كان شاعرا فحلا مطبوعا، صافي الديباجة، كثير الطلاوة، حسن السبك، واضح المعاني. شديد الفخر، قوي الشكيمة في الحماسة. ولم أر بين شعراء المعلقات وغيرهم من شعراء الجاهلية من يدانيه في فخرياته إلا (الحارث بن حلزة اليشكري) صاحب المعلقة السابعة، وفي حماسياته إلا (عنترة بن شداد) صاحب المعلقة السادسة. فهو في شعره مهبط الحماسة، وموحى الفخر. مع لفظ جزل وأسلوب رائع. ومن شعره قوله يخاطب أحد أمراء (غسان):
ألا فاعلم أبيت اللعن
أنا
على عمد سنأتي ما نريد
تعلم أن محملنا ثقيل، وأن زناد كبتنا شديد
وأنا ليس حي من معد يوازينا إذا لبس الحديد
وهجا (النعمان بن المنذر) هجاء كثيرا. منه قوله يعيره بأمه:
حلت سليمى بخبت بعد فرناج وقد تكون قديما في بني تاج
إذ لا ترجى سليمى أن يكون لها من بالخورنق من قين ونساج
وأن يكون على أبوابها حرس، كما تلفف قبطي بديباج
تمشي بعدلين من لؤم ومنقصة مشي المقيد في الينبوت والحاج
وقال فيه:
لحا لله أدنانا إلى اللؤم زلفة، وألأمنا خالا، وأعجزنا أبا
أجدرنا أن ينفخ الكير خاله، يصوغ القروط والشنوف بيثربا
ومن شعره قوله:
معاذ الإله أن تنوح نساؤنا على هالك، أو أن تضج من القتل
قراع السيوف بالسيوف أحلنا بأرض براح ذي أراك وذي أثل
فما أبقت الأيام ملمال عندنا سوى جذم أذواد محذفة النسل
ثلاثة أثلاث: فأثمان خيلنا، وأقواتنا، وما نسوق إلى القتل