ثم إنه طلب إلى (السموأل) أن يكتب له إلى (الحارث بن أبي شمر الغساني) بالشام ليوصله إلى (قيصر) . فأجابه إلى ذلك. وترك (امرؤ القيس) عنده بنيه والدروع وابن عمه (يزيد بن الحارث) . ومضى إلى (قيصر) في (قسطنطينية) ومعه (عمرو بن قبصة) الشاعر. فلما انتهوا إلى الحد الفاصل بين بلاد العرب وبلاد الروم (وهو يفصل بلاد حلب عن الأناضول) جزع (قبصة) وبكى. وفي ذلك يقول امرؤ القيس:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك، إنما نحاول ملكا، أو نموت فنعذرا
وهذان البيتان من قصيدة له يقول فيها:
فلما بدا حوران والآل دونه نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا
تقطع أسباب اللبانة والهوى عشية جاوزنا حماة وشيزرا
فدع ذا، وسل الهم عنك بجسرة ذمول، إذا صام النهار وهجرا
[ ١٩ ]
عليها فتى لم تحمل الأرض مثله أبر بميثاق، وأوفى، وأصبرا
ولو شاء كان الغزو من آل حمير، ولكنه عمدا إلى الروم أنفرا
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها، ولابن جريج في قرى حمص أنكرا
إذا قلت: هذا صاحب قد رضيته وقرت به العينان، بدلت آخرا
كذلك جدي ما أصاحب صاحبا من الناس، إلا خانني وتغيرا
وقال في آخرها:
ونشرب حتى نحسب الخيل حولنا نقادا، وحتى نحسب الجون أشقرا
فلما كان عند قيصر قبله وأكرمه، وصارت له عنده منزلة.
قيل: وقد رأى امرؤ القيس بنت قيصر فشغفها وشغفته حبا، دون أن يعلم أبوها بالأمر.