معلقة (عمرو بن كلثوم) أشهر شعره وأشعره. وهي حماسية فخرية. قيل: أنها كانت ألف بيت ونيف. وما وصل إلينا هو جزء يسير منها. قال (معاوية بن أبي سفيان): "قصيدة (عمرو بن كلثوم) وقصيدة (الحارث ابن حلزة) من مفاخر العرب، وكانتا معلقتين بالكعبة".
وقد قام (عمرو) بها خطيبا في (سوق عكاظ)، وقام بها في موسم (مكة) . و(بنو تغلب) تعظمها جدا، ويرويها صغارهم وكبارهم. حتى هجوا بذلك. قال بعض شعراء (بكر بن وائل):
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يروونها أبدا مذ كان أولهم يا للرجال لشعر غير مسؤوم
والخطب الذي دعا إلى نظمها ليس واحدا على ما يتراءى لمن يتتبع أبيات القصيدة. ويفهم ذلك من اختلاف الرواة في سبب نظمها. ففي (كتاب الأغاني) يصرح أنه قالها على أثر ما جرى لأمه عند (عمرو بن هند) كما ذكرنا ذلك في ترجمته. وفي كتاب (خزانة الأدب) للبغدادي نقلا عن (الخطب التبريزي) أنه أنشدها بحضرة الملك (عمرو بن هند) . فلعله نظمها في واقعتين: الأولى كانت على أثر الخلاف الذي كان بين قومه (التغلبيين) وبين بني أعمامهم (البكريين)، وتقاضيهم إلى (عمرو بن هند) وكان قد أصلح بينهما بعد حرب (البسوس) الشهيرة. وشرط عليهما شروطا إذا اختصما. فلما جاؤوه للتقاضي كان (ابن كلثوم) سيد (تغلب) . (النعمان بن هرم) سيد (بكر) فجرى بينهما جدال بين يدي (عمرو بن هند) ملك (الحيرة) . وكان (ابن هند) يؤثر (بني تغلب) على (بني بكر) فغضب فضبا شديدا حتى هم بطرد (النعمان) . فأنشد إذ ذاك (عمرو بن كلثوم) قصيدته. (كما سيأتي تفصيل الحادثة بأوسع من هذا الكلام على ترجمة (الحارث بن حلزة) إن شاء الله تعالى) .
والواقعة الثانية كانت على أثر احتقار (أم عمرو بن هند) لأم (عمرو بن كلثوم) كما فصلنا ذلك من قبل. ثم أتم قصيدته مفصلا فيها هذه الواقعة الثانية.