لقد كان حظ العلوم من هذا العصر حظ الشعر منه، فما كانوا يعرفون منها إلا ما كان ضروريا موروثا كالطب. وما كاد يستتب لهم الأمر في أواخر الدولة الأموية حتى صرفوا للعلم وجوههم وفتحوا له صدورهم، فترجموا كثيرا من كتب العلم والصناعة، ودونوا الحديث، واستبطوا الأصول، ووضعوا شيئا في التاريخ وعلوم العربية. ولا ينسى التاريخ ما للخلائف من بني أمية من عظم الطول وجزيل الفضل على اللغة وأشعارها وأخبارها فقد حفظوا كيانها وجملوا بيانها بما نفثوه من سحر كلامهم وبدائع أقلامهم.