مالك بن سعيد بن مالك الفارقي يكنى أبا الحسن. ولد سنة. واستقر في القضاء من جهة الحاكم العُبَيْدي بعد عزل عبد العزيز بن محمد بن النعمان في يوم الجمعة سادس عشر شهر رجب سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وقرئ سجله بالقصر وهو قائم على رجليه. وقد ساقه المُسَبّحي بطوله، قال: وكان القاضي كملا مرّ ذكر الحاكم في السِّجل قَبَّل الأرض فلما فرغ خُلع عليه قميص مصمت وغلالة مذهب وعمامة مذهب وطيلسان مذهب وقلد بسيف وخرج وبين يديه بقجة ثياب، وقُدّمت له بغلة مسرَجة، وسيقت بين يديه بغلتان كذلك فتوجه ومعه الناس إلى المسجد الجامع بمصر ولم يتأخر عنه أحد من وجوه البلد. وقُرىء سِجِله بالجامع أيضًا وهو قائم. وكلما مَر ذِكر الحاكم قبّل الأرض.
واستخلف عنه حينئذ عنه في الحكم بالقاهرة أبا القاسم حمزة بن علي بن يعقوب الغَلبوني خلع عليه، وهو أول من فعل ذلك من القضاة، لأن الخِلَع لم تكن إلا من قِبَل الخليفة أو الأمير. ثم لم يلبث الغلبوني المذكور إلا يسيرًا حتى وشَوْا به إلى مالك فأبعده فحمل وأُسِر، إلى أن ظَفِرَ به فقُتل كما تقدم في ترجمته، وأقام بعده الحسين بن أغلب الفقيه. وكان يفصل المحاكمات في دار مالك ويتكلم فيما يتعلّق بالشهود.
وكان مالك هذا ينظر فين الحكم عِوَضًا عن عبد العزيز بن علي بن النعمان كما تقدم في ترجمته لاشتغال عبد العزيز بخدمة الحاكم وملازمته، حتى أنه استأذن الحاكم أن يستخلف نائبه مالك هذا نَائبًا عنه إذا اشتغل عن الركوب إلى مجلس الحكم فأذِن فاستناب أبا لحسن الخليل بن الحسن بن الخليل فأذِن له أن
[ ٣١٦ ]
يحكم عنه، ولم يُعهدَ. قبله أنّ نائب النائب يحكم مع وجود مستنيبه وأَمَّا مع غيبته فوقع كثيرًا.
وسُئل أن يولي أبا العباس ابن أبي العوّام فامتنع، ورجع إلى داره وازدحم الناس على بابه. ومنه أصحاب الشرطة من التكلم في الأحكام الشرعية. ثم أضاف إليه الحاكم النظر في المظالم في رجب سنة إحدى وأربعمائة، وخلع عليه نظير خِلعة القضاء، وقُرئ سِجِله في القصر بحضرة الأمراء وغيرهم، وتوجه إلى الجامع العتيق ومعه الشهود، وقرئ سِجلّه بذلك، فجلس للحكم، ونظر في القِصَص، وصلَّى الظهر والعصر. عينَّ ثلاثةً من الشهود لمجلسه، وقال: الشهود عندي على ثلاثة أقاسم: فِرقة أعرفهم فلا أسأل عنهم، وفرقة لا يستحقُّون ذلك فلا كلام فيهم، وفرقة لا أعرفهم فقد وَكَّلت أمرهم إليكم. قالوا: وكان في نفس الثلاثة من جماعة الشهود إحَن، فتكلموا فيهم فوقف شهادتهم فتضرّروا من ذلك، فَقَبِلَ شادة بعضهم من قِبَل نفسه ثم بحث عن أمر الباقين إلى أن تحقَّق أنهم ما وقفوا بالغَرض الفاسد فقبلهم.
