وقد شبه النبي - ﷺ - في الصحيح أبا بكر بإبراهيم وعيسى، وشبه عمر بنوح وموسى لما أشارا عليه في أسرى بدر هذا بالفدى وهذا بالقتل، وهذا أعظم من تشبيه علي بهارون، ولم يوجب ذلك أن يكونا بمنزلة أولئك الرسل مطلقا، ولكن تشابها بالرسل هذا في شدته في الله وهذا في لينه في الله، وتشبيه الشيء بالشيء لمشابهته به من بعض الوجوه كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب.
وأما قوله: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار" فهذا الحديث ليس في شيء من الأمهات؛ إلا في
[ ٤٣ ]
الترمذي وليس فيه إلا: «من كنت مولاه فعلي مولاه». وأما الزيادة فليست في الحديث. وقد سئل عنها الإمام أحمد فقال: الزيادة كوفية. ولا ريب أنها كذب لوجوه. أحدها أن الحق لا يدور مع شخص معين بعد النبي - ﷺ -، لا مع أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃، لأنه لو كان كذلك لكان بمنزلة النبي - ﷺ - يجب اتباعه في كل ما يقوله، ومعلوم أن عليا كان ينازعه أصحابه وأتباعه في مسائل كثيرة ولا يرجعون فيها إلى قوله، بل فيها مسائل وجد فيها نصوص عن النبي - ﷺ - توافق قول من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل. فإن عليا - ﵁ - أفتى بأنها تعتد أبعد الأجلين، وعمر وابن مسعود رضي
[ ٤٤ ]
الله عنهما وغيرهما أفتوا بأنها تعتد بوضع الحمل، وبهذا جاءت سنة النبي - ﷺ -. وكان أبو السنابل يفتي بمثل قول علي - رضي الله
[ ٤٥ ]
عنه - فقال رسول الله - ﷺ -: «كذب أبو السنابل، قد حللت فانحكي» قاله لسبيعة الأسلمية لما سألته عن ذلك.
وقوله: " اللهم انصر من نصره واخذل من خذله" خلاف الواقع، فإن الواقع ليس كذلك. بل قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خُذلوا، كسعد بن أبي وقاص الذي فتح العراق، لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيرا من بلاد الكفار ونصرهم الله تعالى.
[ ٤٦ ]