لقد كان رقي النثر في هذا العصر عظيما، إذ دونوا به ما وضعوه وما نقلوه من العلوم، وصرفوه في أنواع الرسائل والتحرير، وكثير ما هي في عصر الحضارة والمدنية. ولم يغض منه ما دخله من التكلف، فقد كان مستترا بحسن السبك وإحكام الصنعة، ولكنه ضعف بضعف الخلافة. فأكثر الكتاب حينئذ من السجع ونحوه، ولهوا بالألفاظ عن المعاني، حتى ألفوا بعض كتبهم مسجعة كتاريخ (العتبي) وغيره. وأشهر كتاب هذا العصر (الجاحظ) و(ابن العميد) و(الصابي) و(الخوارزمي) و(البديع) و(الحريري) .
أما النظم فقد أثرت حضارة الدولة في خواطر شعرائها، فجالوا في الشعر جولة لم تتوفر أسبابها لأسلافهم. فلقد تفننوا فيه، وتصرفوا في معانيه بقوة نادرة، ورقة ظاهرة، لما علق بالنفس وأثر في الحس من آثار الأمم التي تغلبوا عليها، ومظاهر المدنية التي توصلوا إليها. وما زال الشعر آخذا مأخذه من الصعود حتى تجرم القرن الثالث ففقد تأثيره، وأخذ عدد الشعراء يقل، حتى انتهوا (بالطغرائي) . هم خلف من بعدهم خلف أجادوه وإن لم يبلغوا شأوهم وكان خاتمتهم (صفي الدين الحلي) .
وشعراء هذا العصر يسمون بالمولدين. وشعرهم يمتاز بالسلاسة والنفاسة وجمع الكثير من التشبيه والمجاز والكناية.
ولا سيما المتأخرون منهم فقد أوغلوا في ذلك حتى لا تقرأ لهم إلا ألفاظا منمقة دونها معنى مرذول، أو غلو مملول.
وأشهر شعراء هذا العصر (أبو نواس) و(أبو تمام) و(البحتري) و(المتنبي) و(الشريف الرضي) و(أبو العتاهية) و(المعري) و(أبو فراس) و(الطغرائي) .