كانت له صحبة لرسول الله ﷺ ورواية عنه (٢). وكان قد أتى إلى النبي ﷺ فبايعه على الإسلام، ثم كتب إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام والقدوم على رسول الله ﷺ، فأقبلوا وأسلموا.
_________________
(١) (*) مصادره: نسب قريش ص ٣٤٥، طبقات خليفة ص ٢٠، فتوح مصر ص ٣١٩، جمهرة الأنساب ص ١٤١، الاستيعاب ١٤٠٠: ٣، الإكمال ٤٥٣: ٢، أسد الغابة ١٧٧: ٥ - ١٧٨، تهذيب الأسماء واللّغات ٩٥: ٢، معالم الايمان ١٠٢: ١ - ١٠٤، تجريد أسماء الصحابة ٧٧: ٢، الكاشف ١٤٦: ٣، الاصابة ٤٢٠: ٣، تهذيب التهذيب ١٥٢: ١٠، تبصير المنتبه ١٢٧٨: ٤، حسن المحاضرة ٢٣٦: ١، المغني ص ٢٣١، ٧٥.
(٢) من (م) والمصادر. وضبط بفتح الياء وكسرها. ينظر تبصير المنتبه وتهذيب الأسماء واللّغات والمغني.
(٣) من (م) والمصادر. وضبط بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي. ينظر: تهذيب الأسماء واللّغات والمغني. أما تمام نسبة فينظر عنه: نسب قريش وطبقات خليفة وجمهرة الأنساب.
(٤) لم يسند عنه المؤلف شيئا كما جرت عادته. ولكن الامام أحمد خصه بمسند (المسند ٤٣٣: ٥) وأسند عنه بقي بن مخلد في مسنده سبعة أحاديث (أسماء الصحابة الرواة ص ٢٨٧).
(٥) كذا في الأصل. ويخالفه ما ذكره النووي (تهذيب الأسماء): «قالوا-أي المؤرخون-ولم يرو عنه غير ابنه سعيد».وهذا ما نصّت عليه كافة المصادر. (**) مصادره: طبقات خليفة ص ٣٠٦، ٢٩٢، ٧٥، طبقات ابن سعد ٥٠٣: ٧، فتوح مصر وأخبارها ص ٣١٢ - ٣١٣، طبقات أبي العرب ص ١٧، مشاهير علماء الأمصار ص ٥٧، الاستيعاب ٥٣٠: ٢ - ٥٣١، أسد الغابة ٢٦٩: ٢، اللّباب ٢٣٦: ٢، تهذيب الأسماء واللّغات ١٩٨: ١، معالم الإيمان ١٤٨: ١ - ١٥٠، تجريد الصحابة ١٩٤: ١، الكاشف ٣٢٩: ١، الإصابة ٥٥٧: ١، تهذيب التهذيب ٣٥٩: ٣، حسن المحاضرة ٢٠٠: ١.
(٦) ضبطت نسبته في (م) بفتح الصاد المهملة. وقد نصّت المصادر أنها بالضم. ينظر: أسد الغابة، تهذيب الأسماء واللّغات.
(٧) له في كتب الحديث أربعة أحاديث. ينظر: أسماء الصحابة الرواة ص ٢٩١ ومسند الامام أحمد ١٦٩: ٤.
[ ١ / ٨٦ ]
قال أبو سهل: [فرات بن] (٣) محمد العبدي: قدم زياد بن الحارث الصدائي إفريقية، وانفرد أهل إفريقية بحديثه، وحديثه من إحدى الغرائب التي أغرب بها عبد الرحمن ابن أنعم (٤).
دخل إفريقية وشهد المغازي. وأدخله محمد بن سنجر في «مسنده» في [جملة] (٥) الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أصحاب رسول الله ﷺ. وأغرب في حديث عنه، ما علمت أن أحدا أدخله من أصحاب المسانيد (٦):
عن ابن أنعم عن زياد (٧) بن نعيم الحضرمي، عن (٨) زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله ﷺ، قال (٩): «أتيت نبي الله ﷺ، فبايعته على الإسلام، فأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومي، فقلت: «يا نبي الله اردد الجيش، وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم. قال: «فاذهب فردهم».فقلت: «يا رسول الله، إن راحلتي قد كلّت»، فبعث رسول الله ﷺ فردهم».قال الصدائي: «فكتبت إليهم، فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا أخا صداء، إنك لمطاع في قومك» فقلت: «بل الله سبحانه هداهم للإسلام برسول الله» فقال رسول الله ﷺ: أفلا أؤمّرك عليهم؟» فقلت: «بلى يا رسول الله» فكتب لي يؤمّرني عليهم، فقلت: «يا رسول الله، مر لي بشيء من صدقاتهم».قال: «نعم»، فكتب لي كتابا آخر بذلك. وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول الله ﷺ منزلا، فأتاه أهل
_________________
(١) زيادة من (م). ومن ترجمته. طبقات الخشني ص ١٤١.
