قال الحاكم كما في "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٢٥١): "كان من أوعية العلم في اللغة، والفقه، والحديث، والوعظ، ومن عقلاء الرِّجال، وكان قدم نيسابور فسمع من عبد الله بن شيرويه، ثمَّ إنه دخل العراق فأكثر عن أبي خليفة القاضي وأقرانه، وبالأهواز، وبالموصل، وبالجزيرة، وبالشَّام، وبمصر، وبالحجاز، وكتب بهراة، ومرو، وبخارى، ورحل إلى عمر بن محمد بن بُجير وأكثر عنه، ثمَّ صنَّف فخرج له من التصانيف في الحديث ما لم يسبق إليه، وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن بخُراسان، ثمَّ ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وخرج إلى القضاء إلى نسا أو غيرها، وانصرف إلينا سنة سبع وثلاثين، فأقام بنيسابور، وبني الخانقاه في باغ الوزانين المنسوب إليه، فبقي بنيسابور، وقُرئ عليه جملة من مصنَّفاته، ثمَّ خرج من نيسابور سنة أربعين، وانصرف إلى وطنه ببست، وكانت الرحلة بخراسان إلى مصنَّفاته".
قال أبو سعد الإدريسيُّ كما في "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٢٥١): "كان أبو حاتم على قضاء سمرقند مدة طويلة، وكان من فقهاء الدين،
[ ١ / ١٣٣ ]
وحفَّاظ الآثار، والمشهورين في الأمصار، والأقطار، عالمًا بالطب والنجوم، وفنون العلوم، ألَّف المسند الصحيح، والتاريخ، والضعفاء، والكتب الكثيرة في كل فن، وفقَّه الناس بسمرقند، وبنى له الأمير المظفَّر بن نصر بن أحمد بن سامان صُفَّة لأهل العلم، خصوصًا لأهل الحديث، ثمَّ تحول أبو حاتم من سمرقند إلى بست، ومات بها".
وقال الخطيب: "ولي القضاء بسمرقند مدة، وكان قد سافر الكثير، وسمع وصنَّف كتبًا واسعة، … وكان ثقةً ثبتًا فاضلًا فهمًا".
وقال السَّمْعَانِيُّ في "الأنساب" (١/ ٣٤٨): "إمامُ عصره صنَّف تصانيف لم يسبق إلى مثلها، رحل فيما بين الشَّاش إلى الإسكندرية، وتلمذ في الفقه لأبي بكر بن خزيمة بنيسابور … ".
وقال ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٤٣١): "حافظٌ جليلٌ كثير التصانيف".
وقال مرة فيه (٢/ ٣١٦): "ولي القضاء بسمرقند، سافر كثيرًا، وسمع وصنَّف كتبًا كثيرة … وكان من الحفاظ الأثبات".
وقال ياقوت في "معجم البلدان" (بُست): "الإمامُ العلَّامةُ، الفاضلُ المتقنُ، كان مكثرًا من الحديث، والرحلة والشيوخ، عالمًا بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن
[ ١ / ١٣٤ ]
تأمل تصانيفه تأمل منصف، علم أنَّ الرجل كان بحرًا في العلوم، سافر ما بين الشَّاش والإسكندرية، وأدرك الأئمة والعلماء والأسانيد العالية، وأخذ فقه الحديث والغوص على معانيه عن إمام الأئمة أبي بكر بن خُزيمة، ولا زمه وتلمذ له، وصارت تصانيفه عدة لأصحاب الحديث، غير أنها عزيزة الوجود".
وقال ابن الصلاح كما في "طبقات الشافعية" (٢/ ١١٥، ١١٦): "كان أبو حاتم ﵀ واسع العلم، جامعًا بين فنون منه، كثير التصنيف، إمامًا من أئمة الحديث، كثير التصرف فيه والافتنان، يسلك مسلك شيخه ابن خزيمة في استنباط الحديث ونكته … ".
وقال الذَّهبيُّ في "سير الأعلام" (١٦/ ٩٢): "الإمامُ العلَّامةُ الحافظُ المجوِّدُ، شيخ خُراسان … ".
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (أحداث ٣٥٤): "أحد الحفاظ الكبار المصنِّفين المجتهدين، رحل إلى البلدان وسمع الكثير من المشايخ، ثمَّ ولي قضاء بلده ومات بها في هذه السنة وقد حاول بعضهم الكلام فيه من جهة معتقده ونسبه إلى القول بأنّ النبوة مكتسبة، وهي نزعة فلسفية والله أعلم بصحة عزوها إليه ونقلها عنه، وقد ذكرته في طبقات الشَّافعية".
[ ١ / ١٣٥ ]