شاعر عذْبُ الكلمات، حسَن الذَّات والسِّمات، عرائسُ أفكارِه صِباح، وجَوْهَرِيّ نفثاتِهِ صِحاح.
ورَد إلى مِصر مُرتدِيًا حُلَلَ الشباب، مُطرَّزَةً بطِراز أخْلاقِه العِذاب، مُتعاطِيًا للتِّجارة، صارفًا لها نَقْد عُمْرِه.
إذا كان رأسُ المالِ عُمْرَك فاحْترِسْ عليهْ من الإنْفاقِ في غيرِ واجبِ
فمن جواهِر كلماتِه الصِّحاح، التي هي أرَقُّ من نَفَس الصَّبا في الصَّباح، وقولُه في مليحٍ اسمه داود، ورَقيبٍ اسمُه عمرو:
أفَدِّي غزالًا بوَجْنتِه مع عارضِ شِبهْ واوِ العطْفِ ممْدُودِ
كأنَّما الخَالُ فوق الخَدِّ يحرسُهُ حِذارَ سِرْقةِ عَمْرٍو وَاوَ دَاوُدِ
[ ١٦٧ ]
ولابن لُوْلؤ فيمن اسمه داود:
قد كنتُ جَلْدًا في الخُطوبِ إذا عَرَتْ لا تَزْدَهِيني الغانياتُ الغِيدُ
وعهِدْتُ قلبي من حديدٍ في الحَشا فألاَنَه بجفُونهِ دَاوُدُ
وللملك النَّاصر في داود:
مُنِّى بَطْيفِكِ بعد ما مَنَع الكَرَى عن ناظِرَيَّ البُعدُ والتّسْهِدُ
ومن العجائبِ أن قلْبَكِ لم يلِنْ لِي والحديدُ ألانَهُ دَاوُدُ
ومما قلتُه فيما قالَه:
وحاسدٌ يرسِمُ في صُحْفهِ فضْلى ويُخْفى الذِّكرِ إذْ يَطْرَأْ
فأسْمِى لديْهِ وَاوُ عَمْرٍو لِذَا يُكْتَبُ في الخطِّ ولا يُقْرَا
وأصله قولُ أبي نُوَاس:
أيُّها المُدَّعِي سُلَيْمًا سِفاهًا لسْتَ منها ولا قُلاَمَةَ ظُفْرِ
إنَّما أنتَ مِن سُلَيْمٍ كواوٍ أُلْحِقَتْ في الهجاءِ ظُلْمًا بَعمْرِو
[ ١٦٨ ]