ثم إن المنذر وجه الجيوش في طلب (امرئ القيس) . وأمده (كسرى أنو شروان) بجيش من (الأساورة) . فسرحهم في طلبه. فتفرقت (حمير) ومن معه. فنجا (امرؤ القيس) في عصبة من رهطه. فما زال في حل وترحال، ينتقل من قبيلة إلى قبيلة، حتى نزل برجل من (بني فزارة) يقال له (عمرو بن جابر بن مازن) . فطلب منه الجوار-. فقال له الفزاري: "يا ابن حجر، إني أراك في خلل من قومك، وأنا أنفس بمثلك من أهل الشرف، وقد كدت بالأمس تؤكل في ديار (طيء) (وكان امرؤ القيس قد نزل بهم بعد (فزارة) فانتهب قوم إبله) . وأهل البادية أهل وبر، لا أهل حصون تمنعهم. وبينك وبين أهل (اليمن) ذؤبان من (قيس) . أفلا أدلك على بلد؟، فقد جئت قيصر وجئت النعمان، فلم أر لضيف نازل ولا لمجتد مثله ومثل صاحبه".
قال امرؤ القيس: "فمن هو؟ وأين منزله؟ ". قال: "هو (السموأل)، ومنزله (بتيماء) . وسوف أضرب لك مثله: هو يمنع ضعفك حتى ترى ذات غيبك. وهو في حصن حصين، وحسب كبير" فقال: "وكيف لي به؟ " قال: "أوصلك إلى من يوصلك إليه".