١ - قمتُ باستقراء كتب ابن حِبَّان المطبوعة التي وقفتُ عليها، وهي: "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقلها"، المعروف بـ"صحيح ابن حبَّان"، و"الثقات"، و"الضعفاء بالعلل" المعروف بالمجروحين من المحدِّثين، و"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"، و"تاريخ الصحابة" وهو جزء من كتاب "الثقات" أُفرِد بالطبع، استعنت به لاختلاف نسخ "الثقات"، وكتاب "الصَّلاة"، أخبرني به الشيخ المحدِّث الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم - حفظه الله تعالى -، وقال لي إنَّ الكتاب من موارد الحافظ ابن حجر ﷺ في "إتحاف المهرة" (^٢)، فبادرتُ بالسؤال عنه،
_________________
(١) هو كتابٌ كبير الحجم، كثير الفوائد، يقع في عشرين مجلدًا، وبه أكثر من خمس وعشرين ألف حديث، وفيه من الفوائد الجمة التي لا تجدها في كتاب غيره حتى في كتب الحافظ نفسه، وعندما عرضتُ بعض الفوائد على شيخنا المحدِّث أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السُّلَيْمَانِيِّ - حفظه الله تعالى -، سُرَّ بها، فأخبرتُ فضيلته أني وقفتُ على كُتبٍ فُقد أكثرها، ولم يُنَبَّه عليها في مقدمة التحقيق - ولا حرج لعدم اشتراطهم الاستيعاب -، كـ "الإمامة» و"الجهاد" كلاهما لابن حِبَّان، و"المسند" لمحمد بن سَنْجَر الجُرجانيِّ، [و"التوكل" و"السياسة" كلاهما لابن خزيمة - وقد ذكرهما المحقق -]، و"السنن" لأبي قرة موسى بن طارق الزَّبيديِّ، و"السنن" للحسن بن علي الحلوانيِّ، و"الدعاء" لابن أبي عاصم، و"الفتن" لحنبل بن إسحاق، و"المسند" لأحمد بن منيع، و"منتخب المسند" لعلي بن عبد العزيز، و"الفوائد" لهشام =
[ ١ / ٤١ ]
وأجريتُ بعض الاتصالات ببعض من له اشتغال بهذا الشأن فلم أجده عند أحد منهم، حيث إنَّ الكتاب مطبوعٌ منذ أربعة عشر عامًا تقريبًا بمجمع الملك فهد بمكة، فظللتُ أبحث عنه الفَينة بعد الفَينة، وأسأل عنه سؤال تائهٍ حيران، حتى ظفرت به بمكتبة مسجد الصديق - بمدينة بورسعيد -، ففرحتُ فرحًا شديدًا، وانكببتُ عليه فأنهيتُ استقراءه في فترة وجيزة لاستخراج كتاب "الصلاة" من غير حولٍ مني ولا قوة - ولله الحمد والمنة والفضل أولًا وآخرًا -، وقبل أن أستقرءه اطلعتُ على مقدمة التحقيق بقلم د/ زهير بن ناصر الناصر، فوجدته أشار إلى بعض الكتب التي زادها الحافظ ابن حجر على ما اشترطه في مقدمته، فذكر منها كتاب "الصلاة" لابن حِبَّان، فاستعنتُ بالله تعالى على استخراجه، وبينما أنا أُطالع الكتاب إذ ظفرتُ بكتابين آخرين لابن حِبَّان هما "الإمامة"، و"الجهاد"، لم يُنَبَّه عليهما في مقدمة التحقيق، نقل عن الأول منهما في ستة مواضع وهي [(ح ٥٢٧٣) (ص ٥/ ٢٢٧)، و(ح ٦٠٥٧) (ص ٦/ ١٦)، و(ح ٧١٦٢) (ص ٦/ ٦٦٣)، و(ح ٨٠٩٢) (ص ٧/ ٤١٥)، و(ح ١٢٢٠١) (ص ١٠/
_________________
(١) = ابن عمَّار، و"جزء ابن عرفة" للحسن بن عرفة، و"المسند" لابن وضَّاح، و"المسند" لمحمد بن الحسين الحُنَيْنيِّ، و"أحوال الموحدين" لأبي نعيم، و"المسند" لبقي بن مخلد الأنْدَلُسيِّ، و"المماليك" لأبي عوانة، و"الأفراد" لابن شاهين، وغيرها. وأنا بصَدد تصنيف موارد الحافظ في "إتحاف المهرة" - إن شاء الله تعالى -، فأشار الشيخ وأفاد بأن أدرس الكتاب دراسةً علميةً، وأخرِّج فوائده، وموارد الحافظ فيه، … وغير ذلك مما يحتاج إليه المحدِّث، فأجبته إلى ذلك راجيًا الأجر والثواب من الله تعالى - فجزاه الله تعالى عني وعن المسلمين خير الجزاء -.
[ ١ / ٤٢ ]
١٩)، و(ح ١٣٩٨٦) (ص ١١/ ٢٥٤)].
ونقل عن كتاب "الجهاد" في موطن واحد وهو (ح ٣٠٤٠) (ص ١٠/ ٤٠٦).
قال محقق هذا الجزء - في حاشيته - وهو الدكتور/ محفوظ الرحمن زين الله ﵀: "لم نعثر على كتاب الجهاد لابن حِبَّان".
(قلتُ): ومع ذلك فإنَّ شيوخه في هذين الكتابين هم من شيوخه في "الصحيح".
أما عن كتاب "الصلاة" لابن حِبَّان، فقد نقل عنه الحافظ ابن حجر في تسعة وسبعين وأربعمائة موضعٍ، منها ستة وأربعمائة حديث في "الصحيح"، وثلاثة وسبعون خارجه.
منها على سبيل المثال لا الحصر في "الصحيح" [(ح ٥٤٥٥) (ص ٥/ ٣٠٨)، و(ح ٥٤٧٥) (ص ٥/ ٣١٨)، و(ح ٥٦١٩) (ص ٥/ ٣٧٨) …] وغيرها.
وفي خارج "الصحيح" [(ح ٥٤٦٩) (ص ٥/ ٣١٥)، و(ح ٥٨٠٨) (ص ٥/ ٤٧٩)، و(ح ٦٤٨٠) (ص ٦/ ٢٥٩) - حديث آية الكرسي -] وغيرها.
[ ١ / ٤٣ ]
• أما عن شيوخه الذين تفرد بالرواية عنهم في كتاب "الصلاة" فهم ستة رواة:
١ - إبراهيم بن علي الغزاوِيُّ.
٢ - أحمد بن محمد بن سعيد القَعْنَبِيُّ.
٣ - أحمد بن سلمان.