(٢) ينظر الطبقات ص ٢٧.
(٣) زيادة من (م).
(٤) بل أخرجه جماعة منهم أبو داود والترمذي وأخرجه أحمد في مسنده وذكر له ابن حجر طرقا أخرى غير طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. ينظر: الإصابة، والتعليق الموالي.
(٥) في المطبوع والمخطوط: زيد. وزياد بن نعيم الحضرمي معدود في الصحابة معروف برواية عبد الرحمن بن زياد عنه، ينظر: أسد الغابة ٢٧٤: ٣.وينظر تخريج الحديث أسفله.
(٦) في الأصل: قال. وأخذنا برواية المسند.
(٧) الحديث بنصّه وإسناده في فتوح مصر ص ٣١٢ - ٣١٣، وكنز العمال ١٢: ١٦ - ١٥، وأخرجه الامام أحمد في مسنده (١٦٩: ٤) باختصار. وأخرجه أبو داود في سننه ١٤٢: ١ رقم ٥١٤ والترمذي في صحيحه ١٢٨: ١ رقم ١٩٩.وله رواية في كتب التراجم والطبقات كالاستيعاب وأسد الغابة. وأشار ابن حجر في الاصابة إلى وروده من طرق أخرى غير طريق ابن أنعم.
[ ١ / ٨٧ ]
ذلك المنزل يشكون عاملهم، ويتظلمون منه، فقال: «أو قد فعل؟» قالوا:
«نعم»، فالتفت إلى أصحابه فقال لهم وأنا فيهم أسمع: «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن» قال الصدائي: «فدخل ذلك في نفسي»، ثم أتاه آخر، فقال: «يا رسول الله اعطني!» فقال ﷺ: «من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن»، فقال السائل: «فاعطني من الصدقة!» فقال ﷺ: «إن الله ﷿ لم يرض حكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت أنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك» قال الصدائي: «فدخل ذلك في نفسي، إني سألته من الصدقات وأنا غني».
[ثم إن رسول الله، ﷺ، اعتشى من أول اللّيل، فلزمته، وكنت قويا، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري] (١٠). فلما كان أوان أذان (١١) الصبح، أمرني، فأذنت، فجعلت أقول: «أقيم يا رسول الله؟» فنظر إلى ناحية المشرق (١٢) إلى الفجر، فقال: «لا»، حتى إذا طلع الفجر [نزل رسول الله ﷺ، فتبرّز ثم انصرف إليّ] (١٠) و[قد] (١٠) تلاحق به أصحابه قال: «هل من ماء يا أخا صداء؟» فقلت: لا، إلا شيء قليل (١٣) لا يكفيك» قال: اجعله في إناء ثم ائتني به» فقلت: «نعم»، فوضع كفه في الإناء، فرأيت بين كل أصبعين من أصابعه عينا تفور، فقال: «لولا أني أستحي من ربي يا أخا صداء لسقينا وأسقينا. ناد في أصحابي: من له حاجة بالماء؟» [فناديت فيهم] (١٠) فأخذ من أراد منهم. ثم قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال له نبي الله: «إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم الصلاة».قال الصدائي: «فأقمت؛ فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة أتيته بالكتابين، فقلت: «يا نبيّ الله، أعفني من هذين»، فقال نبيّ الله:
«وما بدا لك؟» فقلت: «يا رسول الله، سمعتك تقول: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، وأنا مؤمن (١٤) بالله ورسوله. وسمعتك تقول لسائل (١٥): من سأل الناس عن ظهر
_________________
(١) زيادة من فتوح مصر والمعرفة والتاريخ وكنز العمال.
(٢) في فتوح مصر والمعرفة والتاريخ: صلاة.
(٣) في الأصل والمطبوعة: الشرق. والمثبت من المصادر.
(٤) كذا في الأصل والمصادر. وفي المطبوعة: شيئا قليلا.
(٥) في فتوح ومصر وكنز العمال: أومن.
(٦) في المصدرين المذكورين: للسائل.
[ ١ / ٨٨ ]
غنى فصداع في الرأس وداء في البطن، وقد سألتك وأنا غني»، فقال رسول الله ﷺ: «هو ذاك، فإن شئت فاقبل وإن شئت فدع» فقلت له: «بل أدع» فقال:
«دلني على رجل اؤمره»، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه [فأمّره] (١٦).
قال، فقلنا: «يا نبي الله، إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها [واجتمعنا عليها] (١٦)، وإذا كان الصيف قل ماؤها وتفرقنا على مياه حولنا (١٧). وقد أسلمنا، وكل من حولنا عدو لنا، فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها، فنجتمع [عليها] (١٦) ولا نفترق» (١٨) فدعا بسبع حصيّات ففركهن في يده ودعا فيهن ثم قال: «اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر فألقوها (١٩) في البئر واحدة واحدة، واذكروا اسم الله ﷿».قال الصدائي: «ففعلنا، فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعر البئر»، يعني من كثرة الماء.