توفي سنة (٦٠٠) أو (٦١٥) وسنة (٢٢) قبل الهجرة هو (عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي) من أهل نجد وينتهي نسبه إلى مضر، قال الكلبي:
[ ٤٣ ]
"شداد جده غلب على اسم أبيه، وإنما هو عنترة بن عمرو بن شداد". وقال غيره "شداد عمه تكفاه بعد موت أبيه ونشأ في حجره فنسب إليه".
ويلقب (عنترة) بالفلحاء، فيقال (عنترة الفلحاء) .
وكنت أمه أمة حبشية يقال لها (زبيبة) وكان لها أولاد عبيد عن غير شداد، وكانوا أخوة عنترة لأمه.
وكان أبوه قد نفاه (وكان العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم ولد من أمة استعبده) ثم ادعاه بعد الكبر واعترف به وألحقه بنسبه. وكانت العرب تفعل ذلك: تستعبد بني الإماء، فإن أنجبوا اعترفوا بهم، وإلا بقوا عبيدا.
وكان سبب ادعاء أبيه إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على (بني عبس) فأصابوا منهم واستاقوا إبلا فتبعهم (العبسيون) فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم، و(عنترة) يرمئذ فيهم، فقال له أبوه: "كر يا عنترة" فقال عنترة: "العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصر" فقال: "كر وأنت حر. فكر، وقاتل يومئذ قتالا حسنا فادعاه أبوه بعد ذلك وألحقه بنسبه.
وقيل: إن السبب في هذا أن عبسا أغاروا على طيء فأصابوا نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيبا مثل أنصبائنا، لأنك عبد. فلما طال بينهم الخطب كرت عليهم طيء فاعتزلهم عنترة، وقال: "دونكم القوم، فإنكم عددهم". واستنقذت طيء الإبل، فقال له أبوه: "كر يا عنترة" فقال: "أو يحسن العبد الكر؟ " فقال له أبوه: "العبد غيرك" فاعترف به، فكر واستنقذ النعم.
وكان عنترة أحد أغربة العرب في الجاهلية، وهم ثلاثة: (عنترة وخفاف ابن ندبة السلمي (وندبة أمه) والسليك بن سلكة) .