ليس في هذا العصر - عصر التقليد والانحطاط - ما يلفت النظر، فإن الدول العربية قد دالت، واللغة قد زالت، إلا قليلا مسطورا في كتب العلم والدين، أو مذكورا على ألسنة علمائها، وقليل ما هم. والشعر قد انطفأ نوره، وقل ظهوره، لقلة المستمعين إلى أهله، والعارفين بفضله، من ملوك العجم المتغلبة بالشرق. فكان كالعلم ذاويا في (فارس) وما وراء النهر زاهيا قليلا في بلاد العرب ومصر (بفضل الجامع الأزهر) والشام، تبعا لمصر. فلم تخل الأرض في كل قرن من عالم عربي كبير، أو شاعر خطير (كابن نباتة المصري وابن الوردي وأبي الفداء وابن خلدون وابن منظور صاحب لسان العرب وغيرهم) ممن كانوا نجوما في هذه السماء الداجية، وأعلاما في هذه المفازة النائية.