عمرو بن كلثوم مذكور في طبقات المعمرين الذين بلغوا من الكبر عتيا.
وقد ذكروا أنه لما حضرته الوفاة جمع بنيه، فقال: "يا بني، قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي. ولا بد أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت. وإني والله ما عيرت أحدا بشيء إلا عيرت بمثله، إن كان حقا فحقا، وإن كان باطلا فباطلا. ومن سب سب، فكفوا عن الشتم، فإنه أسلم لكم. وأحسنوا جواركم يحسن ثناؤكم. وامنعوا من ضيم الغريب، فرب رجل خير من ألف، ورد خير من خلف. وإذا حدثتم فعوا، وإذا حدثتم فأوجزوا، فإنه مع الإكثار يكون الإهذار. وأشجع القوم العطوف بعد الكر، كما أن أكرم المنايا القتل. ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب، ولا فيمن إذا عوتب لم يعتب. ومن الناس من لا يرجى خيره، ولا يخاف شره، فبكؤه خير من دره، وعقوقه خير من بره. ولا تتزوجوا في حيكم، فإنه يؤدي إلى قبيح البغض".
[ ٤١ ]
وكانت وفاته سنة (٦٠٠) لميلاد المسيح ﵇، وسنة (٥٢) قبل الهجرة النبوية. وله من العمر خمسون سنة ومئة (١٥٠) .