وشُكى إليه القاضي قبله فأحضره إلى داره فأدُّعي عليه والتُمس يمينه تسامع الناس بذلك، فحضر جمع كثير مَّمن في قلبه غيظ على القاضي المعزول، فادَّعوا عليه بدعاوي كثيرة أنكرها كلها، فاستحلفوه. فحلّفه مالك بن سعيد ولم يُغلّظ عليه الأيمان، إلا أنه قال له: قل: والله الذي لا إله إلا هو إني بريء من دعواهم براءةً صحيحة. فحلف وانصرف.
ثم طلبه بعض الخصوم، فأرسل إليه مالكم بن سعيد ليحصر فامتنع، فألح عليه، ثم تشفّع عنده أبو العباس ابن أبي العَوَّام إلى أن استحلفه بعد تمنُّع كثير على الروض كعادته.
وعلت منزلة القاضي عند الحاكم حتى صار يحضر مائدته، ويأكل معه، وأجلسه فوق القاضي المعزول، وأصعده المنبر معه في الأعياد على عادة من تقدَّمه.
[ ٣١٧ ]
وأقطع الحاكم مالك بن سعيد دارًا عظيمة بجميع ما فيها مخلَّفةٌ عن مفلح اللحياني، فوجد فيها شيئًا كثيرًا من الأمتعة وغيرها.
وكان لمالك مكارم، فيقال إن شَخْصًا قصده فذكر أنه وُلد له مولود وأنه قصير اليد عن قُوت يومه، فأمره بالجلوس حتى يَنْفَضّ المجلس فقال له: ما سميتَ ولدك؟ قال: والله ما رأيته إلى الآن. فدفع له عشرين دينارًا وقال: هي له في كل سنة فتعال في مثل هذا الشهر فاقبضها.
وكان يتصدق بالرباعيّات من الذهب، وكان إذا حضر مجلسًا احتفَّ به الفقراء والمحتاجون فلا ينصرف عنه أحد إلا وهو راضٍ.
ولما كُثر إفضاله واشتره بِرُّه، قصده أصحاب الأخبار من جهة الحاكم فكان يُحسِن لهم إذا انتصحوا له، حتى أن بعضهم كان يواطئ بعض الناس على أن مهما حصل له من القاضي شاطره فيه، ثم يتحيَّل حتى يصل له من القاضي ما يملأ يده. فواطأ يومًا رجلًا له هيئة فأمره أن يقعد في دار القاضي مقابله ولا يغضّ طَرْفه عنه لحظةً. ثم كتب ورقةً ودسّها إلى أن وصلت للقاضي فإذَا فيِها: أن بمجلسك رجلًا من ذوي البيوت قَعَدَ بِهِ الزمان ولا يُحسن السؤال وصِفته كذا. فنظر القاضي فرأى الرجل وهيئته فاستدعاه وأمر له بمال جزيل، فخرج به فشاطره الذي علّمه فيه.
ولما وفد الأشراف من مكة والمدينة إلى الحاكم، كان المخاطب لهم والمتولي لأمورهم والسفير لهم عند الحاكم القاضي، إلى أن أطلق لم الجوائز والصِّلات على يديه.
ثم عَلاّ قَدْرُ مالك بن سعيد عنه الحاكم وعظُم شأنه، حتى صار إليه أمر الصِّلاة والإقطاعات والسِّجلاَّت في جميع البلد، يخرج كل ذلك على يديه. ونظر أيضًا في المكاتبات الواردة منا لعُمَّال بالنواحي وفي مُراسلات الدُعاة. وهو الذي يطالع الحاكم بجميع ذلك ويتلقّى أجوبتهم.
ومن أحكامه أن امرأة تظلَّمت إليه من رجل شريف زعمت أنه تزوجها ثم
[ ٣١٨ ]
طلقها، فأحضره إلى مجلسه فأنكر ذلك، فدفع له ثلاثين دينارًا وقال: خالِعها بها، فخالَعَهَا بعشرين وأخذ لنفسه عشرة بإذن القاضي.
وتظلمت امرأة إلى الحاكم يقال لها الزرقاء بسبب ظُلامة في دار زعمت أنها مُلْكها، وزعم مَن يخامصها أنها حُبسٌ. وكثر تردادها للقاضي لوم يَقْضِ لها بشيء فأصلح بينهما وبذلك من ماله عشرين دينارًا.
