﷽
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
• فقد اطلعتُ على مقدمة كتاب "ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبان" وشيء من تراجمه، لأخينا المبارك أبي إدريس شريف بن صالح التشادي المصري.
• وسَرَّني ما رأيتُ فيه من همة عالية، ونَفَس حديثي، وحِرْص على الإلمام بعلوم الحديث، التي ضعُفت كثير من الهمم عن تحصيلها، واقتصر كثير من الباحثين بالوقوف على أبوابها، دون التجول في أفنائها، والغوْص في أعماقها، والتذوق لمعانيها ومدلولاتها، والتفقه في قواعدها، والإدراك لشواذ مسائلها، حتى اكتفى كثير من الكُتَّاب بمجرد النظر في الإسناد من خلال المختصرات، فالله المستعان.
• وإن مما ينبغي الإشادة به اهتمام عدد من طلاب العلم الأفذاذ بترجمة شيوخ ورجال المصنِّفين الذين نزلتْ طبقاتهم، فإنه لا يخفى كم
[ ١ / ٦ ]
يستفيد الباحثون من هذه الجهود، وكم ينتفع طلاب الحديث من الأوقات التي تُبذل في تقريب ما بعُد، ونظْم ما ندَّ وشذَّ في موضع واحد، فعلي الله أجر هؤلاء المصنفين، والله دَرُّهم.
• وإن كتاب أخينا أبي إدريس - حفظه الله تعالي - لؤلؤة في هذا العِقْد الثمين، ولبنة في هذا البناء المتين - ولا أزكيه على الله تعالى - فيما أرجوه بمشيئة الله ﷿.
• وفي أثناء اطلاعي على ما سبق ذِكْره من هذا الكتاب المبارك؛ جاءني نبأ وفاة صاحب الفضيلة والعالم الخفي، والمحدث النقي التقي الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف - أفسح الله في قبره، وجعله من أهل الفردوس الأعلى - وذلك في يوم الرابع عشر من شهر محرم سنة تسع وعشرين وأربعمائة بعد الألف من هجرة الرسول ﷺ.
وبموته فقد فَقَدَ العالم الإسلامي ومصر - على وجه الخصوص - علَمًا فذًّا في علم الحديث، وركنًا ركينًا، ومعرفة ثاقبة - ونقدًا متينًا - على قلة أو صغر المؤلفات التى بلغتني عنه ﵀ فأحسن الله عزاءنا جميعًا فيه، وأحسن الله عزاء المؤلف في شيخه وقدوته وبوَّابته إلى هذا العلم الشريف، وجعل الله فيه وفي أمثاله العِوض الصالح، والخلف المبارك، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
• هذا، وإنني لأسأل الله ﷿ أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يبارك في مؤلفه، وأن يستعمله في طاعته، وأن يدفع عنه الشواغل
[ ١ / ٧ ]
والمشاكل، والعلائق والعوائق التى تحول بينه وبين التألُّق والبروز في هذا الفن وغيره من العلوم النافعة، إنه أعظم مسؤل، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
كتبه أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
القائم على دار الحديث بمأرب
٦/ ٢/ ١٤٢٩ هـ
[ ١ / ٨ ]