لم نقف-إلى حد الآن-لكتاب الرياض على غير مخطوطتين الأولى كاملة في جزءين محفوظة في المكتبة الوطنية بباريس ورمزنا لها بحرف «ب» والثانية محفوظة في دار الكتب المصرية وتمثل النصف الثاني من الكتاب فقط ورمزنا لها بحرف «ق».
كما وقفنا على مختصر منه صنعه يحيى بن ابراهيم بن علي سنة ٥٩٨.ومن هذا المختصر مخطوطتان الأولى في المتحف البريطاني والثانية في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنوّرة وقد اعتمدنا مخطوطة المتحف البريطاني ورمزنا لها بحرف «م».
أ) نسخة باريس «ب» (١٠١):
-مخطوط رقمه ٢١٥٣، عدد أوراقه ١٠٥.
-معدل أسطره ٣٥ - ٢٦*٣٥ سنتمتر.
-الورقة الأولى قد ضاع نصفها الأسفل كما اهترأ جانبها الأيسر مما يلي التجليد.
-أما وجه الورقة ١٠٥ - وهي الأخيرة-فقد اهترأت وتلاشت حواشيها وخاصة مما يلي التجليد، وقد أعيدت كتابتها بخط حديث في ورقة حديثة ألحقت بالكتاب.
_________________
(١) فهرس المخطوطات العربية بالمكتبة الوطنية بباريس ص ٣٨١.
[ مقدمة / ٢٩ ]
-الكتاب بخط نسخي عادي متحد-أي ناسخه واحد.
-الكتاب يقع في جزءين يبدأ الجزء الثاني من آخر وجه الورقة ٦٠ حيث نبّه الناسخ إلى ذلك بقوله: «هذا آخر الجزء الأول من أحد الأصلين المنقول منهم وهذا أول الجزء الثاني».
جاء في خاتمة هذه النسخة ما يلي:
«وهو كتاب رياض النفوس، كتبه عبيد الله وابن عبيده عثمان بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن أيوب حامدا الله تعالى ومصليا على نبيّه محمد صلّى الله على آله وصحبه تم في مدة آخرها رابع عشرين رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة. نقلت من نسختين مختلفتي الأصل إحداهما تاريخها سنة أربع وأربعين وخمسمائة والأخرى قال [ناسخها]: كتبها الفقير إلى ربه تعالى يحيى بن مفرج بن معبد بن المبارك بمكة شرفها الله تعالى في ربيع الآخر سنة إحدى وستمائة. وكتب هذه النسخة لنفسه ولمن شاء الله تعالى بعده أقل عبيده: عثمان بن عمر في مدة آخرها رابع عشرين رجب من سنة سبع وعشرين وسبعمائة. أحسن الله تعالى خاتمتها.
هذا ما جاء في خاتمة الأصل بينما جاء في عدة مواضع على هامش الأصل عبارة: «نقله محمد بن عمّار لطف الله به» (١٠٢) وفي موضع آخر أضاف لها العبارة التالية: «تمّ مقابلة بالأصل بمصر المحروسة» (١٠٣) وبناء على هذا فإننا نتشكّك في التاريخ المثبت أعلاه ونرجّح أنه تاريخ النسخة المنقول عنها وليس تاريخا للنسخة التي بين أيدينا.
وأقصى ما نعرفه عن هذه النسخة أنها نسخت وقوبلت بمصر واسم ناسخها محمد بن عمّار.
ويبدو أن هذا الناسخ قد نقل بكثير من الأمانة ما وجده على هامش النسخة التي نقل عنها من مقارنات وتصويبات.
وانتقلت هذه النسخة من مصر إلى جبل لبنان حيث استقرت عند احد الرهبان الذي اعتنى بها ورمّمها وذلك سنة ١٠٥٠ هـ.
_________________
(١) الرياض ورقة ١٣ ظ ١٧ ظ ٢٥ ظ ٣٥ و.
(٢) الرياض ٩ ظ.
[ مقدمة / ٣٠ ]
وقد اعتمدنا هذه النسخة في تحقيقنا للجزء الأول. وإلى أرقام ورقاتها أشرنا بالهوامش. بينما اعتمدنا في الجزء الثاني نسخة (ق) فقط.
ب) نسخة القاهرة «ق» (١٠٤):
تمثل هذه النسخة الجزء الثاني فقط من كتاب «رياض النفوس» جاء في آخرها ما يلي: «وكان الفراغ من نسخ [هذا] السفر المبارك [في] السابع من ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة كتبه العبد الفقير يوسف بن محمد بن عبد الوهاب بن يوسف التتائي المالكي ونسخ هذا السفر المبارك بالمدرسة المولوية الأجلية الماليكة الوزيرية الصاحبية الصفوية بدميرة القبلية عمرها الله ﷾.