٤ - علي بن الحسين بن المعتز.
٥ - يحيى بن علي بن هاشم.
٦ - يعقوب بن سليمان بن داود.
وأما عن منهجه فيه فسيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى.
وله كتابٌ آخر مطبوع اسمه "مشاهير علماء الأمصار وفقهاء علماء الأقطار"، ولكنه لم يُسند فيه شيئًا.
٢ - لم أقتصر على الشيوخ الذين روى عنهم أحاديثَ مرفوعة فقط، بل ترجمتُ لجميع شيوخه، سواء كان ما يرويه عنهم مرفوعًا، أو موقوفًا، أو مقطوعًا.
* وكذلك الرواة الذين روى عنهم إنشادًا، وكثيرًا ما يقع هذا في كتابه "روضة العقلاء"، ومعلوم أنَّ الإنشاد من صيغ التحمل كما هو.
[ ١ / ٤٤ ]
مقرر في كتب أصول الحديث.
* وكذلك ترجمت للشيوخ الذين نقل بإسنادهم قولًا عن أحد الأئمة في جرح راوٍ أو تعديله، حتى وإن لم يرو عنه غير هذا القول، لما لذلك من أهمية يعلمها أهل هذا الشأن.
* وكذلك ترجمت للرواة الذين بيَّن ابن حِبَّان أنهم حدَّثوه عن أحد الرواة، وإن لم يُسند عنهم شيئًا، وغالبًا ما يقع ذلك في كتابي "الثقات"، و"المجروحين" ومثال ذلك ما جاء في ترجمة "محمد بن علي بن حمزة المروَزِيّ" من "الثقات" (٩/ ١١١) حيث قال ابن حِبَّان "يروي عن عبيد الله بن موسى وأهل العراق، حدثنا عنه أحمد بن جعفر بن نصر الكمال وغيره".
فأحمد بن جعفر بن نصر [الجمال] هذا لم يحدِّث عنه ابن حِبَّان في غير "الثقات"، ومع ذلك لم يُسند عنه ابن حِبَّان شيئًا، وإنما ذكره في ترجمة أحد الرواة وقال حدثنا عنه، كما هو ظاهر، فمثل هذا الصِّنفِ من الرواة - وهم كُثر - قد ترجمتُ لهم، لأنهم داخلون في شيوخه.
٣ - قمتُ بالترجمة لهؤلاء الشيوخ من مصادر التراجم المتنوعة المختلفة، كـ"كتب الرجال، والتواريخ، والسؤالات، والمعاجِم، والمشيخات، والوفَيَات، والأنساب … إلخ".
[ ١ / ٤٥ ]
واستفدتُ من الحاسب (^٣)، وذلك لقلة مصادر التراجم التي بين يدي - ولم أعتمد عليه - وإنما وثقت الكلام من مصادره الأصلية، وعزوتُ كل قول إلى قائله، وربما اعتمدتُ على الحاسب إذا عجزتُ عن الحصول على مصدرٍ ما، وهذا نادرٌ جدًّا وقع في موطنين أو ثلاثة على الأكثر.
*٤ - منهجي في إيراد التراجم:
أولًا: رتبتُ هؤلاء الشيوخ على حروف المعجم:
أ - فإذا كان هذا الشيخ المترجَم له قد روى عنه ابن حِبَّان في "الصحيح"، و"الثقات"، و"المجروحين" مثلًا، اكتفيتُ بذكر الصحيح، بقولي: روى عنه أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه" - مع الإشارة إلى كتبه الأخرى التي روي فيها عن ذلك الشيخ في آخر الترجمة -؛ وذلك ليُعلم أنَّ ابن حِبَّان قد صحح له واحتج به؛ فلا أعلم أن ابن حِبَّان اشترط شروطًا في الرواة فيما وقفت عليه من كتبه
_________________
(١) قال شيخنا العلامة محمد عمرو بن عبد اللطيف ﵀: "الاعتماد على هذا الجهاز وحده لا يكفي لأنه يخطئ كما يخطئ البشر. ودائمًا أقول: هذا علم الأسفار لا علم الأزرار!!! " اهـ. نعم الاعتماد عليه وحده ليس بشيء، لأنَّ الكتب الإلكترونية بها من التصحيف والتحريف والسقط ما الله به عليم، فلا بد على من يستخدم مثل هذه الكتب، ويستفيد منها أن يرجع إلى مصادرها الأصلية المطبوعة - إذا أراد الدقة والإتقان -، لأنَّ مثل هذه البرامج تيسر البحث ولا يركن إليها، والله أعلم.
[ ١ / ٤٦ ]
إلا في الصحيح، فهم فيه ثقاتٌ عنده.
فقد قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة (أحمد بن علي بن الحسين المدائِنيّ) من "اللسان" (١/ ٣٢٦): "قال ابن حِبَّان في "صحيحه": أخبرنا أحمد بن الحسين بن أبي الصغير … فكأنه نسبه إلى جدِّه، ومقتضاه أنه عنده ثقة" اهـ.
ب - وإذا روى عنه في "الثقات"، و"المجروحين"، و"روضة العقلاء" مثلًا، لا أقول روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "الثقات"، و"المجروحين"، و"روضة العقلاء"، خشية الإطالة والملل، ولعدم الفائدة من ذكرها كاملة، وإنما أكتفي بقولي: "روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في غير "الصحيح".
وأُشير إلى تلك المصادر في آخر الترجمة.
ج - وإذا لم يرو عن هذا الشيخ إلا في كتابٍ واحدٍ، ذكرته بين قوسين هلاليين كقولي: روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "الثقات" مثلًا.
د - وإذا روى عنه في كتاب "الصلاة" وحده بيَّنتُ ذلك، وهم الرواة الستة الذين تقدم ذكرهم.
أما عن شرطه في كتاب "الصلاة"، فلم أقف على أحد من أهل العلم تكلم في ذلك، ولكن أقول: قد نقل الحافظ عنه نحوًا من
[ ١ / ٤٧ ]
ثلاثين وأربعمائة (٤٣٠) حديث، كلها في الصحيح سوى ثلاثة وسبعين (٧٣) حديثًا فقط.
منها الحديث الشهير: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" قال عنه ابن كثير في "تفسيره" عند تفسير آية الكرسي: أخرجه ابن حِبَّان في "صحيحه" من حديث محمد بن حمير وهو الحِمْصيُّ من رجال البخاري أيضًا، فهو إسناد على شرط البخاريِّ اهـ.
وكذا عزاه المنذريُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٦٢) إلى ابن حِبَّان في كتاب "الصلاة"، وصححه.
