إذا رأيت من الهلال نموه أيقنت أن سيكون بدرا كاملا
تبتدئ مدة هذا العصر من استيلاء (محمد علي باشا) على مصر سنة (١٢٢٠) للهجرة أي مند عشر سنين ومئة (١١٠) من تاريخ عامنا هذا، وهو أواخر (ذي الحجة سنة ١٣٣٠ هـ-) .
بعد أن سقطت اللغة وآدابها في عصور الدول المتتابعة في تلك الهوة السحيقة، حتى أشفت على الدثور، وأشرفت على الهلاك، أخذت في هذا العصر تنهض من كبوتها، وتقال من عثرتها. فقد شيد لها في القطرين (المصري والشامي) دور رفيعة البنيان، سامية المنار. وأقبل على تعلمها وتعليمها الكثير من الناس، فأخذت روح حياتها تعاودها شيئا فشيئا.
وقد زاد في تعاليها والإقبال عليها ما ترجم إليها من الكتب العلمية في الفنون المختلفة، بعد أن ولى القوم وجوههم شطر الديار الغريبة لتلقي العلوم الحديثة. فأقبلوا على التأليف والترجمة، وافتتاح دور العلم، وبث روح النهضة في الأمة، حتى غصت - خصوصا في هذه الآونة الأخيرة - دور العلم بالطالبين والطالبات، وذلك مما يحمل المرء على الاعتقاد بأن الحياة قد أشرقت كواكبها بعد تلك الدياجي المتراكمة.