والمخطوطة محفوظة في دار الكتب المصرية تحت عدد ١١٦ عدد أوراقها ٢٣٤ معدل أسطرها ١٧ سطرا مسطرتها ١٣*٢٠.
وهي «مكتوبة على ورق سميك مصفّر بعض الشيء بخط مشرقي حسن بين النسخ والثلث تتخلله ألفاظ وعبارات بالثلث الخالص بخط أكبر، وبعضها بالمداد الأحمر ولا يجري الناسخ على خطة واضحة في استعمال الثلث والمداد الأحمر بل يستعملها دون قاعدة أصلا».
ج) المختصر (م) (١٠٥):
من المختصر مخطوطان كما سبق بيانه الأولى يحتفظ بها المتحف البريطاني تحت رقم ٨٤١ OR والثانية في مكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت بالمدينة المنوّرة.
وبعد دراستنا لمخطوطة المتحف البريطاني من المختصر انتهينا إلى أن هذا المختصر لا يضيف شيئا ماديا جديدا لما في الأصول الواصلة إلينا من الرياض وهذا ما جعلنا نكتفي بالاعتماد عليها وحدها دون محاولة الحصول على نسخة مكتبة شيخ الاسلام بالإضافة إلى خطها النسخي الواضح والمشكول ولا يعيب نسخة المتحف إلا اختلال ترتيب كثير من أوراقها مما يوازي الجزء الأول فقط كما ضاعت منها بضعة أوراق في وسطها.
_________________
(١) فهرس دار الكتب المصرية ٢١٠: ٥، فهرس المخطوطات ٤٤٦: ١.
(٢) فهرس المخطوطات الشرقية بالمتحف البريطاني ص ٧٣٢.
[ مقدمة / ٣١ ]
ولا ميزة لهذا المختصر إطلاقا بل الاستفادة منه ضئيلة ومحدودة فصاحبه يحذف جميع الأخبار المحتوية لبعض الكلمات أو العبارات الغامضة أو يتصرف فيها تصرفا سيئا.
جاء في آخره: «كمل المختصر من رياض النفوس بمعونة الملك القدوس اختصره لنفسه يحيى بن ابراهيم بن علي وذلك سنة ثمان وتسعين. وكان الفراغ من نسخة في السابع عشر من محرم من عام سبعة وأربعين وستمائة والحمد لله كثيرا».
وقبل نهاية الحديث عن هذا المختصر نتسائل عن مدى صلة يحيى بن ابراهيم بن علي هذا ويحيى بن ابراهيم بن (كلمة مطموسة) ناسخ كتاب «الصاهل والشاحج» (١٠٦) لأبي العلاء المعري الذي كتب هذه النسخة برسم خزانة السلطان أبي زكرياء الحفصي فأكملها وقيد شرحها وطررها في العشر الآخر من المحرم عام ثمانية وثلاثين وستمائة.
فهل يكون صانع هذا المختصر تونسيا حفصيا؟ ذلك ما لم نتأكّد منه بعد.
وبعد، فهذا كتاب «رياض النفوس» قد وفقنا الله ﷾ لإخراجه كاملا بعد مجهود في المراجعة والتحقيق استنفد منّا وقتا طويلا قارب العقد.
وأشهد أن أستاذي ومقام والدي السيد محمد العروسي المطوي قد واكب هذا العمل من أوله إلى آخره بالتوجيه والتسديد والرعاية والعناية مع حرص على الدقة والكمال وقد منح-هذا العمل-من جهده ووقته، بل من علمه وصبره واحتماله كل ما في استطاعته وذلك خلق العلماء الذين يأخذون بأيدي الشداة والعاملين من طلبة العلم والمعرفة، فشكر الله سعيه وجازاه أحسن الجزاء.
ولا يفوتني أن أنوّه بناشر هذا الكتاب الأستاذ الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الاسلامي لما بذله من جهد في سبيل طبع هذا الكتاب وتحمسه لنشره.
وأخيرا، نحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
والحمد لله أولا وآخرا
بشير البكوش
باردو في ١٤ محرم ١٤٠٣
٣١ أكتوبر ١٩٨٢
_________________
(١) طبعة دار المعارف بتحقيق د. عائشة عبد الرحمن، القاهرة ١٩٧٥، تراجع المقدمة ص ٦٤ - ٦٧.
[ مقدمة / ٣٢ ]