وأورده الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (ح ٣٤٦) باب (صفة الصلاة)، وقال: "رواه النَّسائيُّ، وصححه ابن حِبَّان".
وتَكْمُن الفائدة في نقل تصحيح ابن حِبَّان للحديث، ومعلومٌ أنه إذا قال أحد من أهل العلم في حديث ما صححه ابن حِبَّان، يعني أنَّ ابن حِبَّان ﵀ قد أورده في الصحيح، إذ من النادر أن يصحِّح ابن حِبَّان الحديث صراحة، وهو في هذا مثل شيخه ابن خزيمة، ولكن هل هذا الحديث موجود في الصحيح المطبوع أم لا؟ الجواب: لا.
ولكن الإشكال أننا لم نقف على مقدمة ابن حِبَّان لهذا الكتاب فلا ندري منهجهه فيه، هل اشترط فيه الصحة أم لم يشترطها؟ وهل قول
[ ١ / ٤٨ ]
الحافظ ابن حجر ﵀ صححه ابن حِبَّان، يُفيد ذلك؟ الجواب: يحتمل، ولا يُجزم بذلك؛ لاحتمال أن يكون ابن حِبَّان صححه صراحة - وهذا نادر -.
والذي أراه أقرب إلى الصواب - والله أعلم - كونه اشترط الصحة فيه؛ لأن غالب أحاديث الصلاة موجودة في الصحيح، بل إنَّ هذه الأحاديث التي تفرد بها في كتاب "الصلاة" معظم أسانيدها موجود في الصحيح، ولم أظفر بشيوخ له كُثر خارج الصحيح سوي ستة فقط.
أما عن الذي يترتب على ذلك فهو:
١ - تصحيحه الثلاثة والسبعين (٧٣) حديثًا تصحيحًا ضمنيًّا.
٢ - توثيق الشيوخ الستة الذين روى عنهم توثيقًا ضمنيًّا.
هذا ما بدا لي، والعلم عند الله تعالى.
ثانيًا: إذا روى ابن حِبَّان عن هذا الشيخ حديثًا واحدًا أو حديثين، نبهت على ذلك كما ستراه في أثناء الكتاب - إن شاء الله تعالى -؛ ليعلم أن ابن حِبَّان لم يُكثر عنه، لا سيما رواة "الصحيح" الذين لم أر من ترجم لهم.
ثالثًا: إذا روى عن هذا الشيخ المُقلِّ مقرونًا بغيره، نبهتُ عليه،
[ ١ / ٤٩ ]
لا سيما من كان من شيوخ "الصحيح" الذين لم أر من ترجم لهم، ليُعلم أنَّ ابن حِبَّان لم يعتمد عليه أصالةً.
رابعًا: وإذا أكثر في الرواية عن أحد الشيوخ وروى عنه مقرونًا بغيره، لم أُنبِّه على ذلك؛ لعدم الفائدة من ذلك، اللهم إلا أن يكون روي عنه بمفرده خارج "الصحيح"، وقرنه بغيره في داخله، فأُنبِّه عليه.
وأذكر في المصادر هذا الموضع الذي قرن فيه ابن حِبَّان شيخه بغيره.
*٥ - منهجي في ذكر أقوال النُّقاد:
أولًا: جمعتُ كل ما وقفت عليه في ترجمة ذلك الشيخ من جرح أو تعديلٍ، وذكر مؤلفاته، وغير ذلك مما يحتاج إليه المحدِّث، وأعرضتُ عن القصص والحكايات التي لا علاقة لها بعدالة الراوي أو ضبطه - إلا فيما ندر - لعدم الفائدة المرجوة من ذلك، كما أنه ليس موضوع الكتاب.
ثانيًا: إذا لم أقف على ترجمة لأحد هؤلاء الشيوخ، ووجدت له ذكرًا في كتاب ما، كـ"تاريخ بغداد، أو تاريخ دمشق، أو تاريخ الإسلام … " أو غير ذلك، سواء كان ذكره ضمن ترجمة أحد الرواة، أو وقع ذكره في إسناد من الأسانيد؛ فأذكره مُشيرًا إلى ذلك المصدر، مع العلم بأني لم أتقصَّ ذكر جميع المصادر التي بها ذكر للراوي الذي ليس له ترجمة؛ لعدم الفائدة المرجوة من ذكرها كاملة،
[ ١ / ٥٠ ]
ولكني حصرت كل ما وقفت عليه من شيوخه وتلاميذه، اللهم إلا إذا كان صاحب الكتاب الذي به ذلك الشيخ قد اشترط شروطًا في شيوخه كالإسماعيليِّ، أو اشترط الصحة على وجه العموم كالضياء في الأحاديث المختارة فأذكره مع بعض المصادر الأُخر، وذلك لكي أضُم تلامذته الذين وقفت عليهم إلى تلميذه ابن حِبَّان، فترتفع بذلك جهالة عينه (^٤)، ويبقى على جهالة حاله (^٥).
_________________
(١) قال شيخنا العلامة محمد عمرو بن عبد اللطيف ﵀: "فهل إذا لم تقف أنت على ترجمة لشيخ من شيوخ ابن حِبَّان، ولم تقف له على رواية غيره عنه تقطع بأنه مجهول العين وإلا مجهول الحال؟! أليس هناك كتب فُقِدَ أكثرها مثل "ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار، أو فُقِدَت جملة وكثير من كتب التواريخ. هذا التعبير ليس في صالحك، وابن حزم يقول فيمن لم يعرفهم (مجهول) وانتقدوا عليه ذلك" انتهى. (قلتُ): ولعلَّ الأدق أن أقول: فترتفع بذلك جهالته. قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليمانيّ - حفظه الله تعالى - معلِّقًا -: "قلت: تعبيرك الأول ليس عليه غبار، وما نقلته عن فضيلة الشيخ محمد عمرو - حفظه الله -، لا يؤثر على ما عبرتَ به في صلب المقدمة؛ لأنك تحكم باعتبار ما وقفت عليه بعد بلوغك الجهد في البحث - والفرض أنك أهل لذلك - وعدم الحكم بجهالة العين لما ذكره صاحب الفضيلة الشيخ محمد عمرو - وفقه الله - ليس بلازم، لأنه ما من إمام إلا وقد حكم باعتبار علمه، ثم ظهر له خلاف ذلك فغيَّر حكمه لما ظهر له مجدَّدًا، وأنت بهذا سالك لطريقة العلماء قبلك، ولو طردنا ما نقلته عن الشيخ - أكرمه الله - للزمنا عدم الحكم بالمدح أو بالقدح في راوٍ أصلًا للاحتمال المذكور، وفي هذا ما فيه من تعطيل العلوم كما لا يخفى، نعم لا تجزم بجهالة العين - والحال هذه - كما لا تجزم بالتوثيق والتضعيف في أكثر الرواة، أو في كثير منهم، لكن لا يلزم من عدم الجزم عدم الحكم على سبيل الترجيح، فلو بقيت - حفظك الله - على كلامك الأول لكان أولى، والعلم عند الله تعالى" أبو الحسن.
