وهو تهذيب قريش فقد كانت العرب ترد عليهم في مواسم الحج. وتقيم عندهم ثلاثة أيام في (سوق ذي المجاز)، وسبعة في (سوق مجنة)، وثلاثين في (سوق عكاظ)، وعشرين يقضون فيها مناسك الحج.
وفي أثناء ذلك كانت العرب تتناشد الأشعار أمام قضاة الأدب، وتترنم بالخطب. حتى اتحدت اللغة. وكانت لغة (قريش) هي المهيمنة عليهم، السائرة على ألسنتهم. وبها نزل القرآن الكريم.
إلا أن الأسواق الأخرى غير (عكاظ) كانت ابتدائية خاصة لا يحضرها غير فصحاء قبيلتها. ولكن (عكاظ) هذه كانت مؤتمرا عاما تجتمع فيها قبائل العرب، فيتفاخرون ويتناشدون الأشعار ويتعارفون فيها. وكان الغرض منها اجتماع فحول الشعراء والخطباء والبلغاء لإبداء نتائج أفكارهم، وإظهار محاسن فصاحتهم وبلاغتهم.
وكان يجتمع فيها سادات العرب وملوكهم ورؤساء قبائلهم. ومثل (عكاظ) في ذلك (سوق ذي المجاز) .
وكانت (عكاظ) تقام بين الأول والعشرين من (ذي القعدة) في كل سنة. ولم تجتمع إلا بعد (عام الفيل) بخمس عشرة سنة. وقد هدمت أركانها أيدي الخوارج سنة تسع وعشرين بعد المئة من ذلك العام.