المخزومي (*)، مولى لهم.
كان رضي الله تعالى عنه من أهل الدين والزهد. ذكر أبو سعيد بن يونس (١) أنه روى
_________________
(١) أبو عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النسائي ٢١٥ - ٣٠٣ محدث مشهور ينظر عنه: تهذيب التهذيب ٣٦: ١ - ٣٩.
(٢) كذا في الأصل و(م): ولا نعرف لأبي عبد الرّحمن النسائي «مسندا».وكتابه الذي اشتهر بين الناس يسمّى «المجتبى» ويعرف ب «السنن» ويضاف لمؤلفه: «سنن النسائي» وهو أحد أصول الحديث المعتمدة عند أهل السنة. وعليه شروح كثيرة، وله طبعات متعدّدة. ينظر عنه وعن بقية كتبه: تاريخ التراث العربي ٤٢٢: ١ - ٤٢٦.
(٣) في الأصل: قال عنه. ورأينا الاستغناء عن كلمة «عنه».
(٤) الحديث بهذا الإسناد في سنن النسائي ٢٠: ٧، وسنن أبي داود ٢٣٤، ٢٣٣: ٣ وجامع الترمذي ٥٠: ٣ ومسند أحمد ١٤٣: ٤ - ١٤٥.والملاحظ أن النسخة المطبوعة والمتداولة من سنن النسائي (ط.المكتبة التجارية الكبرى بمصر) قد سقط منها اسم أبي سعيد جعثل فجاء السند ناقصا بين عبيد الله بن زحر وأبي تميم الجيشاني بينما جاء السند في بقية المصادر تاما.
(٥) في الأصل: عامر. والمثبت من (م).
(٦) زيادة من (م).
(٧) الرواية: عن أخت له. (*) مصادره: تاريخ خليفة ٣٣٠: ١، طبقات خليفة ص ٣١٥، التاريخ الكبير ج ١ ق ٣٦٦: ١، فتوح مصر ص ٢١٣، فتوح البلدان ص ٢٧٣، الجرح والتعديل ج ١ ق ١٨٢: ١ - ١٨٣، طبقات أبي العرب ص ٢٠، مشاهير علماء الأمصار ص ١٧٩، تاريخ إفريقية والمغرب ص ٩٧، تهذيب تاريخ دمشق ٢٥: ٣ - ٢٧، الحلة السيراء ٣٣٥: ٢، معالم الإيمان ٢٠٣: ١ - ٢٠٦، البيان المغرب ٤٨: ١، الكاشف ١٢٦: ١، تاريخ الإسلام ٢٢٦: ٥، تاريخ ابن خلدون ١٨٨: ٤، تهذيب التهذيب ٣١٧: ١.
(٨) في الأصول: أبو العرب سعيد. والصواب ما أثبتنا.
[ ١ / ١١٥ ]
عن عبد الله بن عمرو (٢)، وفضالة بن عبيد، وروى عن جماعة من التابعين. وروى عنه (٣) الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز (٤) وابن أنعم.
استعمله عمر بن عبد العزيز على أهل إفريقية ليحكم بينهم بكتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﷺ ويفقههم في الدين. وهو أحد العشرة التابعين. سكن القيروان وسار في المسلمين بالحق والعدل، وعلمهم السنن وكانت وفاته بالقيروان: توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وأسلم على يديه خلق كثير من البربر.
ذكره أبو جعفر الطبري، قال (٥): كان خير وال وخير أمير، سار فيهم بالعدل والحق، وكان حريصا على دعاء البربر إلى الإسلام.
زياد بن أنعم، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله يخطب ويحث الناس على الجهاد ويقول: «إن نبيّ الله ﷺ قال (٦): «والله لو علمت أن أصحابي لا يتأخرون ولا أجد ما يقوتهم، ما تركت سرية تخرج في سبيل الله تعالى إلا خرجت فيها.
ولغدوة وروحة في سبيل الله ﷿ خير من الدنيا وما فيها».
قال معن التنوخي (٧): «ما رأيت زاهدا في هذه الأمة غير اثنين: عمر بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عبيد الله المخزومي».
_________________
(١) في الأصل: عبد الرّحمن بن عمر. والمثبت من (م) والجرح والتعديل وتهذيب تاريخ دمشق والمعالم وتهذيب التهذيب.
(٢) في الأصول: عن. والمثبت من المصادر.
(٣) سعيد بن عبد العزيز التنوخي، الدمشقي، محدث ثقة، من طبقة الأوزاعي. توفي سنة ١٦٧. تقريب التهذيب ٣٠١: ١.
(٤) ورد هذا النصّ في كتب التاريخ المغربية (تاريخ إفريقية والمغرب، البيان المغرب، وغيرهما) إلاّ أنها لم تنسبه لأي من المؤرخين. والراجح لدينا أنه منقول من كتاب «صلة تاريخ الطبري» لعريب ابن سعيد القرطبي. وبذلك تكون إضافة المالكي هذا النصّ لأبي جعفر الطبري من باب التجوز.
(٥) روي هذا الحديث في أكثر مصادر الحديث وأمهات كتبه. وجاء من عدّة طرق وبروايات متقاربة. ينظر: صحيح البخاري ٢٠: ٤ - ٢١، صحيح مسلم ١٤٩٥: ٣ - ١٤٩٧ (رقم ١٨٧٦)، ١٤٩٩: ٣ - ١٥٠٠ (أرقام ١٨٨٠ - ١٨٨٣)، موطأ مالك ص ٢٨٨، سنن النسائي ١٥: ٦، جامع الترمذي ١٠٠: ٣ - ١٠١ (أرقام ١٦٩٩ - ١٧٠١) سنن ابن ماجة ٩٢٠: ٢ - ٩٢١ (أرقام ٢٧٥٥ - ٢٧٥٧).
(٦) النصّ في تهذيب تاريخ دمشق ٢٦: ٣.وأضاف صاحب تاريخ دمشق معرّفا بمعن التنوخي: «وكان من أهل الكتاب فأسلم».
[ ١ / ١١٦ ]
وكان (٨) خالا لهشام بن عبد الملك. قال رجاء: «وكان إسماعيل إذا قفل من الصائفة من الغزو افترش ذراعه (٩) فنام عليه، وكان هو وأم ولده (١٠) وفرسه في بيت واحد زهدا في الدنيا وتواضعا».
ذكر (١١) أشهب وابن نافع عن مالك أن إسماعيل أوصى أن يتصدق عنه بكل شيء تركه بعد موته، فرفع ذلك إلى هشام فأجاز منه الثلث ورد ثلثيه.
قال أبو بكر عبد الله المؤلف: وإنما فعل ذلك رجاء منه أن يجيز ذلك ورثته، أو يكون لم يترك وارثا، وخاف أن يوضع في غير موضعه ويسلك به غير سبيله لتغير أحوال الأئمة».