(٢) تنبيه: التعليق الذي سأذكره الآن عن الشيخ أبي الحسن قد علق به فضيلته على =
[ ١ / ٥١ ]
ثالثًا: قمت بحصر كل من وقفت عليه من شيوخ ذلك الشيخ وتلامذته، مرتبًا لهم على حروف المعجم، لما لذكرهم من أهميةٍ بالغةٍ لا سيما في رفع الجهالة العينية، وهذا متعلق بالرواة عنه من جهة.
أما عن شيوخه الذين روى عنهم فإنَّ كثرتهم واختلاف بلدانهم دلالة على أنه قد رحل وطلب العلم، فترتفع بذلك جهالة عينه، ويبقى على جهالة حاله (^٦)، كما هو مفهوم من كلام الخطيب
_________________
(١) = عبارة كانت لي في متن الكتاب في الفقرة محل الحاشية، وقد غيرت صياغة هذه الفقرة - بعد تعليقه (حفظه الله) - أثناء مراجعة الكتاب إلى ما استقر عليه منهجي فيه. وقبل أن أعلم بتعليق فضيلته كنت قد شرعت فيما أوصى به بالفعل، فلما جاءني تعليقه ووافق ما كنت أقوم به ازددت يقينًا بما شرعتُ فيه، فما رآه فضيلته هو الصواب، والله أعلم. ولأنَّ تعليقه - حفظه الله - فيه فوائد جمة أوردتُه بتمامه. قال - حفظه الله تعالى - معلِّقًا -: "لا شك أن في الوقوف على تلامذة آخرين للراوي - غير تلميذه ابن حِبَّان - فائدة كما أشرت إليه - سلمك الله -، فلا ينبغي القول: "لعدم الفائدة المرجوة من ذكرها كاملة"، إلا إذا كان مرادك أنك لا تذكرها على الوجه في هذا الكتاب، أما إذا كان مرادك عدم الاستقصاء للتلامذة - مع قدرتك على هذا كما يظهر من عبارتك - فالأولى خلافه، لأن المقام لا يخلو من فائدة، فقد تذكر تلامذة متروكين، وهناك تلميذ ثقة لا تذكره بحجة وجود غيره، مع أن غيره هذا لا يُفرح به، والله أعلم" أبو الحسن.
(٢) قال شيخنا المحدث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "العبرة في رفع الجهالة العينية مطلقًا، والحالية أحيانًا بكثرة التلامذة الثقات، أما الشيوخ فلا عبرة بذلك، فقد يسمي الكذاب شيوخًا مشاهير، ويدّعي لقاءهم، وليس كذلك، نعم لو كان توثيقه ثابتًا بوجه من وجوه الإثبات لذلك نفعه كثرة روايته عن المشاهير، لدلالة ذلك على الرحلة، والأخذ عن الموثوق بهم، وغير =
[ ١ / ٥٢ ]
البغداديّ في "الكفاية" (ص ١٤٩)، ونقله عنه العراقيّ في "التقييد والإيضاح" (ص ١٢١)، والزركشيّ في "نكته على ابن الصلاح" (٣/ ٣٨٣)، والأبناسيّ في "الشذا الفياح" (١/ ٢٤٩).
رابعًا: راعيتُ الترتيب الزماني في ذكر أقوال الأئمة النقاد - إلا فيما ندر -، لما لذلك من فوائد منها:
* معرفة أنَّ الفضل للمتقدم لا سيما في هذا العلم الشريف، وكما قال ابن مالك النحوي في العلامة ابن معطٍ:
وَهْوَ بسَبْقٍ حَائِزٌ تَفْضِيلَا … مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلَا
* ومنها معرفة أنَّ أقوال المتأخرين غالبًا ما تكون إعادة صياغة الكلام المتقدمين بالكلية، أو بنقل كلامهم بتمامه، أو بنقل كلامهم بزيادة أو نقصٍ، أو بتقديمٍ أو تأخير، كما لا يخفى على المشتغل بهذا العلم الشريف، وليس في هذا أيُّ إهدارٍ لأقوال المتأخرين، وإنما هذا من باب عزو كل قولٍ إلى قائله كما هو ظاهر.
٦ - إذا كان هناك اسم ورد مُصحَّفًا، أو محرفًا، أو انقلب اسم الراوي، أو نُسب إلى جِّده، ذكرته على صورته التي ورد بها، ثمَّ نبهتُ على ذلك، وعلامة ذلك أن أضع قبل هذه الترجمة هذه العلامة [*]،
_________________
(١) = ذلك، وانظر في ذلك جواب أبي زرعة على ابن أبي حاتم عندما سأله عن ذلك، كما في "الجرح والتعديل"، والله أعلم" أبو الحسن.
[ ١ / ٥٣ ]
ولا أضع لها رقمًا، وأذكر بعدها علامة [=] والاسم الذي يأتي بعدها هو الصواب - إن شاء الله تعالى -.
مثالُ ذلك: [*] إبراهيم بن محمد بن عتاب = إبراهيم بن محمد بن عبّاد، تصحف في ط. السّلفيّ.
مثالٌ آخر: [*] إبراهيم بن مضر بن عنبر = إبراهيم بن نصر بن عنبر، تصحف في "روضة العقلاء" (ص ٦٨).
مثالٌ ثالث: [*] أحمد بن الحسن الجرادي = أحمد بن الحسين الجرادي، تصحف في "الثقات" (٨/ ٨٤).
مثالٌ أخير: [*] أحمد بن المثني = أحمد بن علي بن المثنى، نسب إلى جده في "الثقات" (٨/ ١٦٢).
وعدد التصحيفات والتحريفات التي وقعت في المصادر الأصلية المطبوعة (^٧) يربو على الثلاثين.
٧ - وكذلك إذا روى ابن حِبَّان عن شيخٍ له كناه، أو نسبه، دون أن يصرِّح باسمه، ذكرتُه في "الكنى والألقاب"، وبيَّنت ذلك.
_________________
(١) لا سيما كتاب "الثقات" الذي يحتاج إلى طبعة علمية مضبوطة على أصولٍ خطية صحيحة، فإنَّ الطبعة المتداولة سقيمةٌ جدًّا. ومثله كتاب "المجروحين" فإنَّ طبعة الشيخ حمدي السلفي، وإن كان فيها ترجمتان زائدتان، على طبعة الوعي، فإنها سقيمةٌ كذلك، وتحتاج إلى ضبطٍ علمي.
