لما رجعت اللغة من مهدها أخذت تنمو وتنتشر تبعا لنواميس الكون. وأهلها -وإن كانوا أميين- قد ساعدوها على النماء والحياة بما جبلوا عليه من فصيح المنطق وبليغ القول، وما أدخلوا فيها من أسماء النباتات والحيوانات والاصطلاحات من لغات غيرهم.
[ ٨ ]
على أن أميتهم وإن لم تقف في تيار نهضتهم فقد نشأ عنها - لعدم الرابطة بين القبائل المتنائية - اضطراب في اللغة: لتعدد الأوضاع، واختلاف اللهجات، وغير ذلك مما دعا أولي الرأي منهم أن يفكروا في توحيد اللسان العام وتهذيبه. فأقاموا لذلك أسواقا أشبه بالمؤتمرات اللغوية، بثوا فيها وحدته - كما قدمنا - فكانت لغة (قريش) فارس الحلبة، وصاحبة الغلب. ولولا (عكاظ) ونظائرهم لم يكن ذلك أمرا ميسورا.