ولو قدر أنها نزلت في الستة المبارزين فلا يدل على أنهم أفضل من غيرهم، بدليل أن النبي - ﷺ - والحسن والحسين وأبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم ممن هو أفضل من عبيدة بن الحارث باتفاق أهل السنة منقبة لهم وفضيلة، وليست من الخصائص التي توجب كون صاحبها أفضل من غيره.
وأما سورة: ﴿هل أتى﴾ وقول من يقول إنها نزلت لما تصدقوا على مسكين ويتيم وأسير، ويذكرون أن ذلك كان لما تصدقت فاطمة ﵂ بقوت الحسن والحسين، وهذا كذب لأن سورة ﴿هل أتى﴾ مكية بالإجماع، والحسنين إنما ولدا في المدينة بعد غزوة بدر باتفاق أهل العلم. وبتقدير صحتها فليس في هذا ما يدل على أن من أطعم مسكينا ويتيما وأسيرا كان أفضل الأمة وأفضل الصحابة، بل الآية عامة مشتركة
[ ٥٤ ]
بين كل من فعل هذا الفعل، وتدل على استحقاقه لثواب الله تعالى على هذا العمل، [مع أن] غيره من الأعمال كالإيمان بالله والصلوات في مواقيتها والجهاد في سبيل الله تعالى أفضل من هذا العمل بالإجماع.
وهذا جواب هذه المسائل والله أعلم.
واعلم أن كل ما يظن أن فيه دلالة على فضيلة غير أبي بكر إما أن يكون كذبا على رسول الله - ﷺ - وإما أن يكون لفظا محتملا لا دلالة فيه. وأما النصوص المفضلة لأبي بكر فصحيحة صريحة، مع دلائل أخرى من القرآن والإجماع والاعتبار والاستدلال. والله أعلم.
[ ٥٥ ]