عفت الديار، محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها
فمدافع الريان عري رسمها خلقا، كما ضمن الوحي سلامها
دمن تجرم بعد عهد أنيسها حجح خلون، حلالها وحرامها
وجلا السيول عن الطلول، كأنها زبر تجد متونها أقلامها
فوقفت أسألها، وكيف سؤالنا صما خوالد، يبين كلامها؟
عريت، وكان بها الجميع، فأبكروا منها، وغودر نؤيها وثمامها
شاقتك ظعن الحي حين تحملوا، فتكنسوا قطنا، تصر خيامها
بل ما تذكر من نوار، وقد نأت، وتقطعت أسبابها ورمامها؟
مرية، حلت بفيد، وجاورت أهل الحجاز، فأين منك مرامها؟
فاقطع لبانه من تعرض وصله، ولشر واصل خلة صرامها
أفتلك؟ أم وحشية مسبوعة خذلت، وهادية الصوار قوامها
خنساء، ضيعت الفرير، فلم يرم عرض الشقائق طوفها وبغامها
لمعفر قهد، تنازع شلوه غبس، كواسب، لا يمن طعامها
[ ٣٩ ]
صادفن منها غرة فأصبنها إن المنايا لا تطيش سهامها
باتت، وأسبل واكف من ديمة، يروي الخمائل دائما تسجامها
يعلو طريقة متنها متواتر، في ليلة كفر النجوم ظلامها
فبتلك (إذ رقص اللوامع بالضحى واجتاب أردية السراب إكامها)
أقضي اللبانة، لا أفرط ريبة، أو أن يلوم بحاجة لوامها
أولم تكن تدري نوار بأنني وصال عقد حبائل، جذامها؟
تراك أمكنة إذا لم أرضها، أو يعتقي بعض النفوس حمامها
بل أنت لا تدرين كم من ليلة طلق، لذيذ لهوها وندامها
قد بت سامرها، وغاية تاجر وافيت، إذ رفعت وعز مدامها
ولقد حميت الحي، تحمل شكتي فرط، وشاحي إذ غدوت لجامها
فعلوت مرتقيا على ذي هبوة، حرج إلى أعلامهن قتامها
حتى إذا ألقت يدا في كافر، وأجن عورات الثغور ظلامها
أسهلت، وانتصبت كجذع منيفة، جرداء، يحصر دونها جرامها
وكثيرة غرباؤها، مجهولة، ترجى نوافلها، ويخشى ذامها
أنكرت باطلها، وبؤت بحقها عندي، ولم يفخر على كرامها
إنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة، جشامها
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها
لا يطبعون، ولا يبور فعالهم: إذ لا يميل مع الهوى أحلامها
فاقنع بما قسم المليك، فإنما قسم الخلائق بيننا علامها
وإذا الأمانة قسمت في معشر أوفى بأوفر حظنا قسامها
فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه، فسما إليه كهلها وغلامها
وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت وهم فوارسها وهم حكامها
وهم ربيع للمجاور فيهم، والمرملات إذا تطاول عامها