كانت ممالك العرب قبل الإسلام منقسمة إلى دول كبيرة وممالك صغيرة، فالدول الكبيرة ثلاث: أولها اليمن: وكان مقر ملوكها "صنعاء" وأول من ملك منهم "قحطان بن عابر" و"عابر" هو "هود" ﵇ على بعض الأقوال. وخلفه على ملك اليمن "٢٨" ملكا ثم انتقل الملك منهم إلى الدولة الثانية.
وأول من ملك منها "تبع الأول ابن الأقرن". وخلفه عشرون ملكا آخرهم "ذو جدن الحميري" الذي تغلب عليه "أرباط" قائد جيش "النجاشي" ملك الحبشة سنة "٥٢٩م" واستولى على مملكته وضمها إلى مملكة الحبشة. وكان "أرباط" المذكور يزدري الضعفاء ويكلفهم ما لا يطيقون من المشاق، فجزعوا لذلك وانتموا إلى "أبرهة" أحد رؤساء الجيش فأخذ بناصرهم وتحارب مع "أرباط" وقتله. وقام بالأمر بعده.
وبعد موته ملك ابنه "يكسوم" ثم أخوه "مسروق" فاستخلصها منه "سيف بن ذي يزن" بمساعدة "كسرى أنو شروان" وبعد موته تغلب عليها "كسرى" وبقيت تحت سلطته إلى سنة "٦٣٤ م" حتى فتحت بالإسلام. وكان العامل عليها حينئذ "باذن" الذي أسلم في عهد النبي ﵊.
الثانية المناذرة: ملوك العراق، وكان مقر ملكهم "الحيرة" وهي قريبة من "الكوفة". وكانوا عمالا للأكاسرة على عرب العراق. وأول من ملك على العرب بأرض الحيرة "مالك بن فهم"، وينتهي نسبه إلى قحطان "وكان ملكه في أيام ملوك الطوائف قبل الأكاسرة" ثم ملك بعده أخوه "عمرو بن فهم" ثم ابن أخيه "جذيمة بن مالك بن فهم" ثم غيره إلى تمام "٢٦" ملكا ثم انتزعها "خالد بن الوليد" عقب الفتح الإسلامي من آخر ملوكها "المنذر بن النعمان" الثالثة الغسانية: ملوك الشام، وعددهم "٣٢" ملكا وكانوا عمالا لقياصرة الروم على عرب الشام. وأول ملوكهم "جفنة بن عمرو بن ثعلبة" وآخرهم "جبلة بن الأيهم" وقد أسلم في خلافة أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" ﵁ سنة "١٦هـ-".
وفي هذه السنة خرج "عمر" إلى الحج فحج "جبلة" معه فبينما "جبلة" طائف إذ وطى رجل من "فزارة" إزاره، فلطمه "جبلة" فهشم أنفه. فأقبل الفزاري إلى "عمر" وشكاه فأحضره "عمر" وقال: "افتد نفسك وإلا أمرته أن يلطمك". فقال "جبلة": كيف ذلك؟، وأنا ملك وهو "سوقة". فقال "عمر": "إن الإسلام جمعكما وسوى بين الملك والسوقة في الحد" فقال "جبلة": "أتنصر". فقال "عمر": "إن تنصرت ضربت عنقك" فقال: "أنظرني ليلتي هذه" فأنظره. فلما جاء الليل سار "جبلة" بخيله ورجله إلى الشام. ثم سار إلى "القسطنطينية". وتبعه خمسمائة رجل من قومه فتنصروا عن آخرهم. وفرح "هرقل" بهم وأكرمه.
ثم ندم "جبلة" على فعله ذلك وقال:
تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
[ ٣ ]
تكتفي فيها لجاج ونخوة وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فيا ليت أمي لم تلدني، وليتني رجعت إلى القول الذي قاله عمر
وهذه هي الدول الثلاث الكبرى في بلاد العرب. وأما الممالك الصغيرة فكثيرة مثل "كندة" وغيرها وكذا الملوك المتفرقون مثل "كليب" ملك "بني وائل وتغلب" الذي قتله "جساس بن مرة"وثل "قيس بن زهير العبسي".