١ - عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ (٢): لا يزال أهل المغرب (٣) ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.
٢ - وعن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (٤): لا تزال عصابة
_________________
(١) بهذه الورقة تقطيع أفقدها نصفها الأسفل وهو يضم بقية مقدمة الكتاب وخاتمة الفصل الأول الذي أورد فيه المؤلف الأحاديث والآثار الواردة في فضل إفريقية. وقد سددنا بعض ما أحدثه هذا التقطيع بما أورده صاحب المختصر، وهو المحصور بين معقفين، ولم نضف الى ذلك شيئا من أحاديث الفضائل من مصادر أخرى.
(٢) هذا حديث مشهور رواه مسلم في صحيحه ج ٣ ص ١٥٢٥ رقم ١٩٢٥ ورواه أبو العرب من طريقين أحدهما طريق مسلم نفسه. والحديث متداول في كثير من مصادر تاريخ المغرب ينظر: صلة السمط ٩٧: ٤ ظ -٩٨ و، معالم الايمان ٤: ١، البيان المغرب ٦: ١، الحلل السندسية ١: ٢٣١ - ٢٣٢.
(٣) في رواية صحيح مسلم: الغرب. وذلك ما حدا ببعض شراحه الى القول بأن المراد به: أهل الشدة والبأس. ينظر اختلاف الآراء في شرحه: الأبّي على مسلم ٢٦٦: ٥، النووي على مسلم ٦٨: ١٣. ورواية الطبقات المطبوعة وبقية المصادر: المغرب. بينما جاءت رواية أبي العرب عند ابن الشبّاط: الغرب.
(٤) لهذا الحديث والذي يليه أصل وهو حديث عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص الذي رواه مسلم في صحيحه ج ٣ ص ١٥٢٥ رقم ١٩٢٤ إلاّ أن كتب التاريخ المغربية تضيف لفظ «المغرب» وذلك قصد تحبيب سكنى المغرب للجند الاسلامي. ونلاحظ أن النصف الأول من هذا الحديث-بدون لفظ «المغرب» -قد أوردته المصادر الحديثية من طرق شتّى ينظر: صحيح البخاري ١٢٤: ٩ - ١٢٥، صحيح مسلم ٣: ص ١٥٢٣ - ١٥٢٤ أرقام ١٩٢٠ - ١٩٢٣، سنن أبي داود ٤: ٣، جامع الترمذي ٣٢٨: ٣ رقم ٢٢٨٧، سنن ابن ماجة ٥: ١ - ٦ أرقام ١٠، ٩، ٨، ٧، ٦، و١٣٠٤: ٢ رقم ٣٩٥٢. أما رواية الرياض فتراجع في الطبقات ص ١١، صلة السمط ٩٨: ٤ و، معالم الايمان ٤: ١، البيان المغرب ٧، ٦: ١، الحلل السندسية ٢٣٣: ١.
[ ١ / ٥ ]
من أمتي بالمغرب يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يرون (٥) يوما قتاما (٦) فيقولون: غشيتم فيبعثون سرعان (٧) خيلهم ينظرون، فيرجعون إليهم فيقولون: الجبال قد (٨) سيرت، فيخرون سجدا، فتفيض (٩) أرواحهم].
[. . . . . . . . . . . . . . .] (١٠)
٣ - / [وعن] (١١) أبي عبد الرحمن الحبلي [قال] (١٢) قال رسول الله ﷺ (١٢): ينقطع الجهاد من البلدان كلها فلا يبقى إلا بموضع من الغرب يقال له افريقية، فبينا القوم بإزاء عدوّهم، نظروا إلى الجبال قد سيرت فيخرون لله ﵎ سجدا، فلا ينزع [عنهم] (١٣) أخلاقهم (١٤) -[يعني: ثيابهم] (١٥) -
إلا خدمهم (١٦) في الجنة.
_________________
(١) كذا في الأصل. وفي أصول المعالم (وما في الطبعة الثانية من تصرف الناشر) وبحذف النون في مطبوعة الطبقات وربما كان ذلك من عمل ناشرها أيضا، لأن ابن الشبّاط نقل رواية الطبقات باثبات النون وعلّق عليها بقوله: «كذا وقع باثبات النون في الفعل. ويحتمل أن تكون من غلط النساخ. وأما إن كانت الرواية قد وردت به، فيجب حمل حتى هنا على أنها ابتدائية ولذلك يقع الفعل بعدها مرفوعا» صلة السمط ١٢٠: ٤ و.
(٢) القتام-بفتح القاف-: الغبار، الفائق ١٥٧: ٣ النهاية ١٥: ٤.
(٣) كذا في المصادر أيضا. والكلمة ساقطة من مطبوعة الطبقات وفي رواية صاحب صلة السمط عن طبقات أبي العرب: سرعاء. وضبطها ابن الشبّاط (الورقة ١٢٠ و) بضم السين وفتح الراء-: جمع سريع، ككريم وكرماء، وشريف وشرفاء.
(٤) قد. لم ترد في رواية الطبقات وصلة السمط والبيان والمغرب والحلل.
(٥) كذا في الأصل. وفي سائر المصادر: فتقبض.
