وردت هذه الكلمة في الصفحة ٢٠٦ من الطبعة الأولى بتحقيق الدكتور حسين مؤنس وقد حوّلها المحقق إلى لفظة «التالمة» وعلّق عليها بقوله: «.. رسمها النسّاخ في الأصل خطأ: التاكما. وقد جاء في ملحق القواميس العربية لدوزي ما يلي: تالمة-
[ مقدمة / ٨ ]
Espece de scorsonere(Daumas،V.A.٣٨٢)،Salsifie Sauvage،Dozy.Supple- ment aux dictionnaires arabes ١،١٣٩.
أي إنه نوع من الحشائش البرية التي تؤكل» (٣).
والغريب أيضا أن المرحوم حسن حسني عبد الوهاب همّش على ذلك بكلمة «التالقة» مما قد يستنتج منه أن المرحوم أورد قراءة ثانية لتحريف النساخ. وكلا التأويلين بعيد عن الصواب ذلك أن القضية لا تتعلق بنوع من النبات أو البقول فقد جاء النص في «رياض النفوس» كما يلي: «.. كنت جالسا عند مالك فجاء قوم من البربر من أهل المغرب فسألوه فقالوا: ما تقول في التاكما فوصفوه له فلم نفهمه.
فقالوا لي-وكنت أحدث من في المجلس سنّا-قم: فقمت فربطوه عليّ كما يفعلون في بلادهم. فقال لهم مالك: لم تفعلون هذا؟ قالوا: نجمع فيه الحشيش من الزرع فتحضر الصلاة. فقال مالك: إذا كنتم إنما تفعلون هذا لمنافعكم.
فتحضركم الصلاة فتصلون به هكذا ما أرى به بأسا إن شاء الله» (٤) وهكذا يبدو أن الأمر يتعلق بشيء يربط ويوضع فيه الحشيش أو الزرع.
أما كلمة التاكما فهي من أصل بربري «تكمّست» وأن أهالي الجنوب التونسي ما تزال عندهم كلمة: التاكمية أو التوكامية ويعنون بها ما يربط بالاحرام أو الوزرة من صرة صغيرة تساعد على إثباته من ناحية وعلى استعمال قسم الأحرام أو الوزرة لحمل الحشيش أو غيره على الظهر.