أمير إفريقية، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة ويقال اسم أبي سرح الحسام بن الحارث.
وكان يكتب الوحي للنبي ﷺ هو ومعاوية رضي الله تعالى عنهما.
دخل إفريقية غازيا وأميرا بتولية عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إياه سنة سبع
_________________
(١) طبقات أبي العرب ص ١٤.
(٢) هذا قول الواقدي كما في حسن المحاضرة ٥٨٥: ١. أما مصادر التاريخ المصري القديم (فتوح مصر ص ١٨٠، الولاة والقضاة ص ٣٤، النجوم الزاهرة ١٢٢: ١ - ١٢٣) فانها تفيد أن عمرا استخلف فعلا ولده عبد الله إلا أن معاوية بن أبي سفيان عين أخاه عتبة بن أبي سفيان واليا على مصر فقدمها في ذي القعدة سنة ٤٣.وكانت وفاة عمرو بن العاص يوم الفطر من السنة المذكورة، فتكون ولاية عبد الله بن عمرو لم تتجاوز الشهرين.
(٣) في الأصل عبارة: «وفي بعض النسخ» وقد استبدلناها برواية ابن قتيبة المنقول عنها النصّ. ينظر المعارف.
(٤) اختلفت المصادر في تحديد تاريخ وفاته ومكانها. تراجع خاصة الاستيعاب وصفة الصفوة وأسد الغابة والاصابة. (*) مصادره: نسب قريش ص ٤١٢، طبقات خليفة بن خياط ص ٢٩١، الطبقات الكبرى ٤٩٦: ٧ - ٤٩٧، فتوح مصر ص ٢٦٢ - ٢٦٣، المعارف ص ٣٠٠ - ٣٠١، طبقات أبي العرب ص ١٨، ١٤، ١٢، ولاة مصر ص ١١ - ١٤، جمهرة الأنساب ص ١٧٠، الاستيعاب ٩١٨: ٣ - ٩٢٠، أسد الغابة ٢٦٩: ١ - ٢٧٠، معالم الايمان ١٣٧: ١ - ١٤٠، الاصابة ٣١٦: ٢ - ٣١٨، النجوم الزاهرة ٧٩: ١ - ٩٢، حسن المحاضرة ٢١٣: ١، ٥٧٩ - ٥٨١.
[ ١ / ٦٦ ]
وعشرين، وكان معه جماعة من أصحاب النبي ﷺ قد ذكرنا أسماءهم وما جرى لهم.
ذكر أن عبد الله بن أبي سرح بنى مسجدا بالقيروان عند «باب عبد الله» (١) هو به معروف، يقال له (٢) «مسجد ابن أبي سرح».
شهد (٣) فتح مصر واختط بها، وكان صاحب ميمنة المسلمين مع عمرو بن العاص في حروبه، وفارس بني عامر بن لؤي والمقدم فيهم.
عن عبد الله بن ربيعة (٤) قال (٥): صلّى عبد الله بن سعد بن أبي سرح المغرب بإفريقية، فلما صلّى ركعتين سمع جلبة في المسجد (٦)، فأرعبهم ذلك وظنوا أنه العدو، فقطع الصلاة، فلم يجد شيئا (٧). ثم خطب الناس وقال: إن هذه الصلاة اختصرت.
ثم أمر مؤذنه فأقام الصلاة، ثم أعادها.
ولما (٨) حضرت عبد الله بن سعد الوفاة وهو «بالرملة» -وكان قد خرج هاربا من الفتنة-جعل يقول لهم من الليل: «أصبحتم؟» فيقولون: «لا».فلما كان مع الصبح قال: «يا هشام بن كنانة (٩)، إني لأجد برد الصبح، فانظروا!» ثم قال لهم:
_________________
(١) أحد أبواب سور مدينة القيروان الشرقية، وإليه ينسب أيضا «درب عبد الله»: ينظر: مسالك البكرى ص ٢٥، أحسن التقاسم ص ٢٢٦.
(٢) في الأصل: يقال إنه. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣) النصّ في النجوم الزاهرة. وأسنده عن ابن يونس. وقارن أيضا بالاستيعاب وأسد الغابة والاصابة.
(٤) هو عبد الله بن برير-أوله باء وثالثه ياء تحتية مثناة-بن ربيعة. صحابي عداده في أهل مصر. أسد الغابة ١٨٦: ٣.
(٥) أخرج ابن عبد الحكم هذا الخبر عن عبد الله بن ربيعة من طريقين ثانيهما يتفق مع رواية الرياض (فتوح مصر ص ٢٦٢ - ٢٦٣).
(٦) كذا الرواية عند ابن عبد الحكم أيضا من طريقه الثاني. وجاءت العبارة في طريقه الأول «فبيناهم في صلاتهم إذ فزع الناس فانصرفوا، فقال لهم عبد الله بن سعد: إن هذه الصلاة قد اختصرت »
(٧) رواية ابن عبد الحكم: «فلما لم ير شيئا خطب الناس ».
(٨) لم يجزم مترجموه حول الموضع الذي مات فيه برأي. وذكروا القولين «الرملة» و«عسقلان» وهما مدينتان بفلسطين بينهما ستة فراسخ. الروض المعطار ص ٤٢٠، ٢٦٨.
(٩) هو هشام بن كنانة العامري. كان يتولّى الشرطة في ولاية عبد الله بن سعد على مصر. ولاة مصر ص ١١.
[ ١ / ٦٧ ]
«اللهم (١٠) اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح».فنظروا فاذا هم بالصبح، [فتوضّأ ثم صلّى] (١١) فقرأ في أول ركعة «بأم القرآن» و«الذاريات» (١٢) وفي الثانية بأم القرآن وسورة (١٣) ثم سلم عن يمينه ثم ذهب ليسلم عن يساره، فقبض الله ﷿ روحه وذلك سنة ست وثلاثين (١٤) رضي الله تعالى عنه.