فلما صار في بلدة من بلاد الروم تدعى (أنقرة) احتضر بها. فقال: "رب خطبة محبرة، وطعنة مسحنفرة، وجفنة مثعنجرة، تبقى غدا بأنقرة".
قالوا: ورأى امرؤ القيس قبر امرأة من بنات الملوك ماتت هناك، فدفنت في سفح جبل يقال له (عسيب) . فسأل عنها فأخبر بقصتها. فقال:
أجارتنا، إن الخطوب تنوب، وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا، إنا غريبان ههنا، وكل غريب للغريب نسيب
وهذا آخر شيء تكلم به. ثم مات، فدفن إلى جنب المرأة. فقبره هناك.
مما يؤثر عنه قبل وفاته بسفح جبل (عسيب) قوله:
ألا أبلغ بني حجر بن عمرو، وأبلغ ذل الحي الحديدا
بأني قد هلكت بأرض قوم، سحيقا من دياركم بعيدا