع ذلك من وجوه الأدب التي لا غنى غنها للمتأدبين.
وقد قالوا: إن أركان الأدب أربعة دواوين وهي (أدب الكاتب) لابن قتيبة، و(الكامل) للمبرد، و(البيان والتبيين) للجاحظ، و(النوادر) لأبي علي القالي البغدادي. ونحن نزيد عليها كتاب (الأغاني) لأبي فرج الأصبهاني ذلك الكتاب الممتع.