قال المسبحي: وفي شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة أقطع الحاكم مالك ابن سعيد بَرْنَشْت والمُحرَّقة وغيرهما.
ورفع متظلم إليه على قائد القُوَّاد حسين بن جوهر فراسله في ذلك. فحضر في مِحَفَّة لمرض كان به، فادّعى عليه أنه يستحقّ عليه خاتمًا كان العزيز وهبه له بأنه اغتصبه منه، فبذل القاضي له عَوَضًا عن الخاتم ثلاثمائة دينار عن ابن جوهر، فأبى إلا أن يستحلف الحسين فحلَّفه له فحلف.
ثم استحلف مالك بن سعيد عن الأحكام الحسين بن أغلب العلوي الفقيه، وأمره أن يجلس في داره للنظر بين المتخاصمين وللنظر في أمر شهود القاضي.
وفي ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة حبس الحاكم عِدَّة أملاك ما بين قياسر ورباع على جهات عيَّنها، وأشهد مالك بن سعيد على نفسه بذلك، وأسقط من السجل ذكر المظالم، فاستشعر أنه صرفه عنها، ثم أعاد إليه بالنظر في المظالم في سابع عشر المحرم سنة خمس وأربعمائة وخلع عليه بسبب ذلك.
وفي هذه السنة من النساءَ الحاكمُ الخروج من دُورهنَّ ومنع الأساكفة من عمل الخِفاف لهن. فاتفق أن القاضي مرّ على دار امرأة فناشدته أن يَقِفَ لها ويسمع كلامها فوقف. فبكت بُكاءً شديدًا إلى أن رقّ لها، وحلفت له أن لها أخًا وأنه في السياق وأنها تريد أن تراه قبل أن يموت. فأمر بعض رجالته بأن يمضي معها إلى دار أخيها، فأغلقت بابها وأعطت مفتاحها لجارتها وذهب مع الرجالة إلى دار طرقتها ففُتح لها، فدخلت. استمرَّت مقيمةً فيها، فكشف عن أمرها فإذا هو منزل رجل كانت تهواه ويهواها، فأُخبر مالك بذلك فتعجًّب من
[ ٣١٩ ]
فطنتها حتى توصلت إلى مُرادها. وإذا بزوجها قد جاء إلى القاضي وقال: ما أعرف زوجتي إلا منك. وحلف أنها ليس لها أخٌ وإنما ذهبت إلى عشيقها، فسُقط في يده وخاف أن يبلغ الخبر الحاكم فيكون سبب غَضَبه عليه.
فركب في الحال إلى الحاكم وقصَّ عليه القِصَّة وبكى. فأمر الحاكم بإحضار المرأة والرجل. فمضى الأعوان إليهما بغتة فوجدوهما نائمين متعانقين لا يعقِلان من السُّكْر، فحملوهما إلى الحاكم فأمر بإحراق المرأة في بارية وضرب الرجل بالسياط ضربًا مبرّحًا. وزاد في الاحتياط على النساء والتحجير عليهنّ.
وعَلتَ منزلة مالك عند الحاكم حتى كان لا يتركه يقيم في داره فأمر أن تكون دابة ركوبه مُسرَجة ملجمة ليسارع في التوجه إليه. ومع هذا القرب والاختصاص فكان ليّن الجانب سَهْل الحجاب كثير الفضل باذلًا لماله ولجاهه.
فحكى علي بن سعيد في تاريخه أن رجلًا سرق قنديلًا من فضة من الجامع العتقي فرُفع للقاضي فرفه للحاكم فقال له: ويلك سرقت فضة الجامع!.
فقال: إنما سرقت مال ربّي فإني فقير ولي بنات جياع والإِنفاق عليهن أفضل من تعليق هذا في الجامع. فدمعت عيناه ورقًّقه القاضي عليه فأمره بإحضار بناته فَحَضَرْن فأمر المقاضي أن يُجهزنَ بثلاثة آلاف دينار ويزوَّجن وأعاد القنديل إلى الجامع.