[ ١ / ٥٤ ]
مثالُ ذلك:
[*] ابن قتيبة = محمد بن الحسن بن قتيبة.
[*] ابن قحطبة = عبد الله بن محمد بن قحطبة.
[*] الأنصاريٌّ = المنتصر بن بلال بن المنتصر.
[*] الكريزيُّ = منصور بن محمد الكريزيُّ.
٨ - إذا لم أقف للراوي على ترجمةٍ، نبهت على ذلك بقولي: لم أقف له على ترجمة، أو لم أر من ترجم له، أو وجدت له رواية في كذا … أو وجدت له ذكرًا في كذا …
٩ - هناك بعض الرواة اشتبهوا بشيوخ ابن حَبَّان، ذكرتهم تمييزًا، هكذا [تمييز].
١٠ - عزوت نسبة كل راو إلى كتاب "الأنساب" لأبي سعد السَّمْعَانِيِّ، وجعلته أصلًا، ولا أعدوه إلى غيره إلا إذا كانت هذه النسبة ليست مذكورة فيه، وقد أقف على فائدة في غيره من كتب الأنساب فأذكرها، وربما ذكرت شرحه لبعض الأنساب لدفع توهم وقوع الخطإ في ضبطها لا سيما المستغرب منها، وهي خمسٌ فقط: الكَبُوذَنْجَكَثِيُّ، والأشْرُوْسَنِيُّ، والفَرْهَاذجِرْديُّ، والخُشُوفَغْنِيُّ، والسِّيْسَمرَابَاذِيُّ".
[ ١ / ٥٥ ]
١١ - هناك بعض الرواة قد روى عنهم ابن حِبَّان مباشرة دون واسطة، وهم ليسوا من شيوخه، وسبب ذلك أن يكون ثمَّ سقط في الإسناد، أو خطأ من الناسخ أو اعتماده على نسخة سقيمة … أو غير ذلك من التأويلات السائغة؛ فإنا لا نتهم ابن حِبَّان ﵀ لما عُرِفَ عنه من الإمامة والدين والورع.
وجعلتُ هؤلاء الرواة في ملحق خاص بهم آخَر الكتاب بعد حرف الياء مرتِّبًا لهم على حروف المعجم؛ تيسيرًا للباحث.
وذكرتهم كذلك في أثناء الكتاب كما أفاد شيخنا السليمانيّ - حفظه الله (^٨) -، وأشرتُ إلى أنهم ليسوا من شيوخه، وأحلتُ على الملحق الخاص بهم، وعلامة ذلك أن أضع قبله هذه العلامة [* *].
١٢ - لم أُصدر أحكامًا على أحدٍ من الرواة، وتركتُ ذلك لاجتهاد الباحث العارف بقواعد وضوابط الجرح والتعديل، وإنما قمتُ بدراسة مجملة لشيوخ ابن حِبَّان من حيث القبول والرد، أردتُ من خلالها أن أتوصل إلى مراتب شيوخ ابن حِبَّان من حيث العدالة
_________________
(١) قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "لو ذكرتَهم في موضعهم من كتابك حسب ترتيب المعجم، ولا ترقم لهم، وتشير أنَّ ذكره في الشيوخ في بعض الأسانيد على وجه الخطإ؛ لكان أولى، فلربما رجع الباحث إلى كتابك للبحث عن هذا الشيخ - في الظاهر - ولم يتنبه للملحق الذي أشرت إليه في مقدمتك، فإذا لم يجد الراوي حكم عليه بالجهالة، أو اتهمك بالتقصير، أو عدم الوفاء بشرطك، أو نحو ذلك، فلو راعيت ذلك لكان أولى" أبو الحسن.
[ ١ / ٥٦ ]
والجرح إجمالًا، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -.
١٣ - اعتمد في استخراج شيوخه في "الصحيح" على طبعة مؤسسة الرسالة، بتحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومن معه.
وفي "الثقات" على طبعة دار الفكر، بتحقيق: السيد شرف الدين أحمد.
وفي "المجروحين" على طبعتين، الأولى: طبعة الوعي - حلب -، بتحقيق: إبراهيم محمود زايد.
والثانية: طبعة دار الصميعيّ، بتحقيق: حمدي السلفيّ.
وقارنت بينهما، ورمزت للأولى بـ (ط. الوعيّ)، وللثانية بـ (ط. السلفيّ).
فإذا كان الاسم تصحَّف أو تحرَّف في إحدى الطبعتين؛ نبهتُ عليه بقولي: "تصحَّف - أو تحرف - في ط. كذا".
وفي الجملة: فإنَّ طبعة السلفيّ، أفضل من طبعة الوعي نسبيًّا - وإن كانت سقيمة كذلك - لوجود ترجمتين زائدتين على طبعة الوعي، ولم ينبه على ذلك في مقدمة التحقيق، وهما:
١ - ميمون أبو خلف. ٢ - عمر بن إبراهيم الكردي.
[ ١ / ٥٧ ]
كما ستراه في موضعه في أثناء الكتاب - إن شاء الله تعالى -.
١٤ - إذا كان هذا الشيخ قد روى عنه الإسماعيليُّ في "معجمه"، وسكت عنه، ولم يكن في ذلك الشيخ أقوالٌ للنُّقاد، بيَّنتُ ذلك؛ لأنَّ الإسماعيليَّ ﵀ قد قال في مقدمة "معجم شيوخه": "وأبيِّن حال من ذممتُ طريقه في الحديث؛ بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث، للجهل به، والذهاب عنه، فمن كان عندي ظاهر الأمر منه، لم أُخرجه فيما صنَّفت من حديثي … " انتهى المراد منه.
(قلتُ): ويفهم من هذا أنَّ الرواة الذين سكت عنهم الإسماعيليّ ﵀ في "معجمه" لم يطلع فيهم على جرحٍ يوجب عدم تخريجه لهم فيما صنَّف من حديثه، ومعلومٌ أن عدم الاطلاع على الجرح ليس دليلًا على التعديل أو القبول، وإنما غاية ما في الأمر أنه يكون مما يُستأنس به (^٩)، ووجه الاستئناس أنَّ الراوي الذي سكت عنه الإسماعيليّ من
_________________
(١) وهذا قريبٌ من قول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٨): "على أنَّا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل، كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم، رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى". من حيث إن سكوت الاثنين على الراوي لا يُعدُّ تعديلًا له، ولكنَّ الأمر يختلف بعض الشيء، فابن أبي حاتم نصَّ على أنه لا يعلم فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكره رجاء وجود الجرح والتعديل فيه، فكيف يأتي شخصٌ ويقول: "هو تعديلٌ له"!! =
[ ١ / ٥٨ ]
شيوخه الذين سمع منهم مباشرة فلو تبيَّن له شيءٌ مما ذكره لبينه، وكثيرًا ما تجد هؤلاء الرواة الذين سكت عنهم، قد روى عنهم كبار الأئمة - كما ستراه إن شاء الله في أثناء الكتاب -، فروايتهم عن الراوي مع عدم جرحهم له - وهم من النقاد - يوقع في النفس أنه على أقل تقدير مُقارب الحال.
