قال الشيخ شعيب: "ليس لدينا في المصادر المتيسرة لنا نصُّ يكشف عن أول أمره، وكيفية توجهه إلى طلب العلم، وهل كان ذلك باعتناء والده، أو أحد أقاربه، أو أحد أصحاب أسرته، أم لا، بيد أنَّ قول الإمام الذَّهَبِيّ: "طلب العلم على رأس الثلاث مئة"، يشير إلى أنه طلب بنفسه، وأن عمره آنذاك ينيف على العشرين عامًا، فلئن تأخر قليلًا في الطلب، إلا أنه قد شمر عن ساق الجد ما أطاق، عدته في ذلك همَّة عالية قرَّبت إليه المسافات البعيدة، وأدنت إليه البلاد النائية، فرحل إلى شيوخ وقته في بلادهم، وقصد أجلة علماء زمانه في مدنهم وقراهم، ليدرك الأسانيد العالية، فتطلب ذلك أن يرحل إلى أكثر من أربعين بلدًا من بلدان العالم الإسلامي، في رقعة واسعة مترامية الأطراف، وشملت رحلته".
وقد عقد الدكتور يحيى الشّهرِيُّ معجمًا للبلدان التي رحل إليها ابن حِبَّان، حيث قال: "وإليك معجمًا للبلدان التي رحل إليها ﵀:
الأبلة - أبلة الحسن بن عيسى - أذنة - أرغيان - أسفرايين - أسبيجاب - الإسكندرية - أشروسنة (من ديار ربيعة) - أنطاكية - الأهواز - باجروان - بالس - بُخاري - بُست - البصرة - بغداد - بلد - بيت المقدس - بيروت - تُستر - تنِّيس - توكند (جبل على نهر
[ ١ / ٩٧ ]
دِجلة) - جُرجان - جرجرايا - جنديسابور - حرَّان - حصن مهدي - حَلَب - حِمْص - خرتنك - خرشكت - خور الري - دبوسية - دِمَشق - دير العاقول - رأس العين - الرَّافقة - الرَّقة - الرَّملة - الرَّي - سارية - سامراء - سرخس - سرغامرطا - سَمرقَند - سنج - سنجار - الشَّاش - الصافية - الصغد - صور - صيدا - الصيمرة - طبرستان - طبرية - طرابلس - طَرسوس - عبادان - عَسْقلان - عسكر مكرم - عقبة - عكبرا - عكة - فراوة - الفسطاط - فم الصلح - الكرج - كفرتوثا (من ديار ربيعة) - الكرخ - كفرسات البريد - كشانية - محمد آباد - مزو - مصر - المِصِّيصة - مكة المكرمة - منبج - الموصل - نسا - نصيبين - نهر سابس على دجلة - نَيْسابور - هراة - همذان - واسط.
هذا الذي وقع التصريح به، وقد يكون دخل غيرها من البلدان".
(قلتُ): وقد بلغ مجموع شيوخه في هذه الرحلة الطويلة التي قام بها أكثر من ألفي شيخ، كما أشار إلى ذلك كله في "مقدمة صحيحه" حيث قال: "ولعلَّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من إسبيجاب إلى الإسكندرية … ".
قال الذَّهَبِيُّ - معلقًا - "كذا فالتكن الهمم هذا مع ما كان عليه من الفقه، والعربية، والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف".
[ ١ / ٩٨ ]