كان رجلا فاضلا جليلا. روى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، منهم عقبة بن عامر وسهل بن سعد الساعدي وسفيان بن وهب الخولاني وأبو ثور الفهمي، وروى عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري.
قال أبو سعيد بن يونس: كان فقيها مفتيا، سكن القيروان، وكانت وفاته بها سنة ثمان وعشرين ومائة، رحمه الله تعالى. وقيل إنه غرق في مجاز (١) الأندلس.
وكان أحد العشرة التابعين. وأغرب بحديث عن عقبة بن عامر لم يروه غيره فيما علمت: حدّث (٢) عبد الله بن لهيعة، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: (٣) «إذا كان على رأس مائتين فلا تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر، وعليك بخاصة نفسك».
_________________
(١) ينظر: الفتح الكبير ١٦٧: ٣.وعزاه للحاكم في المستدرك. وهو من غير هذا الطريق في صحيح الترمذي ٣: ٢. (*) مصادره: طبقات ابن سعد ٥١٤: ٧، طبقات خليفة ص ٢٩٥، الجرح والتعديل ج ١ ق ٣٨٦: ١، طبقات أبي العرب ص ٢٠، مشاهير علماء الأمصار ص ١٢٠ الاكمال ٢٧١: ٢ - ٢٧٢، جذوة المقتبس رقم ٣٣٣، بغية الملتمس رقم ٥٨٦ تكملة الصلة رقم ٥٧٣، معالم الايمان ٢١١: ١ - ٢١٣، الكاشف ١٦١: ١ - ١٦٢، تهذيب التهذيب ٤٨٣: ١، حسن المحاضرة ٢٩٨: ١، نفح الطيب ٥٦: ٣ - ٥٧.
(٢) في الأصل و(م): بحار. والاصلاح من جذوة المقتبس والبغية والتكملة والنفح. وفي حسن المحاضرة «غرق في بحار الاسكندرية».
(٣) في الأصل: حدثنا. وأخذنا برواية التكملة ونفح الطيب.
(٤) الحديث ورد في التكملة ونفح الطيب- بهذا الإسناد- نقلا عن الرياض وورد الحديث في المعالم =
[ ١ / ١١٢ ]
[قال عبد الله] (٤): وهذا منه ﷺ إشفاق (٥) على أمته أن ينالهم في ذلك مكروه (٦) في جسم أو عرض أو [مال] (٧) فتتغير أنفسهم، ويودوا أن يكونوا (٨) لم يفعلوا ذلك، لتغير الزمان وفساد الأصول وقلة المعين لهم على ذلك، وأما من قدر على ذلك بيد أو لسان ولا يصل إليه على ذلك أذى في جسم أو عرض ولا مال، فقد توجه عليه الفرض (٩) في ذلك. وقد روينا عنه ﷺ أنه قال (١٠): «ائتمروا (١١) بالمعروف وانهوا (١٢) عن المنكر، حتى إذا رأيتم هوى متبعا وشحا مطاعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع أمر العامة (١٣)».
_________________
(١) = باسناد آخر: «حدث عن زياد بن نعيم عن رجاء بن شريح الحضرمي عن رويفع بن ثابت قال: قال رسول الله ».
(٢) زيادة من (م).
(٣) وردت هنا كلمة «منه» ورأينا الاستغناء عنها كما في (م).
(٤) في الأصل: كره. والمثبت من (م).
(٥) زيادة من (م).
(٦) في الأصل: لو يكونوا. والمثبت من (م).
(٧) في المطبوعة: الغرض.
(٨) الحديث في سنن أبي داود ٤: ١٢٣ رقم ٤٣٤١ وصحيح الترمذي ٤: ٣٢٣ رقم ٥٠٥١ وسنن، ابن ماجة ٢: ١٣٣١ رقم ٤٠١٤.
(٩) الرواية: بل ائتمروا.
(١٠) الرواية: وتناهوا.
(١١) الرواية: ودع العوام.
[ ١ / ١١٣ ]