أما اللغة العربية - وهي إحدى اللغات السامية - فهي تمتاز بسلاسة العبارة، وبلاغة الاستعارة، وغزارة المادة.
وقد اتفق أهل البحث من العلماء على أن أوسع اللغات بحرا، وأطوعها تصريفا، وأجزلها عبارة، وأنصعها بيانا، هما اللغتان: العربية واليونانية. إلا أن مواد العربية - على كثرتها العجيبة - كلها أصلية، ومواد اليونانية، الكثير منها حاصل بالنحت والتركيب من أصلين فأكثر. فيكون غنى العربية من أصلها، وغنى اليونانية بصنع أهلها.
[ ٤ ]
وحسب العربية مزية أن ليس في اللغات لغة حفظت أصول شعرها وكتابتها تلك القرون العديدة وبقيت واحدة في أطراف الأرض غيرها. ولقد مر عليها أدوار وعصور تختلف بين صعود وهبوط ووقوف.
"وسنذكر في هذه الشذرة طرفًا من ذلك. ونترك التوسع فيه لكتاب غير هذا نؤلفه مختصا بهذا الموضوع".