(٦) إشارة الى التقطيع الحاصل في النصف الأسفل من الورقة السابقة.
(٧) زيادة من المصادر.
(٨) ينظر تعليقنا على الحديث السالف رقم ٢.والحديث مروي في طبقات أبي العرب ص ٤، مسالك البكري ص ٢٢، صلة السمط ٩٨: ٤ ظ، معالم الإيمان ٥: ١، الروض المعطار ص ٤٧ الحلل ٢٣٩: ١.
(٩) زيادة من المصادر، وفي المعالم: فلا ينزعهم.
(١٠) في الروض المعطار: أخفافهم. واللفظ قد شرح في متن الحديث. وقارن هذا الشرح بما جاء في ملحق القواميس ٣٩٩: ١.
(١١) زيادة من الطبقات وصلة السمط والمعالم والحلل.
(١٢) في الطبقات والمسالك والروض المعطار: خدامهم.
[ ١ / ٦ ]
٤ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (١٧): بساحل قمونية (١٨) باب من أبواب الجنة يقال له: المنستير (١٩) من دخله فبرحمة الله، ومن خرج منه فبعفو الله.
٥ - وعن أنس قال (٢٠): قال رسول الله ﷺ: من رابط بالمنستير ثلاثة أيام وجبت له الجنة، قال أنس، بخ، بخ، يا رسول الله.
٦ - وعن (٢١) مطرف بن عبد الله بن الشخّير (٢٢) يرفعه إلى رسول الله ﷺ أنه قال:
بالمنستير باب من أبواب الجنة يقال له «الأنف» دونه قنطرة (٢٣) من قناطير (٢٤) الأولين.
_________________
(١) الحديث في الطبقات ص ٢، صلة السمط ٩٨: ٤ و، معالم الايمان ٥: ١، الحلل السندسية ٢٤٢: ١.
(٢) هذا من التعميم، ويقصد به الساحل التونسي وخاصة ما يعرف في اصطلاح الجغرافيين ب «رأس قبودية» (دروس في الجغرافية ص ١٢٨، الخريطة الطبيعية للجمهورية التونسية لعبد المجيد ذويب). وهو أقرب موقع لجزيرة «انبدوشة» أو «لنيدوشة» وهي جزيرة صغيرة خالية من السكان يتخذها المناوشون للسواحل التونسية مكمنا. وعلى «رأس قبودية» وهو موضع بلدة الشابة اليوم، كان يوجد مرسى مأمون وقصر-أي حصن-حسن يضاف إلى «قبودية» ويصاد به من السمك كل طريف وهو يبعد عن قصر «سلقطة» ثلاثة عشر ميلا. (مسالك البكرى ص ٨٥، نزهة المشتاق ص ٥٨٨، ٣٠٢، الروض المعطار ص ٤٥٣، ٣٧). لهذا نستبعد أن يكون المقصود ب «ساحل قمونية» في هذا الحديث ما عرف في اصطلاح الجغرافيين العرب القدامى ب «بلاد قمودة» كما ذهب الى ذلك محققا الطبعة التونسية من طبقات أبي العرب ص ٤٥ هامش ٥.وليس في المصادر العربية القديمة المشار إليها في التعليق المومأ إليه ما يفيد ذلك. وسيتردد ذكر قمونية أثناء حديث المالكي عن الفتوحات والغزوات الاسلامية. وسنوضح المراد من ذلك إن شاء الله.
(٣) عن المنستير ينظر: ذيل شجرة النور الزكية للشيخ مخلوف ص ١٨٩ - ٢٠٣.
(٤) الحديث في الطبقات ص ٣، صلة السمط ٩٨: ٤ و، المعالم ٥: ١، الحلل السندسية ٢٤٠: ١.
(٥) الحديث في الطبقات ص ٤ والمعالم ٥: ١.
(٦) في الأصل: بسين مهملة. وصوابه باعجام أوله وكذا ثانيه مع تشديده بعده ياء ثم راء. ينظر: تبصير المنتبه ٧٧٦: ٢.
(٧) يعلق الشيخ مخلوف على هذا بقوله (شجرة النور ١٩١: ٢): والقنطرة لم يزل أثرها قائما، وبالقرب منها-من الجهة الجوفية-أثر بلدة رومانية بعضها غمره البحر والباقي هو بساتين تابعة للمنستير تعرف ب «القديمة».
(٨) كذا في الأصل والطبقات (والاصلاح من الناشر) والمعالم. والمعروف ان قنطرة تجمع على قناطر أما قناطير فجمع: قنطار.
[ ١ / ٧ ]
٧ - أبو زكرياء الحفري (٢٥) قال: سمعت البهلول بن راشد يقول لوزير هرثمة حين استشاره في بناء المنستير (٢٦) قال: فعدد له أن هرثمة بني بأرمينية في غير موضع (٢٧) فقال له البهلول بن راشد (٢٨) ما ذكرت شيئا إلا والمنستير أفضل منه، وذلك أنه بلغني
عن النبي ﷺ: أنه باب من أبواب الجنة. (٢٩) [و] سمع (٣٠) خالد بن حيّان بن الأعين الحضرمي يقول: «بلغني [أن] (٣١) تبيعا (٣٢) قال أن هذه الكدية جأرت (٣٣) إلى الله تعالى يوم الطوفان، فقال لها: «اسكني، فسأسكنك أوليائي».
