ولاية معاوية بن حديج مصر وإفريقية (١) فلما (٢) ولى معاوية عزل عبد الله بن أبي سرح عن مصر وإفريقية، وولى عليها [معاوية] بن حديج الكندي (٣)، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، وكان ذلك في سنة أربعين، [فأراد معاوية غزو إفريقية] (٤)، فأغزاها (٥) معاوية بن حديج، فخرج من مصر في سنة خمس وأربعين ومعه عبد الله بن عمر وابن الزبير وجماعة من الصحابة وغيرهم من التابعين. وكان معه أيضا عبد الملك بن مروان ويحيى بن الحكم (٦) والأكدر بن حمام اللخمي (٧) وكريب بن أبرهة بن الصباح (٨) وخالد بن ثابت الفهمي (٩) وأشراف من جند مصر. فوصل (١٠) إلى إفريقية [و] قصد (١١) جلولاء (١٢) /وعليها
_________________
(١) ورد هذا العنوان في هامش الأصل.
(٢) النص في المعالم ٤٢: ١ - ٤٤.
(٣) غريب هذا القول الذي تكاد تجمع عليه المصادر الافريقية المعالم (٤٣: ١) البيان المغرب (١٨: ١ - ١٩) بينما لا نجد له أثرا في المصادر المصرية المعتمدة فان ولاة مصر منذ أن استولى عليها الأمويون سنة ٣٨ قد تداول عليها عمرو بن العاص الى حين وفاته سنة ٤٣.ثم ابنه عبد الله بضعة أشهر من السنة نفسها. ثم وليها عتبة بن أبي سفيان بضعة أشهر أخرى. ومن سنة ٤٤ إلى ٤٧ كانت ولاية مصر من نصيب عقبة بن عامر الجهني. ومنه انتقلت الى مسلمة بن مخلّد الأنصاري الى حين وفاته سنة ٦٢.وتقول المصادر: إنه أول من جمع له مصر والمغرب. ولاة مصر ص ٣٤.٣١، النجوم الزاهرة ١١٣: ١ - ١٥٧.
(٤) زيادة من المعالم.
(٥) في الأصل: فأغزا. والمثبت من المعالم.
(٦) يحيى بن الحكم بن أبي العاصي، أخو مروان بن الحكم جمهرة الانساب ١٠٩ - ١١٠.
(٧) مذكور في الصحابة ممن شهد فتح مصر وأقام بها: الاصابة ١١٢: ١ - ١١٣، حسن المحاضرة ١٧٢: ١ - ١٧٣.
(٨) حميري، يكنى أبا رشدين، تردد المؤرخون في أمر صحبته. توفي في مصر سنة ٧٥: الاستيعاب ١٣٣٢: ٣، الاصابة ٣١٤.٣١٣: ٣.
(٩) في الأصل: الثقفي. والمثبت من الطبقات ص ١٩ وفتوح مصر ص ٢٣١، ١١٢ والاصابة ٤٠٢: ١.
(١٠) قارن برواية نهاية الأرب ١٢: ٢.
(١١) زيادة الواو للسياق. وفي المعالم: فقصد.
(١٢) ينظر عن جلولا-وهي غير جلولاء العراقية المشهورة في كتب الفتوح-المشترك وضعا لياقوت الحموي ص ١٠٦، الروض المعطار ١٦٨، تثقيف اللسان ١٨٦.
[ ١ / ٢٨ ]
عامل جرجير الذي كان ملك سبيطلة، فنزل بجيوشه على «قمّونية» وهي «قيروان إفريقية»، فرحل منها إلى جبل يقال له «القرن (١٣)»، ويقال إنما سمى «القرن» لقول معاوية: «ارحلوا بنا إلى ذلك القرن»، ويقال إنه نزل جبلا يقال له «ممطور» (١٤) في غربي قمونية (١٥)، فأصابه مطر شديد، فقال: «إن جبلنا هذا لممطور» فسمي «ممطورا» إلى اليوم.
ثم (١٦) رحل إلى «جلولا» ففتحها، [وسبب فتحها] (١٧) أن معاوية بن حديج طال مقامه عليها، ثم سار عنها، فذكر رجل (١٨) من قومه قوسا نسيها، فرجع في طلبها، فرأى ركنا من أركان جلولا قد انهدم، فلحق بمعاوية فأخبره. ويقال إنه لما انصرف، جعل فرسان الناس وحماتهم ساقة (١٩) للعسكر، فساروا قليلا، فإذا خلفهم غبار شديد ورهج (٢٠)، فوقف العسكر، وخف من كان بالساقة نحو ذلك الغبار حتى وصلوا جلولا، فإذا هي قد وقع حصنها (٢١) من ناحية [واحدة] (٢٢) من ركن إلى ركن، فرجع العسكر ونزلوا على [حصنها من] (٢٣) موضع الهدم وألقوا بأنفسهم إلى الموت، فقاتلوهم قتالا شديدا، فانهزم الروم، ودخلوها بالسيف، فأصابوا بها سبيا كثيرا وغنائم، فيقال إن معاوية بن حديج [مضى إليها بجميع عسكره، فغنم كل ما كان فيها، ثم] (٢٣) أنفذ الغنائم إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام. و[يقال] (٢٣) إن الذي
_________________
(١) عرّف التجاني (الرحلة ص ٣٢) بهذا الجبل بقوله: «وهذا الجبل هو المعروف في وقتنا هذا بجبل وسلات يسكنه أخلاط من البربر».
