ذكر أبو سعيد وغيره أنه معدود من جملة الصحابة الذين دخلوا إفريقية.
ولى الإمارة على إفريقية وبلد المغرب لمعاوية ولولده يزيد، وهو الذي اختط مدينة «قيروان إفريقية» وبنى دار الإمارة التي في قبليّ الجامع، وقد مر من أخباره وندائه بالسباع والحيّات وغيرها: «اظعنوا »، وذكر زياد بن عجلان أن أهل إفريقية أقاموا بعد ذلك أربعين سنة ولو التمست حية أو عقرب بألف دينار ما وجدت.
وذكر أبو العرب بن تميم (١) هذه الحكاية بإسناده عن سحنون عن ابن وهب عن
_________________
(١) الخبر من طريق أبي عشانة في كافة المصادر المذكورة أعلاه، إلا أن لفظ «بصقلية» لم يثبت إلا في المعالم وحسن المحاضرة.
(٢) عقب ابن عبد الحكم على هذا الخبر بأن بعض الناس يقولون: إن ذلك سمع من عمّار بن ياسر في غزوة ذي الصواري سنة ٣٤.
(٣) نلفت انتباه الباحثين أن هناك ضيعة في غوطة دمشق تسمّى «سقلية» بكسر السين ذكرها ابن مكي في تثقيف اللسان ص ٨٦.
(٤) ذلك ما ذهب إليه ابن عبد الحكم (فتوح مصر) ومحمد بن الربيع الجيزي أحد المؤلفين في الصحابة الداخلين إلى مصر وتابعه على رأيه هذا السيوطي (حسن المحاضرة). (*) مصادره: نسب قريش ص ٤٤٥، ٤٠٩، طبقات أبي العرب ص ٨ - ١٠، جمهرة أنساب العرب ص ١٧٨، الاستيعاب ١٠٧٥: ٣ - ١٠٧٧، أسد الغابة ٥٩: ٤ - ٦٠، المعالم ١: ١٦٤ - ١٦٦، تجريد الصحابة ٣٨٥: ١، الاصابة ٨٠: ٣، حسن المحاضرة ١: ٢٢٠ - ٢٢١، وبعض المصادر عرفت به تحت اسم «عقبة بن رافع-وقيل بن نافع» أسد الغابة ٥٢: ٤ رقم ٣٧٠١، تجريد الصحابة ٣٨٤: ١، وقد ناقش ذلك ابن الأثير وردّه. ونلاحظ أن ما ذكره المؤلف هنا من خبر عقبة قد تقدّم وروده في المقدمة بكثير من التفاصيل وأحلنا هناك على المصادر التي تعرضت لتلك الأحداث (الرياض ٣٢: ١ - ٤٣).
(٥) طبقات أبي العرب ص ٩.
[ ١ / ٩٧ ]
الليث بن سعد، إلا أنه ذكر أن الذي جرى له/هذا عقبة بن عامر (٢). قال أبو العرب: وغير ابن وهب يقول بل هو عقبة بن نافع، وهو الصحيح. ولا يوجد في شيء من مغازي إفريقية أن عقبة بن عامر غزا إفريقية ولا ولي عليها.
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال (٣): لما فتح عقبة بن نافع «ودان» و«فزان» وأسلموا على يديه، سألهم: «هل من ورائكم أحد؟» قالوا:
«نعم، أهل جاوان» (٤) وهو قصر عظيم على رأس المفازة في وعورة على ظهر الجبل، وهو قصبة «كوار» فسار إليهم خمس عشرة ليلة، فحاصرهم فلم يستطع فتح الحصن، فصالحهم ثم انصرف راجعا، فأقام بموضع اسمه اليوم «ماء فرس»، ولم يكن به ماء فأصابهم عطش شديد أشرف منه عقبة وأصحابه على الموت، فصلى عقبة ركعتين، ودعا الله ﵎، فجعل فرسه يبحث بيديه في الأرض [حتى] (٥) كشف عن صفاة، فانفجر منها الماء، وجعل الفرس يمص من ذلك الماء، فانصرف عقبة فنادى في الناس أن احتفروا، فاحتفروا سبعين حسيا، فشربوا وسقوا وصار ذلك ماء معينا، فسمى لذلك «ماء فرس» إلى اليوم.
_________________
(١) هذه إحدى روايتي ابن وهب. وقد ذكر أبو العرب، قبل ذلك، رواية ابن وهب عن ابن لهيعة، وهي تفيد أن الداخل إلى المغرب هو عقبة بن نافع.
(٢) النصّ في فتوح مصر ص ١٩٤ - ١٩٥ ومسالك البكري ص ١٣ - ١٤ وهو أوفى من نصّ ابن عبد الحكم المطبوع.
(٣) كذا في مسالك البكري. وفي فتوح مصر: خاوار. وفي معجم البلدان: خاور.
(٤) زيادة من المصادر.
[ ١ / ٩٨ ]