قال أبو العرب: يعني المقبرة العظمى نحو «باب سلم».
قال عبد الله (٣٤): فقد صح ما ذكره تبيع في مقبرة «باب سلم»، دفن فيها من العلماء والصالحين عدد عظيم لا يحصيهم إلا الله ﷿.
_________________
(١) في الأصل: أبو بكر الحنفري. ينظر الخبر واسناده في الطبقات ص ٥، المعالم ٥: ١ - ٦، صلة السمط ١٢٤: ٤.وهو ابو زكرياء يحيى بن سليمان الخراز الحفري قال أبو العرب: «وانما قيل له «الحفري» لأن داره كانت على حفرة بدرب أم ايوب».ولد سنة ١٣٤ وتوفي سنة ٢٣٧.الطبقات ٩٠ - ٩١، صلة السمط ١٢٥: ٤ و.
(٢) نقل ابن الشبّاط عن تاريخ الرقيق ان هرثمة بن اعين «بنى القصر الكبير بالمنستير سنة ثمانين ومائة على يد زكرياء بن قادم «صلة السمط ١٢٣: ٤ و.
(٣) في الطبقات وعنه نقل صاحب صلة السمط: «بنى بارمينية وفي غير موضع».
(٤) تكررت هنا في الاصل كلمة «قال».
(٥) في أعلى هذه الورقة الى اليسار وردت العبارة التالية «قلت: والله تعالى اعلم بصحة هذه الأحاديث».قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: « أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديما في روايتها ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في احاديث الاحكام» جامع بيان العلم وفضله ٥٣: ١. ولاستاذنا محمد العروسي المطوى دراسة مهمة وموسعة عن الاحاديث والاخبار المتعلقة بفضائل افريقية والقيروان نشرتها دار الغرب الإسلامي.
(٦) قارن بالطبقات ص ٦ والمعالم ٦: ١.
(٧) زيادة من الطبقات والمعالم.
(٨) هو: تبيع بن عامر الحميرى ابن امرأة كعب الاحبار. معدود في الصحابة اسلم على عهد أبي بكر. أقام بمصر وتوفي بالاسكندرية سنة ١٠١.تبصير المنتبه ١٩٥: ١، الاصابة ١٨٧: ١، حسن المحاضرة ١٧٨: ١.
(٩) في الطبقات: جاءت. وفي المعالم: شكت. ورواية الرياض مقبولة. وفي المعجم الوسيط (جأر): جأر الى الله: تضرّع واستغاث.
(١٠) هذا تعقيب من المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي.
[ ١ / ٨ ]
عن (٣٥) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: «كنت وأنا غلام مع عمي بقرطاجنة، فإذا بقبر مكتوب عليه بالحميرية: «أنا عبد الله بن الأراشي (٣٦) رسول رسول الله (٣٧) «صالح» ﵇، بعثني إلى أهل هذه القرية أدعوهم إلى الله، أتيتهم ضحى، قتلوني ظلما، حسيبهم الله. وقيل إن شعيبا هو الذي بعث عبد الله بن الأراشي. والأراش (٣٨) فخذ من بلي».
قال أبو العرب (٣٩): سمعت بعض المشايخ، ممن يروى البديء (٤٠) من الأخبار، يحدث عن اسحاق بن [أبي] (٤١) عبد الملك أنه قال: «لم يدخل إفريقية نبي قط.وأول من دخلها بالإيمان بعض حواريي عيسى ﵇».
_________________
(١) الخبر باسناده في الطبقات ص ٧، مسالك البكرى ٤٥، الاستبصار ١٢٤ - ١٢٥، صلة السمط ١١٦: ٤ و، الروض المعطار ٤٦٤، الحلل السندسية ٥٥١: ١.
(٢) في الأصل ورد بسين مهملة. وسيرد معجما في المرة الثانية.
(٣) تكررت هنا في الاصل عبارة التصلية: «ﷺ».
(٤) هذا القول لفرات بن محمد العبدي أسنده عنه أبو العرب في الطبقات ص ٧.وقارن ب: الاشتقاق لابن دريد ص ٣٣٥، جمهرة انساب العرب ص ٣٧٨، صلة السمط ١٤٢: ٤ ظ، نهاية الارب في معرفة أنساب العرب ص ٣٨.
(٥) الطبقات ص ٧ - ٨، مسالك البكرى ص ٤٥ صلة السمط ١١٦: ٤ و.
(٦) البديء: العجيب. وقد أصلحها الناشر الأول: البريء. أما ناشر الطبقات فقد أصلحها: البادئ. واقترح قراءتين أخريين: البادي أو البدّى: هامش ٤.
(٧) زيادة من الطبقات وصلة السمط.وانظر ترجمة أبي عبد الملك الملشوني في طبقات أبي العرب ص ٩٨ وصلة السمط ١٢١: ٤ ظ.
[ ١ / ٩ ]