(٢) عبارة (يقال له ممطور) في هذا الموضع تفيد أنه كان يعرف بهذا الاسم نزله العرب وما يأتي يفيد أن التسمية حديثة من وضع العرب أنفسهم. ولولا اتفاق نص المعالم ٤٣: ١ مع نص المالكي لحذفناها.
(٣) عبارة المعالم في تحديد الموقع أدق: «انه نزل جبلا يقال له: ممطور-غربي مدينة قمونية على فراسخ منها» وتزيد عبارة نهاية الأرب الأمر توضيحا: «فنزل معاوية غربي قمونية في سفح جبل على عشرة فراسخ منها».
(٤) قارن بما جاء في المعالم (٤٤.٤٣: ١) ونهاية الأرب (١٣: ٢)، ومسالك البكرى ٣٣.٣٢.
(٥) زيادة من المعالم.
(٦) في الأصل: رجلا، والاصلاح من المعالم.
(٧) ساقة الجيش: مؤخره (المعجم الوسيط: سوق).
(٨) كذا في الأصل. وفي المطبوعة والمعالم: وهج، والرهج: الغبار (المعجم الوسيط: رهج).
(٩) في الأصل: من حصنها، وحذفنا الحرف «من» كما في المعالم والنهاية.
(١٠) زيادة من المعالم والنهاية.
(١١) زيادة من المعالم.
[ ١ / ٢٩ ]
نسى القوس عبد الملك بن مروان، وكان يذكر أشياء رآها بجلولا وهو خليفة.
قال أبو العرب (٢٤): «إن معاوية بن حديج غزا إفريقية ثلاث غزوات: أما الأولى فسنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان، [قال] (٢٥): وكانت تلك الغزاة لا يعرفها كثير من الناس، وأما الثانية فسنة [أربعين (٢٦)، وأما الثالثة فسنة] (٢٧) خمسين»؛ انقضى كلام أبي العرب.
فلما (٢٨) وصلت الغنائم إلى معاوية بن [أبي] سفيان أعان معاوية بن حديج بجيوش الشام ومصر إلى إفريقية، وذلك في سنة خمسين، وكان عبد الملك ابن مروان معه، فوصلوا إلى إفريقية، واحتفروا الآبار التي تسمى اليوم «آبار حديج» بباب تونس، وإنما احتفرها إذ كان عسكره هناك.
ثم غزا (٢٩) «بنزرت» وغنم غنائم كثيرة من نواحيها، ورجع قافلا إلى «قمونية» وبنى بناحية القرن مساكن وسماها «قيروان»، وموضع «القيروان» غير مسكون ولا معمور.
ثم رحل ابن حديج من إفريقية إلى معاوية بن أبي سفيان، فدفع الغنائم إليه، فعزله معاوية عن مصر (٣٠)، وولى عليها مسلمة بن مخلد (٣١) الأنصاري.
_________________
(١) النص في طبقات أبي العرب ص ١٥، فتوح مصر ص ١٩٩٤، صلة السمط ١٠٠: ٤ و.
(٢) من الطبقات.
(٣) كذا ورد هذا النص في المصادر ولعلّ صوابه: سنة خمس وأربعين. كما تقدم ذكره في صدر الحديث عن فتوحات معاوية بن حديج.
(٤) زيادة من الطبقات وفتوح مصر وصلة السمط.
(٥) النص في المعالم (٤٥: ١) مسندا عن المالكي.
(٦) النص في المعالم (٤٥: ١ - ٤٦) وقارن بما جاء في مسالك البكري ص ٥٨، صلة السمط ١٠١: ٤ و.
(٧) كذا في الأصل. وتقدم تعليقنا عليه ونفينا له، ينظر ص ٢٨، تعليق رقم ٣.
(٨) في الأصل: محمد. والتصويب مما سيأتي في النص. وينظر في ضبطه: الاكمال ٢٢٣: ٧، تبصير المنتبه ١٢٦٨: ٤.
[ ١ / ٣٠ ]