بزغ هلال الدولة العباسية، وألوية الممالك العربية خفاقة ما بين الهند والصين، والمسلمون مبثوثون في الأرض، يستعمرون ويستثمرون، واللغة مشاركتهم في الانتشار والنمو. فاتسعت دائرتها باصطلاحات العلوم والفنون، وزهت آدابها بزهو النهضة العلمية، وكثر المتكلمون بها، فكثر فيها الدخيل، وزاد اللحن والتحريف. وما كاد ينتصف عليها القرن الرابع حتى أخذ بدرها في الأفول، وغصنها في الذبول، لتغلب العجم على الممالك العربية. فلولا القرآن وما دون بها من العلوم لانمحى رسمها، وخفي اسمها.