وبينما أنا أُترجم لـ "محمد بن حبان بن الأزهر الباهليِّ" من "اللسان" (٦/ ١٨٦)؛ إذ وقفتُ على قول الحافظ ابن حجر: "وقد ذكره الإسماعيليّ في معجمه"، وأخرج له حديثًا، ولم يتكلم فيه مع اشتراطه تبيين أحوال شيوخه".
فبدا لي أنَّ الحافظ ﵀ يميل إلى أنَّ ما قاله الإسماعيليّ في مقدمته، يُعطي للراوي الذي سكت عنه شيئًا من الوجاهة.
فقلتُ: لا يكفي مثالٌ واحدٌ، فبحثتُ في "اللسان" عن شيء من ذلك، فوقفتُ على ترجمة "سمانة بنت حمدان بن موسى الأنبارية": "عن أبيها عن عمرو بن زياد بأباطيل، وعنها أبو بكر الشافعيُّ، كأنَّ البلاء من عمرو. انتهى - أي كلام الذَّهبيِّ - ".
_________________
(١) = ومن قال إنَّ سكوت البخاري في "التاريخ الكبير" على الرواة تعديلٌ لهم، أخف حالًا، ممن نسب ذلك إلى ابن أبي حاتم، حيثُ نصَّ ابن أبي حاتم على خلاف ذلك، بخلاف البخاري فإنه لا يُعرف عنه أنه أشار إلى شيء من ذلك، وإن كانت نسبة هذا القول إليه فيها نظرٌ كبير، وتساهل واضح، كما لا يخفي.
[ ١ / ٥٩ ]
قال ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/ ١١٦): "وذكرها الذَّهبُّي في آخر الكتاب، وقد روي عنها الإسماعيليُّ في "معجمه" ولم يتكلم فيها مع اشتراط تبيين أحوال شيوخه".
فكأنَّ الحافظ ﵀ رأى ما رآه الذَّهبيّ من أن البلاء والأباطيل التي وقعت في حديثها ليست منها، وإنما هي من عمرو بن زياد، وعلَّل ذلك بقوله: "وقد روي عنها الإسماعيليّ في "معجمه" ولم يتكلم فيها مع اشتراط تبيين أحوال شيوخه".
فكأنه يقول لو أنَّ سمانة بنت حمدان كانت تأتي بالأباطيل، والمناكير، لبيَّن ذلك الإسماعيليّ؛ لاشتراطه تبيين ذلك.
وقد فهم الشيخ الألبانيُّ ﵀، والشيخ الحوينيُّ - حفظه الله -، والشيخ حاتم الشريف - حفظه الله -، أنَّ سكوت الإسماعيليّ عن الراوي يُعدُّ قبولًا له.
قال الشيخ الألبانيُّ ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٥/ ٢٧٥) عن أحد الرواة: "ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن الظاهر أنه من المقبولين عند الإسماعيليّ، فقد ذكر في مقدمة كتابه "المعجم" … " ثمَّ ذكر ما تقدم.
وقال الشيخ الحوينيُّ - حفظه الله - في "النافلة" (٢/ ١٩، ١٠٣): " … شيخ الإسماعيليِّ ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" ولم يذكر فيه
[ ١ / ٦٠ ]
جرحًا ولا تعديلًا، ولكنه مقبولٌ عند الإسماعيليّ، يدل عليه أنه قال في مقدمة "معجم شيوخه" … " ثمَّ ذكر ما تقدم.
وقال الشيخ حاتم الشريف في رسالته الموسومة بـ "التخريج ودراسة الأسانيد" نشر ملتقى أهل الحديث (ص ٣٧): "أبو بكر الإسماعيليُّ اشترط أن لا يذكر في "معجمه" إلا من كان مقبولًا عنده".
بينما رأى شيخنا أبو الحسن السليمانيُّ - حفظه الله - أنه مقارب الحال، أي في مرتبة من يصلح في الشواهد والمتابعات.
فقال في "إتحاف النبيل" (ص ٢/ ٨٦) (سؤال ٣٠٨) بعد ما ذكر مقدمة الإسماعيليّ: " … فهذا يدل على أنَّ من سكت عنه الإسماعيليّ في كتابه "المعجم" أنه مقارب الحال … " (^١٠).
١٥ - إذا كان هذا الشيخ قد روى عنه ابن عدي في "الكامل"، بيَّنتُ ذلك؛ لأنَّ ابن عدي ﵀ قد قال في مقدمة "الكامل" (١/ ١، ٢): "وذاكرٌ في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختُلِفَ فيهم فجرَّحه البعض، وعدَّله البعض الآخر، ومرجِّح قول
_________________
(١) قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: ولا يلزم من ذلك أن يُحتج به، لأنه لا يلزم من كون الراوي ليس من أهل الكذب والترك - وهم المقصودون من كلام الإسماعيليّ - أن يكون ممن يُحتج به، فبينهما مرتبة من يصلح في الشواهد، وليس بحجة ولا هالك، فتأمل" أبو الحسن.
[ ١ / ٦١ ]
أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعلَّ من قبَّح أمره، أو حسَّنه تحامل عليه، أو مال إليه.
وذاكرٌ لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف؛ لحاجة الناس إليها، لأقرِّبه على الناظر فيه.
وصنفته على حروف المعجم ليكون أسهل على من طلب راويًا منهم، ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق وإن كان ينسب إلى هوًى وهو فيه متأول … ".
