في تفسير هذا المثل، قال ابن خاَلَوَيْه في كتاب) ليس (: ليس أحدٌ سمَّى نواة النَّخلة جَريمةً إلا أوسًا الأنْصارىّ، في حديثٍ له، وهو أن أوسا بن حارثة لم يكن له ولد إلا مالِك، ولأخيه خمسةُ أولاد، فلما حضَره الموتُ، قال له قومه: كنَّا نأمرُك بالتَّزوُّج في شبابِك فلم تفعل! فقال: لم يِهِلك هالك، ترك مالِك، وإن كان الخزرجُ ذا عَدَد، فليس كمالكٍ وَلَد.
[ ٣٥٩ ]
فلعل الذي استخرج النَّخلةَ من الَجريِمة، والنارَ من الوَثِيمة، أن يجعل لمالِكِ نسْلا، ورجالا بُسْلا.
يا مالكُ، المِنيَّةُ ولا الدَّنِيَّة، والعتابُ قبل العِقاب، والتجَلُّد لا التَّبلُّد.
واعلم أنَّ القبرَ خيرٌ من الفقر.
وشَرُّ شاربٍ المُشْتَفّ، وأقبحُ طاعمٍ المُقْتَعِف.
وذَهابُ البصر، خيرٌ من كثيرٍ من النَّظر.
ومن كَرَم الكريم، الدَّفاع عن الحريم.
ومَن قلَّ ذَلَّ، ومن أَمِر فَلّ.
وخيرُ الغِنى القناعة، وشر الفقر الضراعة.
والدهر يومان، فيوم لك، ويومٌ عليك، وكلاهما مُنْتَحْذَر، وإنما تَعُزُّ مَن تَرى، ويغرَّك مَن لا تَرى، ولو كان الموتُ يُشْتَرى، لسلِم منه أهلُ الدنيا.
الشَّريفُ: الأبْلَج، والَّلئيم: الُعَلْهَج.
والموتُ المَقِيت، خيرٌ من أن يُقال هَبِيت.
وكيف السَّلامة، لمن ليست له إقامة.
وشرٌّ من المُصيِبة سوءُ الخلُق، وكل مجموٍع إلى تَلَف، حبَاَك إلهُك.
قالوا: فكان مِن نَسْل مالك بعدَد الخَزْرَج، أو نحوهم.
[ ٣٦٠ ]
تفسيره: الجريمة: التمرةُ تُسمَّى بها النَّواة؛ لأنها منها.
والوَثيمة: حجَر القَدَّاحة.
وأمِر بمعنى: كَثُر.
والهِبيت: الضعيف الجبان.
والأبْلج: السيد الوَضَّاح.
والُمَعلَهج: المختلطِ النسب.
[ ٣٦١ ]
)