أسلم (١) بإسلام أبيه عمر رضي الله تعالى عنه بمكة وهو صغير، وشهد معه بدرا وأحدا، هكذا قال «ابن قتيبة» (٢) و«ابن إسحاق».كان يوم بدر ابن اثنتي عشرة سنة، وهاجر مع أبيه وأمه إلى المدينة وهو ابن عشر سنين، وأخته شقيقته زوج النبي ﷺ، وأمه زينب بنت مظعون (٣) أخت عثمان بن مظعون وكانت من المهاجرات الأول. وذكر أنه حج ستين حجة بعد حجة الوداع مع النبي ﷺ. وأقام يفتي
_________________
(١) = الترمذي من طريق محمد بن بشار. أما طريق البخاري الثاني فهو عن أبي معمر وفيه « علمه الكتاب» ويبدو أن المالكي جمع بين روايتي مسدّد وأبي معمر الواردتين في صحيح البخاري.
(٢) طاوس بن كيسان اليماني، الحميري، مولاهم، أبو عبد الرحمن، من فقهاء التابعين ومحدثيهم. من أصحاب ابن عباس المعروفين. توفي سنة ١٠٦.الكاشف ٤١: ٢.
(٣) كذا في الأصل. وفي (م) والمعالم: بحر العلم.
(٤) النص في المعالم ١١١: ١ وعزاه لأبي العرب وابن يونس. وقد خلا نصّ الطبقات المطبوع منه.
(٥) قال ابن عبد البر (الاستيعاب ٣: ٩٣٤): "مات ابن عباس بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير". (*) مصادره: حذف من نسب قريش ص ٨٠، نسب قريش ص ٣٤٨، طبقات ابن سعد ٤: ١٤٢ - ١٨٨، طبقات خليفة ص ٢٢، المحبر ص ٢٤، فتوح مصر ٢٦٤ - ٢٦٥، المعارف ص ١٨٥ - ١٨٦، طبقات أبي العرب ص ١٤، ١٦، ١٨، مشاهير علماء الأمصار ص ١٦ - ١٧، حلية الأولياء ١: ٢٩٢ - ٣١٤، جمهرة الأنساب ص ١٥٢، الاستيعاب ٣: ٩٥٠ - ٩٥٣، طبقات الفقهاء ص ٤٩ - ٥٠، أسد الغابة ٣: ٣٤٠ - ٣٤٥، تهذيب الأسماء واللغات ١: ٢٧٨ - ٢٨١، معالم الايمان ١: ٧٩ - ٨٤، تجريد الصحابة ١: ٣٢٥، الكاشف عن رجال الكتب الستة ٢: ١١٢، الإصابة ٢: ٣٤٧ - ٣٤٨، تهذيب التهذيب ٥: ٢٢٨، حسن المحاضرة ١: ٢١٤.
(٦) أول ترجمة ابن عمر مقتبس من المعارف ص ٨٥.
(٧) ينظر المعارف ص ٨٥، إلّا أن نصه مخالف لما ذكر المؤلف: "وشهد المشاهد كلها بعد يوم "بدر" و"أحد".
(٨) ترجمتها في الاستيعاب ٤: ١٨٥٨، وأسد الغابة ٧: ١٣٤، والاصابة ٤: ١١٩.
[ ١ / ٦١ ]
المسلمين (٤) في الحلال والحرام ستين سنة، وكان من [أهل الورع] (٥) والعلم (٦) بالكتاب والسنة، وكان يحفظ ما سمع من رسول الله ﷺ إذا حضر. وكان يسأل من حضر إذا لم يحضر، عما فاته من قول رسول الله ﷺ أو فعله أو كان عليه قوله.
وكان ﷺ يقول (٧): «نعم الرجل عبد الله بن عمر، إلا أنه ليس يصلي (٨) بالليل».
[قال سالم] (٩) فكان عبد الله بن عمر بعد ذلك لا ينام الليل إلا قليلا.
غزا إفريقية مرتين: الأولى مع عبد الله بن أبي سرح، والثانية مع معاوية ابن حديج، وكان معه في الغزوة أم ولد فولد له منها صبية بإفريقية ثم توفيت فدفنها بالمقبرة التي تعرف الآن «بقريش» (١٠).
وكان قد كف بصره. [مات] (١١) بمكة وهو ابن أربع وثمانين سنة، ويقال سبع وثمانين، صلّى عليه عبد الرحمن (١٢) بن عوف (١٣). ودفن «بذي طوى» في مقبرة المهاجرين (١٤)، وهو آخر من مات بمكة من الصحابة (١٥) رضي الله تعالى عنهم.
_________________
(١) في (م) الناس. وكذا في أسد الغابة ٣٤٢: ٣.
(٢) زيادة من الاستيعاب ٩٥١: ٣.
(٣) في الأصل: في العلم. والمثبت من الاستيعاب.
(٤) هذا خاتمة حديث طويل أوردته المصادر بتمامه. وهو بهذا اللفظ عند البخاري ٣٠: ٥ - ٣١، صحيح مسلم ١٩٢٧: ٤ - ١٩٢٨ (رقم ٢٤٧٩)، سنن ابن ماجة ١٢٩٢: ٢ (رقم ٣٩١٩). وللحديث طرق وروايات مختلفة تراجع في كتب الحديث.
(٥) في المصادر المذكورة أعلاه: «لو كان يصلي».
(٦) زيادة من المصادر المذكورة (تعليق رقم ٧). وسالم هو ابنه.
(٧) النص في طبقات أبي العرب ص ١٨، ولفظه: « فدفنها في «مقبرة قريش» بباب سلم، فاتخذها قريش مقبرة يدفنون فيها لمكان تلك الصبية» وتراجع المعالم ٨٣: ١.
(٨) زيادة من المعارف ص ٨٦، وبقية المصادر المشار إليها في صدر الترجمة. وفي (م): توفي بالمدينة. وهو خلاف ما جاء في آخر الترجمة وبقية المصادر.
(٩) كذا في الأصل: وهو خطأ واضح. وإن صح فيكون الاسم ناقصا صوابه: «أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف» لأنّ عبد الرحمن بن عوف توفي قديما سنة ٣١، بالمدينة. أسد الغابة ٤٨٤: ٣.والمجمع عليه بين المصادر أن الحجاج بن يوسف هو الذي صلّى عليه.
(١٠) ورد في هامش الأصل: «ويقال إن الذي صلّى على ابن عمر أبان بن عثمان بن عفان».ولم يضع الناسخ علامة تخريج ولا اشارة كونه من النص «صحّ» فرأينا إثباته أسفل النص.
(١١) نقل ابن سعد (الطبقات ١٨٨: ٤) عن نافع عبارة مهمّة تحدد مكان دفنه: « فدفناه بفخّ في مقبرة المهاجرين نحو ذي طوى».
(١٢) في أكثر المصادر أنه توفي سنة ٧٣.وفي بعضها سنة ٧٤.
[ ١ / ٦٢ ]