(قلتُ): فهذا النص يُفيد أنَّ الرواة الذين سكت عنهم، ولم يترجم لهم في "الكامل"، هم مقبولون عنده، ولكن يُحذر من التوسع في هذه القاعدة، فليس كل راوٍ لم أقف فيه على ترجمة، ولم يذكره ابن عدي في "الكامل" أجزم بأنَّه مقبول عنده، ولكن لا بد من قيام قرينة تدل على أن ابن عدي يعرفه، كأن يكون من شيوخه مثلًا - وهم أولى الرواة بهذه القاعدة -، أو أن يكون جُرجانيًّا من أقرانه، أو من طبقة شيوخه، الذين نظن أنه ما علم من حالهم إلا الخير، ثمَّ إنَّ هذا القبول يعد ضمنيًّا، فإذا عُورض بجرح مفسر رُدَّ، ولا يقولنَّ أحد إنَّ ابن عدي ﵀ له معجم لشيوخه مفقود، فلربما أرجأ الكلام عن بيان حال شيوخه فيه، فإنَّ هذا الكلام خطأ من وجهين:
الأول: أنَّ هذا الكتاب شمل كل من علم فيه ابن عدي جرحًا سواء كان من شيوخه، أو لا، وهذا بنص ابن عدي نفسه حيث
[ ١ / ٦٢ ]
قال: "وذاكرٌ في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف … ".
الثاني: تضعيفه لبعض شيوخه في "الكامل"، وتصريحه بأنه كتب عنهم، والله أعلم.
١٦ - [(قلتُ)]: تدل على أنَّ الكلام بعدها من قولي إن لم يُنسب إلى قائل.
١٧ - البحث بفهارس علمية مفيدة، تقع في نحوٍ من مائة ورقة.
* تنبيه:
صدر كتاب اسمه: "إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبرانيّ" ط. دار الكيان - الرياض -، وهو لباحث كنيته أبو الطيب المنصوري، وهو بحثٌ نافعٌ طيبٌ، بذل فيه جهدٌ كبير، فجزاه الله خيرًا على ذلك، وقد قام بتلخيص أحكامه فضيلة الشيخ/ أبو الحسن السليمانيُّ - حفظه الله -، وهو لذلك أهل، ومن أمعن النظر في كتبه شهد له بذلك إذا كان مُنْصِفًا.
وقدَّم لهذا الكتاب أيضًا فضيلة الشيخ الدكتور / سعد بن عبد الله الحُميد - حفظه الله -، وهو من أهل هذا الشأن، وله فيه باعٌ كبيرٌ.
أوردت هذا التنبيه؛ لأنه قد اشترك كلٌّ من الإمامين ابن حبَّان
[ ١ / ٦٣ ]
والطبرانيّ في عدد من الشيوخ، فعندما قمتُ بالترجمة لهم وجد أنَّ هناك نصوصًا قد فاتت أخانا / أبا الطيب المنصوريّ - وهي قليلة جدًّا -، أُوردها عسى الله ﷿ أن ينفع بها من يطَّلع عليها، مع العلم بأني قد استفدت من هذا الكتاب.
١ - سعيد بن هاشم بن مرثد بن سليمان، أبو عثمان، الطَّبَرِيُّ (^١١) (^١٢).
_________________
(١) قال الشيخ أبو الحسن - حفظه الله - في تلخيص حال هذا الراوي: "مجهول الحال، ويُنظر ما في "تاريخ دمشق"، ولكل مقام مقال" ا هـ. (قلتُ): لم أورد حكم الشيخ أبي الحسن لأتعقبه أو لأستدرك عليه - حاشا وكلَّا - وإنما أوردته لأُنَبِّه عليه، فإنَّ أحكام الشيخ - حفظه الله - في هذا الكتاب ناتجة عما وقف عليه أخونا أبو الطيب من أقوال النُّقاد، وكان لسان حال فضيلة الشيخ يقول: "ما شهدنا إلا بما علمنا"، فليتنبَّه إلى ذلك، والله الموفق.
(٢) قال شيخنا العلامة محمد عمرو - حفظه الله -: "الصواب (الطبراني) وليستا مترادفتين" ا هـ. قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى - معلقًا: "ينبغي توضيح المراد من كلمة: "وليستا مترادفتين" وأن النسبة إلى كل منهما غير الأخرى" ا هـ. (قلتُ): الذي يظهر والله أعلم أن المسألة بها شيء من التفصيل وهو: أن (الطَّبَرِيُّ) نسبة إلى مكانين: الأول: "طبرستان" وهي: آمل، والنسبة الصحيحة إليها (الطَّبَرِيُّ). والثاني: نسبة إلى طبرية الشَّام، والنسبة الصحيحة إليها (الطَّبَرَانِيُّ). كما قرر ذلك السمعانيُّ في "الأنساب" (٤/ ٤٥) حيث قال: "وقد يُنسب واحد إلى طبرية الشَّام طبريًّا، والنسبة الصحيحة إليها طَّبَرَانِيُّ، وقد ذكرناه" انتهي. أمَّا عن (الطَّبَرَانِيُّ) فنسبة إلى مكانين أيضًا: =
[ ١ / ٦٤ ]
وثَّقه الخليليُّ في "الإرشاد" (ص ١٣٥) في ترجمة أبيه هاشم بن مرثد، فقال: "ثقةٌ، وهو آخر من روى عن دُحيم بالشَّام، رضيه الحفَّاظ الذين لقوه مثل: عبد الله بن عدي، وأبي أحمد الحافظ" ا هـ.
٢ - علي بن أحمد بن بسطام، أبو الحسن، الرَّعْفَرَانِيُّ، البَصْرِيُّ (^١٣).
_________________
(١) = الأول منهما: "طبرية" وهي مدينة في الأردن بناحية الغور …، والثاني: إحدى بلدتي طوس يقال لها "الطابران" ويسقطون الألف عنها وينسبون إليه به "الطَّبَرَانِيُّ" والنسبة الصحيحة: "الطَّابَرَانِيُّ". وقيل: موضع قوم لوط البحيرة "بحيرة الطبرية" اليوم، وهي من نواحي الشَّام، ثمَّ وقعت القرية حتى قلبها جبرئيل ﵇ بين بجر الشَّام إلى مصر وصارت تلولًا في البحر. والمنسوب إلى طبرية الأردن: …، أبو سعيد هاشم بن مرثد الطَّبَرَانِيُّ …، روي عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبَرَانِيُّ في "معجم شيوخه" …، وابنه سعيد بن هاشم بن مرثد بن سليمان بن عبد الصمد بن أحمد بن أيوب بن موهوب الطَّبَرَانِيُّ، وهو مولى عبد الله بن عباس … " "الأنساب" (٤/ ٤٢). (قلتُ): فظهر بذلك أنَّ سعيد بن هاشم بن مرثد الطَّبَرَانِيُّ، منسوب إلى طبرية الأردن - وهي طبرية الشَّام -، الذي نصَّ السمعانيُّ أنَّ النسبة الصحيحة إليها (طَّبَرَانِيّ)، ولذا لم يترجم السمعانيُّ لسعيد بن هاشم في نسبة (الطَّبَرِيُّ) لعدم ترادف النسبتين عنده، فمن خلال تعاملي مع كتاب "الأنساب" للسمعانيِّ، رأيت أنَّ الراويَّ إذا كان مشهورًا بنسبتين ترجم له السَّمعانيُّ في موطنين بحسب النسبة، ومثالٌ على ذلك (الحسن بن سفيان) فقد ترجم له في موطنين باعتبار نسبتين له هما (البالوزيُّ)، و(النَّسويُّ). فما ذهب إليه شيخنا العلَّامة ﵀ من أنهما "ليستا مترادفتين" هو الصواب، والعلم عند الله تعالى.
