ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
روى عن: إبراهيم بن إسحاق بن الحسن الحَربِيِّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وأحمد بن محمد البَرْقِيِّ، وأحمد بن مقدام - في الصلاة -، وأحمد بن ملاعب المُخَرِّميِّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وبشر بن
_________________
(١) "الأنساب" (٢/ ٢٧٧).
(٢) "الأنساب" (٥/ ٤٥٧).
[ ١ / ٢٨٥ ]
موسى، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، والحارث بن أبي أسامة، والحسن بن مكرم البزَّاز، وأبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتَانيِّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبدوس السرَّاج، ومحمد بن غالب التمتام، ومحمد بن سليمان البَاغَنْدِيِّ، وهلال بن العلاء الرَّقِّيِّ الحَربِيِّ، ويحيى بن أبي طالب، ويحيى بن جعفر بن الزبرقان، وأبي إسماعيل الترمِذيِّ، وأبي الأحوص العكبَرِيِّ، وأبي بكر بن أبي الدنيا، وأبي قلابة الرقاشِيِّ.
روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في كتاب "الصلاة"، والحسن بن رزقويه، والحسين بن عمر بن برهان، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل بن آدم البَاوردِيُّ الفقيه، وأبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الواعظ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن المقرئ الحماميُّ، وعلي بن بشران، وأبو طاهر عمر بن إبراهيم بن محمد بن الفاخر المعدّل، وعمر بن شاهين، ومحمد بن فارس الغوريُّ، وأبو بكر بن مالك القطيعيُّ، وأبو بكر بن مردويه، وأبو الحسن الدَّارقطنيُّ، وأبو حفص العكبريُّ، وأبو عبد الله بن حامد، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو علي بن شاذان، وأبو الفضل التَّمِيْمِيُّ، وأبو القاسم بن المنذر القاضي، وابن الفضل القطَّان.
قال السَّهْمِيُّ في "سؤالاته" (ت ١٧٧): "سأل الشيخ أبو سعد الإسماعيليّ، أبا الحسن الدَّارقطنيّ، عن أبي بكر أحمد بن سلمان
[ ١ / ٢٨٦ ]
النَّجَّاد؟ فقال الشيخ أبو الحسن: قد حدَّث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله".
وقال الخطيب في "التاريخ" (٤/ ١٩١) - معلِّقًا - "كان قد كف بصره في آخر عمره. فلعلَّ بعض طلبة الحديث قرأ عليه ما ذكره الدَّارقطنيُّ، والله أعلم".
وقال العلَّامة المعلميُّ في "التنكيل" (١/ ١١١): "إنما قال الدَّارقطنيُّ "بما لم يكن في أصوله" ولم يقل "بما لم يكن من حديثه" أو نحو ذلك؛ فدل هذا على احتمال أن يكون ما حدَّث به من ذلك الكتاب كان من حديثه أو روايته وإن لم يكن في أصوله، وذلك كأنْ يكون سمع شيئًا فحفظه ولم يثبته في أصله، ثمَّ رآه في كتاب غيرِه كما حفظه فحدَّث به، أو يكون حضر سماعَ ثقةٍ غيره في كتاب ولم يثبت اسمه فيه، ثمَّ رأى ذلك الكتاب وهو واثق بحفظه فحدَّث منه بما كان سمعه، أو تكون له إجازة بجزء معروف ولا أصل له به ثمَّ رأى نسخة موثوقًا بها منه فحدَّث منها، نعم كان المبالغون في التحفظ في ذاك العصر لا يحدِّث أحدهم إلا بما في أصوله؛ حتى إذا طولب أبرز أصله، ولا ريب أنَّ هذا أحوط وأحزم لكنه لا يتحتم جرحُ مَن أخلَّ بذلك إذا كانت قد ثبتت عدالته وأمانته وتيقظه وكان ما وقع منه محتملًا لوجه صحيح، … وقد روى عنه الأئمة كالدارقطنيِّ، وابن شاهين، والحاكم - وأكثر عنه في المستدرك - وابن منده، وابن
[ ١ / ٢٨٧ ]
مردويه، وغيرهم، ولم يُنْكَر عليه حديثٌ واحدٌ.
الثقة تثبت بأقل مِن هذا، ومن ثبتت عدالته لم يُقبَل فيه الجرح إلا ببينة واضحة لا احتمال فيها كما تقدم في القواعد، والله الموفق" انتهى.
وقال السَّهْمِيُّ أيضًا في "سؤالاته" (ت ٣٣٤): "وسألت أبا بكر بن عبدان عن عبد الباقي بن قانع؟ فقال: لا يدخل في الصحيح، ولا النجَّاد، يعني أحمد بن سلمان".
وقال السُّلَمِيُّ في "سؤالاته" (ت ١٢): "سأل الدَّارقطنيَّ عن أبي بكر بن سلمان النجَّاد، فقال: حدَّث من غير كتبه".
وقال أبو علي بن الصواف كما في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٩٠): "كان أبو بكر بن النجَّاد يجيء معنا إلى المحدِّثين إلى بشر بن موسى وغيره، ونعله في يده، فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله ﷺ وأنا حاف".