فكَثُر من سعى عنده بما لا حقّ فيه ليتوصَّل إلى غرامته عن خصمه وكان يسكن دار مشمول الإخشيدي ثم اشتراها من بيت الوزير يعقوب بن كِلِّس فزاد في أبنيتها وترخيمها وأنشأ فيها مكانًا سماه الجوسق وتقدّم إلى الوكلاء بباب الحكم أن لا يتوكل أحد منهم في شيء يتعلق لأحد من أهل الذمة ولا يركب إلى أحد منهم شاهد لتحمّل شهادة.
واجتمع قوم من السفهاء من رعاع الناس فشغبوا على الشهود بالإساءة حتى حصل للشهود بذلك شِدَّة، فاجتمعوا إلى القاضي وتظلموا منهم، فبلغ الأمر
[ ٣٢٠ ]
الحاكم وأعلمه أن هذا يُفضى إلى تعطل أمور الرعية، فأمر بكتابة سِجل بإكرام الشهود وأن لا يتعرض أحد إليه بإذني.
ولم يزل أمر مالك يعلوا إلى أن تسلَّط عليه فقير عُوَيْر، كان يصحب ابن أبي العوَّام، فدسَ إلى الحاكم أن القاضي يركب إلى قصر أخت الحاكم ويخلو بها وكان بلغ الحاكم عنها شيء من هذا لكنه مع غير القاضي، فحقِد على القاضي وظنّ صِصَّة ما قيل.
وكان القاضي يدخل كل يوم دِهليز قصرها ليقرأ عليها فيه بعض خَدَمها، فجاء يوم فقال له الحاكم: من أين جئت؟ قال: من داري. قال: لا بل من قصر إمامتك. فقال: لا أعرف إماما غيرك. فأرجب قلبُه ورجع ثم لم يُظهر له شيئًا، إلى أن خرج يومًا إلى بِركة الجُبّ فتلاحق به الناس ومالك منهم فلما سلَّم على الحاكم أعرضه عنه، فعدل به بعض الأعوان فقتله في يوم السبت سادس عشري ربيع الآخر سنة خمس وأربعمائة.
قال: وفي يوم السبت لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعمائة ضُربت عُنُق مالك بن سعيد الفارقي القاضي، فكانت مدة ولايته ست سنين وتسعة أشهر وأحد عشر يومًا. وكان قد حكم نيابة عن بني النعمان ثلاثة عشر عامًا فأكمل في الحكم عشرين عامًا موالية.
وأدنى الحاكم ولده الكبير وأذِن له أن يركَب في موكِبه وتلطَّف بولده الصغير، ومنع من التعرض لشيء من تَرِكة أبيه.
وكان مالك فصيحًا بليغًا، كثير الحِلم والتأني وقورًا، يقال إنه لم يواجه أحدًا قد بما يكرَه، ولا صاح على خصم، ولا انتهر سائلًا، ولا رمى أحدًا بسوء ولا قبيح.
وبقيت مصر بعدة بغير قاضٍ ثلاثة أشهر وثلاثة وعشرين يومًا، وكان يتوسط بين النسا في هذه المدة يعقوب بن إسحاق، وأبو منصور المحتسب الملقَّب أبا هراة، إلى أن قُرّر أبو العباس أحمد بن أبي العَوَّام.
مالك بن شَرَاحِيل بن عَمرو بن عُذيق بن كُريب بن أسلم بن قيس
[ ٣٢١ ]
ابن عَدَّاس بن نصر بن منصور بن عًمرو بن ربيعة بن قيس بن بشر بن سعيد بن حاشد بن جشم بن هَمْدان الهَمْداني حليف خَوْلان. هكذا نسبه ابن يونس وقال: جعله عبد العزيز بن مروان على القضاء في المحرم سنة ثلاث وثمانين بعد موت ابن حُجَيرة وجمع له القضاء والقصص. كان من أصحاب عَمْرو، وشهد فتح مصر. وهو جَد منتصر ابن عبد الله بن عمر بن مالك.
