صحب رسول الله ﷺ وروى عنه. أدخله محمد بن سنجر في «مسنده».
من طريق [ابن سنجر] (١) عن (٢) حنش بن عبد الله الصنعاني قال (٣): «غزونا المغرب وعلينا رويفع بن ثابت فافتتحنا قرية (٤) يقال لها «جربة» فقام فينا رويفع بن ثابت خطيبا فقال: «[إنّي] (٥) لا أقوم فيكم إلا بما سمعت من رسول الله ﷺ. قام فينا «يوم خيبر» (٦) حين افتتحناها فقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركبن دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردّها فيه».
وذكر أبو سعيد بن يونس بإسناد له يتصل بعبد الله بن أبي حذيفة (٧) قال: «قدم علينا رويفع بن ثابت الأنصاري إفريقية، فأصبنا غنائم، فقام فينا خطيبا، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: «إن الله ﷿ قبض نبيه ﷺ وخلّفني حتى أخبركم»، ثم بكى وجلس ثم قام فقال: «إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن توطأ الحبالى حتى يضعن» (٨)، وذكر باقي الحديث.
_________________
(١) (*) تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٩٢، فتوح مصر ص ٢٧٩ - ٢٨٠، مشاهير علماء الأمصار ص ٥٦، الاستيعاب، ٥٠٤: ٢، أسد الغابة ٢٣٩: ٢ - ٢٤٠، تهذيب الأسماء واللّغات ١٩٢: ١، معالم الإيمان ١٢٢: ١ - ١٢٥، تجريد أسماء الصحابة ١٨٧: ١، الكاشف ٣١٤: ١، رحلة التجاني ص ١٢٤ - ١٢٥، الإصابة ٥٢٢: ١، تهذيب التهذيب ٢٩٩: ٣، حسن المحاضرة ١٩٩: ١.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في الأصل: حدثنا.
(٤) الحديث بهذا الإسناد في مسند أحمد ١٠٨: ٤ - ١٠٩، سنن أبي داود ٢٤٨: ٢ رقم ٢١٥٨ و٢١٥٩، سنن الدارمي ٢٣٠: ٢، سيرة ابن هشام ٣٣٢: ٢، طبقات ابن سعد ١١٥: ٢، أسد الغابة والمعالم ورحلة التجاني.
(٥) كذا في المصادر. وفي المعالم: جزيرة.
(٦) زيادة من (م) وسنن الدارمي.
(٧) في إحدى روايات المسند «حين افتتح حنينا «وفي رواية أخرى «يوم حنين».
(٨) لم نعثر على اسم هذا الرواية في أسماء الرواة عن رويفع، فلعلّه مصحّف أو مشتبه بغيره.
(٩) رواية المسند وسنن أبي داود تختلف عن رواية أبي سعيد بن يونس التي نقلها المالكي، ونصها: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره-يعني إتيان الحبالى من السبايا-وأن يصيب امرأة ثيّبا من السبي حتى يستبرئها».
[ ١ / ٨١ ]
وذكر «أبو العرب بن تميم» بخطه (٩) أن رويفع بن ثابت هذا دخل إفريقية في زمن موسى بن نصير في حاجة (١٠)، فلما فرغ من حاجته وبرز للخروج دخل على موسى ابن نصير فقال: «إني رأيت أن عليّ حقا أن أودّك (١١) وأذكر لك شيئا قاله رسول الله ﷺ أرغبك به في فعل الخير وكثرة الصدقة والمعروف، وذلك أنه اتصل بي أن رسول الله ﷺ قال (١٢): «المعروف من أبواب الجنة وهو يمنع (١٣) مصارع السوء».
وتوفي (١٤) رويفع بن ثابت سنة ثلاث وخمسين (١٥) «ببرقة» وهو أمير عليها لمسلمة ابن مخلّد الأنصاري أمير مصر، وقبره معروف بها إلى اليوم. وكان قد اندرس ثم وجد بعد ذلك عند رأسه بلاطة مكتوب فيها: «هذا قبر رويفع بن ثابت الأنصاري».
قال أبو سعيد بن يونس: كانت لرويفع بالمغرب وإفريقية ولايات وفتوحات، وشهد أيضا فتح مصر واختط بها، ومنزله قائم بحاله إلى اليوم في زقاق «بني حسنة» (١٦).
_________________
(١) كذا وهذا النصّ لا يوجد في كتاب الطبقات المطبوع، فلعله منقول عن بعض كتب أبي العرب التاريخية الأخرى. وهي كثيرة. ونستغرب أن ينقل أبو العرب مثل هذا الخبر مع معرفته بالأخبار وتحققه وتضلعه في علم الرجال-وخاصة من دخل افريقية منهم-مع أن الثابت أن رويفع لم يلحق زمن موسى بن نصير. تراجع جريدة المراجع أعلاه.
(٢) في (م): لحاجة.
(٣) في (م) أودعك.
(٤) الحديث في الفتح الكبير ٢٥٨: ٣ وعزاه لأبي الشيخ.
(٥) رواية الفتح الكبير: يدفع.
(٦) النصّ في المعالم.
(٧) كذا في المعالم أيضا. وفي الإصابة وحسن المحاضرة «سنة ست وخمسين» ولم يؤرخه النووي واكتفى بقوله: «وهو آخر من توفي من الصحابة هناك» يعني في المغرب.
(٨) في المعالم: ابن حسنة. وينظر: فتوح مصر ص ١٠٩.وهو ينسب لبني شرحبيل بن حسنة.
[ ١ / ٨٢ ]