قال الخطيب - معلِّقًا -: "لعلَّ أبا بكر النجَّاد تأوَّل بفعل ذلك حديثا أخبرناه محمد بن علي المقرئ، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن علي بن عمر المذكِّر، حدثنا سهل بن عمران العتكيُّ، حدثنا سليمان بن عيسى، حدثنا سفيان بن سعيد، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم
[ ١ / ٢٨٨ ]
بأخف الناس - يعني حسابًا - يوم القيامة بين يدي الملك الجبار، المسارع إلى الخيرات ماشيًا على قدميه حافيًا"، قال رسول الله ﷺ: "أخبرني جبريل أنَّ الله ناظر إلى عبد يمشي حافيًا في طلب الخير".
وقال الخطيب في "التاريخ" (٤/ ١٩٠): "كان له في جامع المنصور يوم الجمعة حلقتان قبل الصلاة وبعدها، إحداهما للفتوى في الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، والأخرى لإملاء الحديث، وهو ممن اتسعت رواياته وانتشرت أحاديثه، … وكان صدوقًا عارفًا جمع المسند، وصنَّف في السنن كتابًا كبيرًا".
وقال أبو الحسن بن رزقويه - غير مرة - كما في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٩٠): "أبو بكر النجَّاد ابن صاعدنا".
قال الخطيب - معلِّقًا -: "عني بذلك أنَّ النجاد في كثرة حديثه، واتساع طرقه، وعظم رواياته، وأصناف فوائده، لمن سمع منه، كيحيى بن صاعد لأصحابه، إذ كل واحد من الرجلين كان واحد وقته في كثرة الحديث".
وقال أبو إسحاق الطَّبَرِيُّ كما في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٩١): "كان أحمد بن سلمان النجَّاد يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف، ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف، وأكل تلك اللقم التي استفضلها".
[ ١ / ٢٨٩ ]
وقال الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز في مجلسه في دار الخلافة كما في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٩١): "حضرت مجلس أبي بكر أحمد بن سلمان النجَّاد وهو يملي فغلط في شيء من العربية فَرَدَّ عليه بعض الحاضرين، فاشتد عليه فلما فرغ من المجلس قال خذوا، ثمَّ قال: أنشدنا هلال بن العلاء الرَّقيُّ:
سَيَبْلَى لِسَانٌ كَانَ يُعْرِبُ لَفْظَهُ … فَيَا لَيْتَهُ فِي مَوْقِفِ الْعَرْضِ يَسْلَمُ
وَمَا يَنْفَعُ الْإِعَرابُ إِنْ لَمْ يَكُنْ تُقًى … وَمَا ضَرَّ ذَا تَقْوَى لِسَانٌ مُعَجَّمُ
وقال الذَّهَبيُّ في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٦٨): "الإمامُ الحافظُ، الفقيه، شيخ العلماء ببغداد".
وقال في "ميزان الاعتدال" (١/ ١٠١): "الفقيهُ، الحنبليُّ، المشهورُ، … رحل وصنَّف السنن، … وكان رأسًا في الفقه، رأسًا في الرواية، ارتحل إلى أبي داود السجستانيِّ، وأكثر عنه، … وهو صدوقٌ".
(قلتُ): ورمز له الذَّهبيُّ في "ميزانه" بـ (صح)، أي أنَّ العمل على توثيقه، كما نصَّ على ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في مقدمة "لسان الميزان".
وقال في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٣٤٨): "من كبار أئمة الحنابلة
[ ١ / ٢٩٠ ]
وقد صنَّف كتابًا في الخلاف، وحديثه كثير".
وقال ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (٢/ ٧): "العالمُ، الناسكُ، الورعُ، كان له في جامع المنصور حلقتان: قبل الصلاة للفتوى على مذهب إمامنا أحمد، وبعد الصلاة لإملاء الحديث اتسعت رواياته، وانتشرت أحاديثه، ومصنَّفاته، … وكان إذا أملى الحديث في جامع المنصور يكثر الناس في حلقته حتى يغلق البابان من أبواب الجامع مما يليان حلقته، وكان يملي في حلقة عبد الله ابن إمامنا، وفيها كان يملي ابن مالك".
وانظر: "إتحاف المهرة" (ح ٥٠٧٨) (٥/ ١٤٠)، والحديث الذي رواه في "الصحيح" من غير طريقه.
له ترجمة في: "الأنساب" (٥/ ٤٥٧)، و"لسان الميزان" (١/ ٢٧٩)، و"الوافي بالوفَيات" (١/ ٨٥٨)، و"معجم المؤلفين" (١/ ٢٣٥)، و"الأعلام" للزركليِّ (١/ ١٣١).
* توفي يوم الثلاثاء - وقال ابن المحَامليِّ: ليلة الثلاثاء - لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة باب حرب، قال ابن المحامليِّ: صبيحة تلك الليلة، وقال ابن العلاف: وأحسب أنه عاش خمسًا وسبعين سنة حُدِّثثُ عن أبي الحسن بن الفرات أنَّ النجَّاد دفن في مقابر الحربية عند قبر بشر بن الحارث.
[ ١ / ٢٩١ ]