البهراني (٣) رضي الله تعالى عنه.
شهد مع رسول الله ﷺ «بدرا» وغيرها من المغازي، وهو أول من عدا به فرسه في سبيل الله تعالى، وروى عن النبي ﷺ حديثا كثيرا (٤)، وهو الذي أمره عليّ رضى الله تعالى عنه أن يسأل النبي ﷺ عن المذي (٥) يعرض للرجل، ماذا عليه؟ قال علي ﵇: «وعندي ابنته، فأنا أستحيي أن أسأله بنفسي» (٦). أدخله مالك في «موطئه» وسماه المقداد بن الأسود، وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن زهرة، كان قد تبناه ورباه فنسب إليه. قال ابن قتيبة (٧): ثم رجع المقداد إلى نسبه.
وغزا (٨) إفريقية مع ابن أبي سرح، وكانت له بها مقامات مشهورة. ذكر سفيان
_________________
(١) (*) مصادره: طبقات خليفة ص ١٨٠، ١٧، ١١، الطبقات الكبرى ١٦١: ٣، المعارف ص ٢٦٢، فتوح مصر ٢٦٥ - ٢٦٦، الاشتقاق ص ٥٠٩، طبقات أبي العرب ص ٣ - ٤، مشاهير علماء الأمصار ص ٢٤، حلية الأولياء ١٧٢: ١ - ١٧٦، جمهرة الأنساب ص ٤٤١، الاستيعاب ١٤٨٠: ٤ - ١٤٨٢، صفة الصفوة ٤٢٣: ١ - ٤٢٥، أسد الغابة ٢٥١: ٥ - ٢٥٤، تهذيب الأسماء واللّغات ١١١: ٢ - ١١٢، معالم الايمان ٧١: ١ - ٧٦، الإصابة ٤٥٤: ٣ - ٤٥٥، تهذيب التهذيب ٢٧٥: ٥، حسن المحاضرة ٢٣٩: ١.
(٢) كذا في الأصل والمعالم. والراجح أنه مصحف عن «أبو معبد».وهي الكنية المجمع عليها في سائر المصادر. وجاء في الاستيعاب وأسد الغابة: «وقيل: أبا الأسود».وقال في الاصابة: «يكنّي أبا الأسود وقيل كنيته: أبو عمرو، وقيل: أبو سعيد» والراجح أن هذه الأخيرة مصحّفة عما ذكرنا «أبو معبد».
(٣) في الأصل: بن عمر. والمثبت من المصادر و(م)
(٤) في الأصل بدون إعجام. وأصلحها ناشر الطبعة السابقة عن طبعة المعالم الأولى: «البرهاني».وهو إصلاح غريب إذ وضع الخطأ مكان الصواب، وهو نسبة إلى بهراء بن عمرو، وينسب اليها: بهراني. (الاشتقاق، جمهرة الانساب).
(٥) قال النووي: «له عن رسول الله ﷺ، اثنان وأربعون حديثا» (تهذيب الاسماء واللّغات).
(٦) النهاية في غريب الحديث ٣١٢: ٤ قال: ومنه حديث علي: كنت رجلا مذّاء.
(٧) ينظر الحديث وبقيته في موطأ مالك ص ٥٠، صحيح البخاري ٧٦: ١، صحيح مسلم ٢٤٧: ١ رقم ٣٠٣، سنن النسائي ٩٦: ١ - ٢١٥، ٩٧، سنن أبي داود ٥٣: ١ - ٥٤، سنن ابن ماجة ١٦٩: ١ رقم ٥٠٥، مسند أحمد ٥: ٦.
(٨) كتاب المعارف ص ٢٦٢.
(٩) ينظر ما سبق ص ١٥.
[ ١ / ٧٣ ]
ابن الحارث (٩) أنهم قالوا للمقداد (١٠): «إنك ثقلت، وتخرج في هذه المغازي؟» فقال: خفيفا كنت أو ثقيلا، لا أتخلف عنها، لأن الله تعالى يقول في كتابه العزيز:
(انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا) (١١)، ثم قال: قدمت سرية على رسول الله ﷺ فذكروا البرد والأجر (١٢) الذي أصابهم، فقال رسول الله ﷺ «إن البرد الشديد والأجر العظيم لأهل إفريقية».
قال عبد الله بن وهب في «جامعه» (١٣): أخبرني (١٤) عبد الله بن لهيعة أنه سمع يزيد ابن [أبي] (١٥) حبيب يذكر أن المقداد بن الأسود كان قد غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية، فلما رجعوا قال عبد الله بن سعد للمقداد في دار بناها بمصر (١٦): «كيف ترى بنيان هذه الدار» فقال له المقداد: «إن كانت (١٧) من مال الله فقد أفسدت، وإن كانت من مالك فقد أسرفت»، فقال له عبد الله: «لولا أن يقول قائل: أفسد مرتين، لهدمتها».
وتوفي المقداد سنة ثلاث وثلاثين «بالجرف» (١٨). وحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة، وصلّى عليه عثمان، رضي الله تعالى عنهم أجمعين؛ وتوفي وهو ابن سبعين سنة.
_________________
(١) لم نقف له على ترجمة في المصادر التي اطلعنا عليها.
(٢) قارن هذا بما جاء في الحلية ١٧٦: ١.
(٣) سورة التوبة آية ٤١.
(٤) كذا في الأصل وطبقات أبي العرب. وفي المعالم: الحر. وبها أخذ ناشر الطبعة السابقة.
(٥) من أمهات الفقه الاسلامي المشهورة. منه عدة قطع في المكتبة العتيقة بجامع القيروان. وطبع منه قطعة صغيرة المعهد العلمي الفرنسي بالقاهرة سنة ١٩٣٩ - ١٩٤٨، ويراجع: بروكلمان ١٥٥: ٣.
(٦) الخبر في فتوح مصر ص ٢٦٦ بنفس الإسناد.
(٧) زيادة من فتوح مصر.
(٨) بمصر، سقطت من فتوح مصر.
(٩) في فتوح مصر: ان كان.
(١٠) الجرف: -بالضم ثم السكون-موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. معجم البلدان (جرف).
[ ١ / ٧٤ ]