(٢) قال الشيخ أبو الحسن - حفظه الله - في تلخيص حال هذا الراوي: "مجهول =
[ ١ / ٦٥ ]
قال الحافظ ابن حجر في "تبصير المنتبه" (١/ ١٥٤): "كان ثقةً".
وقال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (١/ ٥٠٧): "بصريٌّ ثقةٌ".
٣ - علي بن جعفر بن مسافر، أبو الحسن، التِّنِّيسِيُّ (^١٤).
قال الذَّهبيُّ في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٣٢٦): "يروي عن أبيه، وكان صحيح السماع".
٤ - محمد بن زهير بن الفضل، أبو يعلى، الأبليُّ (^١٥).
قال الدَّراقطنيُّ في "سؤالات السُّلميّ" له (ت ٣١٧): "فيه لينٌ".
_________________
(١) = الحال".
(٢) قال الشيخ أبو الحسن - حفظه الله - في تلخيص حال هذا الراوي: "مجهول الحال، وفي روايته عن أبيه ضعف" ا هـ. (قلتُ): وذلك لقول مسلمة بن قاسم: "كتب عن أبيه، وأهل بلده يضعِّفونه في أبيه، ويستصغرونه فيه" ا هـ. وهذا القول يُشعر بالتُّهمة، ويُعارضه ما جزم به الذّهبيُّ من صحة سماعه من أبيه، وإن كان أهل بلده أعلم بحاله من غيرهم. قال شيخنا العلامة محمد عمرو ﵀: كلا، إسماعيل بن عياش ضُعِّفَ ابنه محمد فيه، ولم يُتَّهم، والاستصغار لا يلزم منه الاتهام" ا هـ.
(٣) قال الشيخ أبو الحسن - حفظه الله - في تلخيص حال هذا الراوي: "لا بأس به، اختلط بآخره". قال شيخنا العلَّامة محمد عمرو ﵀: "هذا اختصار ترجمته الطويلة في: "سؤالات السهميّ".
[ ١ / ٦٦ ]
٥ - المفضل بن محمد بن إبراهيم، أبو سعيد، الجنديُّ (^١٦) (^١٧).
ذكر ابن الجَوزِيِّ كما في "لسان الميزان" (١/ ٢٩٧)، أنَّه دلَّس "أحمد بن عبد الله، وقيل: ابن داود بن بنت عبد الرزَّاق".
* تنبيه آخر:
بعد ما انتهيت من هذا الكتاب تمامًا، وقد كنت بجثتُ من قبل على كتاب قد ترجم الشيوخ ابن حِبَّان، إذ بي أقف على كتاب قد ترجم لهم لكن في "الصحيح" فقط، دون ما عاداه من الكتب، وهو كتاب: "زوائد رجال صحيح ابن حِبَّان على الكتب الستة" للدكتور / يحيى بن عبد الله الشهريّ، نال به درجة الدكتوراة، وهو بحثٌ نافعٌ طيبٌ، بُذل فيه جهدٌ كبيرٌ، فجزاه الله خيرًا على ذلك، وهو يقع في ستة مجلدات، الأخير منها فهارس علمية جيِّدة.
_________________
(١) قال الشيخ أبو الحسن - حفظه الله - في تلخيص حال هذا الراوي: "ثقةٌ، وهِمَ في رواية حديث الإفك".
(٢) قال شيخنا العلَّامة محمد عمرو ﵀: "ما الداعي لذكر هذا وليس بقادح، والمُفَضَّل الجندي من الأئمة، وله ترجمة جيِّدة في "السير". قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليمانيُّ - حفظه الله تعالى -: "لا بأس بذكر وَهْم الثقة في بعض حديثه وإن كان من المشاهير، وهذه طريقة متبعة، وإن كان هذا لا ينزله عن درجة الثقة، ومع علمنا بأنه ما من ثقة إلا وقد وهم، أو أن احتمال الوهم وارد عليه، إلا أنهم قد ذكروا عدة تراجم فيها التصريح بوهم الراوي في حديث كذا مع تصريحهم بثقته، إما لظهور خطئه فيه، واستغراب ذلك منه، وإما الدفع قول من حمل العهدة على غيره، أو لغير ذلك، والله أعلم" أبو الحسن.
[ ١ / ٦٧ ]
وقد استفدت منه، ولكن أنبِّه على بعض النقاط:
أ - هناك بعض الرواة من شيوخ ابن حِبَّان في "صحيحه" فاته أن يترجم لهم، وهم:
١ - عبد الله بن محمد بن المُثَنَّى المدينيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في أربعة مواضع (ح ٣٢٥٥)، و(ح ٤٤٧٠)، و(ح ٥٢٤٢)، و(ح ٧٣٣٦).
٢ - علي بن محمد بن العلاء، أبو الحسن، النَّيسابورِيُّ، القِبَانِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٣٨٨).
٣ - عمر بن محمد بن عبد الرحيم، البَرْقِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح).
٤ - محمد بن سعيد، المروزِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٦٩٣٨).
٥ - محمد بن سعيد بن سِنَان، الطَّائِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضعين (ح ٣٥٠٢)، و(ح ٣٨٤٧).
٦ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن أدم.
[ ١ / ٦٨ ]
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٢٨٩٣).
٧ - محمد بن عبد الله بن عبد الجبار.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ١٥٣٤).
٩ - محمد بن محمود بن مقاتل.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٣٧٥٦).
٩ - محمد بن موسى، العُصْفُرِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ١٥٥٨).
١٠ - محمد بن يونس، البصرِيُّ، أبو العبَّاس، العُصْفُرِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٥١٥٨).
ب - قد فاتته أقوال كثيرة قيلت في شيوخ ابن حِبَّان، منها ما يفيد في الحكم على الراوي، ومنها ما هو زيادة تأكيد لحكمٍ ما، أعرضت عن ذكرها لكثرتها، ومن أراد معرفتها فليقارن بين الكتابين إن شاء.
ج - قمت بإضافة كثير من الشيوخ والتلاميذ لكل شيخ من شيوخ ابن حِبَّان على ما ذكره د/ الشهريّ.
[ ١ / ٦٩ ]