كان يعد في جملة التابعين على اختلاف منهم في ذلك. ذكر أبو العرب أنه كان يروي عن أنس بن مالك-وعليه يعتمد-وعن (١) عبد الرحمن بن غنم (٢).
روى عنه/كامل بن طلحة ويحيى بن سليمان الحفري، وكان أصله من البصرة.
سكن القيروان وأوطنها، وروى عنه بعض أهلها، ثم خرج إلى «قصطيلية» وأوطنها وأقام بها، وتوفي بها، وكان يروى عن غير واحد من التابعين، منهم الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح.
عبد الرحمن بن حريز (٣) سمعت أبا معمر عباد بن عبد الصمد يقول: «أدركت أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ، فسمعت من اثنين منهم ولم أسمع من اثنين».
قال أسد بن الفرات: كان عندنا بالقيروان شيخ يقال له أبو معمر، فبلغنا أن يحيى بن السلام مرّ به ذات يوم وهو «بمسجد أبي الفتح» عند أصحاب الشواذك (٤) وهو يقول: «حدثني أنس بن مالك، حدثني عبد الرحمن بن غنم (٢)»، فقال له يحيى: يا شيخ، لو قلت: «بلغني عن أنس بن مالك وعن ابن غنم (٢) لكان أشبه بك» وذلك لأنّه كان يطعن عليه في روايته. ويقال إنما حدثه رجل عن أنس.
_________________
(١) (*) مصادره: التاريخ الكبير ج ٣ ق ٤١: ٢ رقم ١٦٢٩ و١٦٣٠، الجرح والتعديل ج ٣ ق ١: ٨٢، بيان خطأ البخاري ص ٧٥، طبقات أبي العرب ص ٢٦ المجروحين ١٧٠: ٢ - ١٧١، ١٥٥: ٣، ميزان الاعتدال ٣٦٩: ٢، لسان الميزان ٢٣٢: ٣ - ٢٣٣، معالم الايمان ١: ٢٢١ - ٢٢٣.
(٢) في الأصل: وعند.
(٣) في المطبوعة: ابن غانم. والمثبت من الاصل. وهو معدود في الصحابة، ينظر أسد الغابة ٣: ٤٨٧.
(٤) في المطبوعة: ابن أبي حريث. والمثبت من الاصل. ولعله المذكور في الميزان ٥٥٦: ٢ رقم ٤٨٥٠.
(٥) كذا في الأصل. وأحسبها إحدى المهن. والنسبة إليها: شواذكي. وينسب إليها أبو محمد الشواذكي. متأدب قروي له رواية عن أبي إسحاق الحصري. عاش خلال القرن الخامس الهجري. ينظر عنه: أخبار عن بعض مسلمي صقلية من خلال معجم السفر للسلفي (حوليات كلية الآداب بجامعة عين الشمس ٣ [١٩٥٥]: ٩٢).
[ ١ / ١٣٨ ]
أبو العرب (٥): وسئل عنه يحيى بن السلام، فقال: «ما أعرفه».ويحيى بن السلام بصري وأبو معمر بصري. [وقال] (٦) أبو العرب: وإنما ضعفوه للغرائب التي أتى بها عن أنس (٧).
وكان قد غمز من بعض حديثه.
قال: حدثنا أبو معمر عباد ابن عبد الصمد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «لما أدخلت على الحجاج بن يوسف، قال الحجاج: «لقد هممت أن أضرب عنقك (٨)»، قال أنس: فقلت له: «ما أنت بقادر على ذلك».قال: «ومن يحول بيني وبينك؟» قلت: «الله ﷿ والكتاب حتى يبلغ منتهاه. وكلام علمنيه رسول الله ﷺ أتعوذ به منك ومن أشباهك».فقال له الحجاج: «علّمنيه!»، فقال له: «لست له بأهل»، فنكت الحجاج بمخصرته ونكس [رأسه] (٩) وقام أنس، [قال] (٩) فحدثني [بما كان] (٩) من طلبه منه أن يعلمه إياه (١٠)، فلم يعلمه وعلمنيه وهو: «الله، الله، الله، ربي لا أشرك بربي أحدا. اللهم إني أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بك من شره الذي لا يصرفه غيرك. لا إله إلا الله الحليم (١١) الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت، عز جارك، اجعلني في عياذك من فلان ومن الشيطان».
وعن عبّاد بن عبد الصمد قال: «أتيت الوليد بن يزيد (١٢) زائرا، فبرّني وأمر بنزلي وأكرم مثواي، فبينا أنا عنده جالس (١٣) إذ أتى بخرائط مسك، فجعلت بين يديه،
_________________
(١) لم يرد هذا النص في نسخة الطبقات المطبوعة. وقد اختصر خبره ابو العرب واحال على كتاب آخر له: «وقد ذكرناه في كتابنا الذي ألّفناه في ثقات المحدّثين وضعافهم وبيّنا أمره».فلعلّه معتمد المالكي هنا.
(٢) زيادة للسياق.
(٣) النص في الطبقات والمعالم ولسان الميزان بنجو هذا.
(٤) ينظر عن سوء معاملة الحجاج لأنس. تاريخ الاسلام ٣٤٢.٣.
(٥) زيادة للسياق.
(٦) وردت بعد هذا كلمة «سنة» ولعلها مقحمة.
(٧) في المطبوعة: الحكيم. والمثبت من الأصل.
(٨) الوليد بن يزيد بن عبد الملك ابن مروان، سادس خلفاء بني مروان بدمشق ولي الخلافة سنة ١٢٥ وقتل سنة ١٢٦.تاريخ خليفة ابن خياط ص ٣٧٢ - ٣٨٢.
(٩) في الاصل والمطبوعة: جالسا
[ ١ / ١٣٩ ]
فجعل يزنها بيده، ثم عمد إلى خريطة منها، فرمى بها إليّ، وقال: «دونك يا أبا معمر، ففيها ما يغنيك»، فأخذتها، ثم قلت: «يا أمير المؤمنين، حدثني أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ﷺ يقول (١٤): «طوبى لمن رآني، وآمن بي، وصدق بما جئت به، وطوبى لمن رأى من رآني وآمن بي وصدق بما جئت به، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني وآمن بي وصدق بما جئت به» فصاح الوليد بسراريه (١٥) وصبيانه:
«تعالوا انظروا من رأى من رأى رسول الله ﷺ» فقالت صبية منهن: «يا أبتاه، أيدن (١٦) أصافحه من وراء الستر حبا لرسول الله ﷺ، لأنه قد رأى من رآه»؟ فأشار إليها حاجبه أن افعلي. قال عباد: فتناولت بإصبعها من وراء الستر.
قال عباد: فأقمت عنده بعد ذلك ما شاء الله، حتى دخلت عليه كلب وقيس فذبحوه والمصحف في حجره، وأنا قاعد عنده. فلما رأيت [ذلك] (١٧) خرجت هاربا والخريطة معي».
_________________
(١) وردت احاديث كثيرة في هذا المعنى وبألفاظ مختلفة أقربها الى رواية أبي معمر ما أسنده صاحب الفتح الكبير في ضم الزيادة للجامع الصغير (٢١٥: ٢ - ٢١٦) الى عبد بن حميد من طريق أبي سعيد الخدري، وابن عساكر من طريق وائلة بن الأسقع.
(٢) في الأصل والمطبوعة: لسراريه.
(٣) كذا في الأصل. وفي المطبوعة: ليدن.
(٤) زيادة للسياق.
[ ١ / ١٤٠ ]