كان من كبار (١) الصحابة، وكان كثير العزلة. ودخل إفريقية غازيا مع ابن أبي سرح، وشهد مشاهدها، وشهد فتح مصر واختط بها. توفي «بالربذة» (٢) سنة إحدى وثلاثين (٣).
عن (٤) إبراهيم بن الأشتر (٥) عن أبيه قال: «لما حضرت أبا ذر (٦) الوفاة بالربذة بكت امرأته، فقال لها: «ما يبكيك؟» فقالت: «وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس لي ثوب يسعك كفنا (٧)، ولا لي طاقة بتغييبك في الأرض؟»،
_________________
(١) ينظر عن أبي قحافة وإسلامه، أسد الغابة ٥٨١: ٣ - ٥٨٢.
(٢) ذكر أبو العرب (الطبقات ص ١٤): أنه دخل في الجيش الذي أرسله عثمان بن عفّان بقيادة ابن أبي سرح وذكره المالكي (الرياض ص ١٦) ضمن الصحابة الدّاخلين في الغزو الأول. (*) مصادره: طبقات خليفة ص ٣١ - ٣٢، الطبقات الكبرى ٢١٩: ٤ - ٢٣٧، المعارف ص ٢٥٢ - ٢٥٣، فتوح مصر ص ٢٨٤ - ٢٨٦، مشاهير علماء الأمصار ص ١١ - ١٢، حلية الأولياء ١٥٦: ١ - ١٧٠، جمهرة الأنساب ص ١٨٦، الاستيعاب ٢٥٢: ١ - ٤، ٢٥٦: ١٦٥٢ - ١٦٥٦، صفة الصفوة ٥٨٤: ١ - ٦٠٠، أسد الغابة ٣٥٧: ١ - ٦، ٣٥٨: ٩٩ - ١٠١، تهذيب التهذيب ٢٢٩: ٢ - ٢٣٠، معالم الايمان ٨٥: ١ - ٩١، الاصابة ٤: ٦٢ - ٦٤، حسن المحاضرة ٢٤٥: ١.
(٣) في (م): زهاد.
(٤) ينظر عنها معجم البلدان (ربذة)، الروض المعطار ص ٢٦٦، تهذيب الأسماء ١٣١: ٣.
(٥) في الإصابة ٦٤: ٤ «وكانت وفاته بالربذة سنة إحدى وثلاثين. وقيل في التي بعدها. وعليه الأكثر (أي أكثر المؤرخين والرواة).
(٦) الخبر بهذا الاسناد في الطبقات الكبرى من طريقين، ومسند أحمد. وحلية الأولياء ١٧٠: ١، وصفة الصفوة ٥٩٧: ١ - ٥٩٩، وكنز العمّال ٢٨٣: ١٥ - ٢٨٤.والمعالم.
(٧) في الأصل: بن أسيد. والاصلاح من المصادر.
(٨) في الأصل: أبو ذر. والاصلاح من المصادر.
(٩) في الأصل: كفن. والاصلاح من المصادر.
[ ١ / ٧١ ]
فقال: «لا تبكي وأبشري، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض وتشهده عصابة من المؤمنين» وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة غيري، فأنا الذي أموت بالفلاة، فأبصري الطريق وتبصري» قالت: فقلت «أنّى ذلك وقد انقطع الطريق وذهب الحاج؟»، قال: «أبصري وتبصّري» قالت: «فقمت/أشتد إلى كثيب من رمل فأقوم عليه فأتبصّر، ثم أعود إليه فأمرضه»، قالت: «فبينا أنا كذلك، إذا أنا بنفر على رحالهم كأنهم الرخم تخدّ (٨) بهم رواحلهم» قالت: «فألحت بثوبي، فوضعوا السياط عليها وأسرعوا، فلما وصلوا إليّ قالوا: «يا أمة الله، مالك؟» فقلت: «رجل من المسلمين يموت، تكفنونه (٩)».قالوا: «ومن هو؟» قالت: «أبو ذر، صاحب رسول الله ﷺ» فأتوا يفدونه بالآباء والأمهات حتى دخلوا عليه فسلموا، فقال: «أبشروا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول»، ثم ذكر لهم الحديث الذي ذكر لامرأته. ثم قال لهم: «وأنا ذلك الرجل. وأنتم أولئك القوم. وإنه لو كان لي ثوب يسعني كفنا لم أكفّن إلا في ثوب لي أو لأهلي، وإني أنشدكم الله ألاّ (١٠) يكفنني رجل [منكم] (١١) كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا»، قال: «وليس من القوم إلا وقد قارف ما سمى، إلا فتى من الأنصار، قال: «يا عمّ، أنا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي، ولم أقارف مما ذكرت شيئا».فكفنه الأنصاري في ثوبيه، وحضروا غسله وكفنه وصلوا عليه-رضي الله تعالى عنه-ودفنوه (١٢)».
_________________
(١) في الأصل بدون إعجام. وقرأها ناشر الطبعة السابقة: تجد بالجيم. والصواب بالخاء المعجمة. ينظر الطبقات.
(٢) في الطبعة السابقة: فكفنوه. والمثبت من الأصل والمصادر.
(٣) في الأصل: ان. والمثبت من الطبقات.
(٤) زيادة من المصادر.
(٥) في جمهرة الأنساب: «وصلّى عليه ابن مسعود بالرّبذة، وهو المشهور».
[ ١ / ٧٢ ]