لا نجد فرقا بين الخطابة في الجاهلية وبينها في صدر الإسلام إلا في رقة التعبير، ودقة التصوير، وقوة التأثير: بما اكتسبته من القرآن. فقد كان جهد الخطيب إن يترسم خطوة، ويحذو حذوه، وأن يرصع خطبته ببعض آية لتكون أحسن في الموقع، وأخف على المسمع.
ولما اتسع السلطان واستبحر العمران كثرت البواعث إلى الخطابة. وتشعبت أغراضها، فرقت رقيا كبيرا يعرفه كل ملم بخطب الخلفاء الراشدين وغيرهم كمعاوية وزياد والحجاج.
[ ١٠ ]
أما الرسائل فكانت في صدر الإسلام موجزة بليغة، بعيدة عن الصنعة وإعنات القريحة. ولكنها اختلفت كثيرا في أواخر الدولة الأموية إذ أطالوها وتعمدوا التنميق-، فظهرت فيها الصنعة والكلفة. والبادئ بذلك هو عبد الحميد الكاتب، زعيم الطبقة الثانية من الكتاب.