من فضلاء التابعين. روى عن سفيان بن وهب الخولاني صاحب رسول الله ﷺ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وابن لهيعة وخالد بن [ميمون] (١) وابن أنعم.
سكن القيروان وولاه قضاءها عمر بن عبد العزيز، لما صح عنده من فضله. وهو صاحب «قصر مغيرة» و«قرية المغيريين» (٢).
أبو عبد الله محمد بن هبة الله (٣) ﵀ عن أبيه، وكان أبوه من أصحاب أبي بكر بن اللباد، قال: لما ولّى عمر بن عبد العزيز-رضي الله تعالى عنه-إسماعيل بن عبيد الله الأنصاري (٤) على إفريقية، دفع إليه كتابا بولاية عبد الله بن المغيرة قضاء إفريقية، وكان ذلك سنة تسع وتسعين من الهجرة. ودخل إسماعيل القيروان ومعه الكتاب يقول فيه: «قد قلدت القضاء فيكم عبد الله بن المغيرة، لما صحّ عندنا من دينه وزهده ونفاذه في علمه ومعرفته وثقته في نفسه وشدة ورعه».فقبل ذلك عبد الله بن المغيرة وسار في أهل إفريقية بسيرة أهل العدل، وأقام فيهم كتاب الله ﷿ وسنة نبيه ورسوله محمد ﷺ.
_________________
(١) (*) مصادره: التاريخ الكبير ج ٣ ق ٢٠٥: ١، الجرح والتعديل ج ٢ ق ١٧٥: ٢، طبقات أبي العرب ص ٢٢، طبقات الخشني ص ٢٣٤، معالم الإيمان ٢١٠: ١ - ٢١١، تكملة الصلة رقم ١٢٣٦، تعجيل المنفعة ص ٢٣٧، نفح الطيب ٦٠: ٣. ونلاحظ أنه ربما اشتبه بغيره وهو عبد الله بن المغيرة الكوفي. ترجمه أبو العرب في طبقاته ص ٨٠ - ٨١ وابن حجر في لسانه ٣٦٥: ٣.وهو من طبقة أسد بن الفرات وعبد الله بن غانم اي ممن عاش في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة.
(٢) تكملة من المعالم.
(٣) كذا النصّ في المعالم أيضا. ولم نعثر على «قصر مغيرة» في المصادر الجغرافية التي أطلعنا عليها. أما «قرية المغيريين» فالراجح أنها «قرية المغيرية» من قرى مدينة باجة. ينظر عنها: مسالك البكري ص ٥٧.
(٤) في الأصل: بن عبد الله. واخذنا بما جاء في اصول المعالم فيما نقله عن المالكي. أما تصحيح ناشر الطبعة الجديدة من المعالم ففي غير موضعه، والراجح أن المذكور في السند هو أحد أولاد أبي بكر هبة الله بن محمد بن أبي عقبة، أحد فقهاء القيروان ووجهائها. توفي سنة ٣٦٩. المعالم ١٠٦: ٣ - ١٠٩.
(٥) كذا في الأصل. وفي (م): بن عبيد الأنصاري. وظاهر أنه سبق قلم من المؤلف. والمعروف أن والي إفريقية من قبل عمر بن عبد العزيز هو اسماعيل بن عبيد الله المخزومي.
[ ١ / ١٢٦ ]
قال أبو محمد عبد الله بن وهب، رحمه الله تعالى: إن سبب (٥) ولايته القضاء أن سليمان بن عبد الملك، لما أفضت إليه الخلافة، وجه رجلا ثقة عنده يقبض خراج إفريقية، وكان عاملها عبد الله بن موسى بن نصير، وكتب إليه يأمره أن لا يوجه بما حصل من ذلك إلا مع عشرة عدول من أهل القيروان يصحبون المال حتى يصل إليه، ويشهدون عنده أن هذا المال أخذ من وجهه، فامتثل عبد الله ما أمره به سليمان. وحصل جميع ذلك ووجه به مع عشرة ثقات منهم عبد الله بن المغيرة، فلما وصلوا بالمال إلى سليمان قال لهم سليمان: «أأخذ هذا المال من وجهه؟» قالوا: «نعم يا أمير المؤمنين»، وعبد الله بن المغيرة ساكت لم يتكلم بشيء ورعا منه وخوفا من الله ﷿. وكان عمر بن عبد العزيز حاضرا في ذلك المجلس، فلما سمع كلامهم حفظها عمر بن عبد العزيز له وعلم أنه إنما منعه من الكلام الورع والخوف من الله ﷿ أن لا يتكلم إلا بحق. فلما انصرف القوم من المجلس، سأل عمر بن عبد العزيز عنه فعرفوه به وذكروا له دينه وفضله وورعه فحفظ ذلك له. فلما أفضت الخلافة إليه ولاه حينئذ قضاء إفريقية وتقلده للمسلمين، رضي الله تعالى عنهما. وأقام على القضاء إلى زمان كلثوم بن عياض؛ فلما ولى كلثوم استعفى من القضاء وولى بعده عبد الرحمن ابن عقبة الغفاري (٦).
_________________
(١) الخبر في المعالم ٢١٠: ١.
(٢) تضيف رواية المعالم: وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائة. وينظر عن عبد الرّحمن بن عقبة الغفاري: تاريخ إفريقية والمغرب ص ١١٣ - ١١٤.
[ ١ / ١٢٧ ]