تقدم تقسيم العرب إلى (بائدة) و(غيرها) فغير البائدة هم الذين تفرعوا من (عدنان) و(قحطان) . أما (القحطانيون) فهم عرب (اليمن) . وقد كانوا على حظ عظيم من العلوم والآداب، وقدم راسخة في المدينة، وأصل عريق في الحضارة، وحكومات شوروية منظمة. وقد استولوا على كثير من البلاد والعباد. وقد ذكر القرآن الكريم شيئا من سياستهم الدولية كالتي كانت بين مملكة (فلسطين) ومملكة (سبأ) . وقد ذكر ما كتب به (سليمان) ﵇ إلى (بلقيس)، وما اشتغلت به من التدبير والمشورة، وإرسال الهدية لاستطلاع ما عسى أن يكون من الأمر. وذلك قوله تعالى حكاية عنهما: "إذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، ثم تول عنهم، فانظر ماذا يرجعون. قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري، ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون". إلى آخر القصة.
[ ٩ ]
وأما العدنانيون، فقد كانوا على شريعة موروثة، وهي ما جاء به (إبراهيم وإسماعيل) ﵉. إلا أن تطاول الدهور عليهم عدل بهم عما كانوا عليه. ولم يبق لهم إلا بنات أفكارهم من كل ما سمحت به قرائحهم من الشعر والخطب والنسب والأخبار والأنواء والفراسة والكهانة والعرافة والطب والنجوم والحروب وبعض الطبيعيات والقيافة والعيافة والبيطرة وبعض الصناعات وغيرها مما أدركوه بفرط العناية والتجربة والذكاء.