وكان من مصر مسجد مالك بن شراحيل في خولان. ويقال إن الحجاج بن يوسف بناه، ويقال له مسجد الأديم. وكان يرسل إليه في كل سنة بحلل وثلاثة آلاف درهم. وكان رئيس الجيش الذي أخرج في مسجد. وكان يرسل إليه في كل سنة بحلل وثلاثة آلاف درهم. وكان رئيس الجيش الذي أخرج في إمارة عبد العزيز إلى مكة مددًا للحجاج في قتال ابن الزبير. ونقل الواقدي الاتفاق على أن الذي باشر قتل ابن الزبير عبدا لرحمن بن يحنِّس مولى النجيب، وكان من جند مالك بن شراحيل، وهذا هو السبب في بناء الحجاج مسجد مالك وذلك بأمر من عبد الملك.
وقال أبو عمر الكندي: حدثني ابن قديد قال: دخل عبيد الله بن سعيد السَّعدي عَلَي عبد العزيز بن مروان وعنده مالك بن شَراحِيل فقال له: أَوْسِعْ لعمِّك، ففعل، ثم دخل مرة أخرى فقال له مثل ذلك فقال له: أيها الأمير أكثرت من قولك عمّك لقد رعيتُ الإبل قبل أن يجتمع أبواه ولو سألته لأخبرك.
قلت: كَأَنَّ الشيب كان أسرع للسعدي وأبطأ عن ابن شراحيل فكان يظن أنه أسنّ منه.
مُجّلِّي بن جُمَيْع بن نَجا القرشي المَخْزُومِي الأَرْسُوفِي نزيل مصر شافعي من المائة السادسة يكنى أبا المعالي.
قرره في القضاء الوزير العادل ابن سلار في خلافة الظاهر، وذلك في سنة سبع
[ ٣٢٢ ]
وأربعين وخمسمائة. وكان فقيهًا. وكان فقيهًا شافعيًا عارفًا بالمذهب، تفقه على سلطان بن رَشا المقدسي المقدم ذكره. وعلى جماعة بمصر وغيرها.
وصنف كتاب الذخائر في عشرين مجلدّة، جمع فيه بين الطريقتين: طريقة العراقيين والمراوزة. وهو أول من جمع بينهما. وأكثر فيه من الفروع والنقول الغربية. وأفرد كتابًا في الجهر بالبسملة، وكتاب تجويز اقتداء بعض المخالفين في الفروع. وكان حج من طريق عيذاب في البحر.
ولما ولي القضاء سار فيه سيرة حسنة، ولم ينقم عليه شيء إلا أنه كان على غير مذهب القوم، مع أنهم كانوا يشترطون على من ولي القضاء أن لا يحكم إلا بمذهبكم. ولما ولي الصالح طلائع بن رُزَّيك الوزارة صرفه، وذلك في شعبان سنة تسع وأربعين وأفاد يونس بن محمد المقدسي وأبو عبد الله ابن ميسر: أن الذي ولي بعد مجلى هو المفضّل بن كامل. ثم بقي هو إلى سنة خمسين وخمسمائة فمات فيها.
قال صاحب كتاب نجم المهتدي ورجم المعتدي: كان مُجَلّي من أعيان الفقهاء الشافعية المشهورين والمشار غليه في فنونه. وهو الذي نشر مسألة الدور بالديار المصرية، حتى أنه كان إذا عقد عقدًا أمر الزوج بتقليده وعلمه المسألة، ويعتذر عن ذلك بأن العوام يكثرون الحلف بالطلاق وفي ذلك حيلة في خروجهم بتقليده في تلك المسألة عن الحرج.
وقال الشيخ جمال الدين الإسنوي: كتاب الدَّخائر متعِب لمن أراد استخراج المسألة منه، لأن ترتيبه غير معهود: وفيه أوهام جميعها بعض الحمويين الذين قدموا مصر ولكن اعتراضاته واهية في الغالب ظاهرة التحامل.