أديب فاضل، له طُرف ومُلَح وشِعر، سمَح طبعُه منه بما سنَح، وله مجلِس من مجالس القُصَّاص والنُّصَّاح، ينادِي به كلَّ طالبٍ حيَّ على الفلاح.
رأيتُه وقد قدِم الروم بصحبه الوزير نَصُوح، وشمسُ فضلِه من أُفُق معاليه تَلُوح، فانقطع عن الاخْتِلاط، وربَّما حرك السُّكون رَدِيءَ الأخْلاط.
وله شِعر وشُعور، هما من خيرِ الأمور، كقوله:
يقولون ناَفِقْ أو فَوافِقْ مُرافقًا على مثلِ ذا العصْرِ كلُّ لقد دَرَجْ
فقلتُ وأمرٌ ثالثٌ وهْوَ قولُ أو ففارِقْ وهذا الأمرُ أسلَمُ للحَرَجْ
[ ٢٠٣ ]
وقوله في بعض منازِل الحج، المسمى بأكْرَه، ويقال لها أكرى بالقصر أيضًا:
تعفَّفْت عن زَادِ الرَّفيقِ ومائِهِ وسِرْتُ لبيْتِ اللهِ أُهْدِي له شُكْرَهْ
ووَفَّرتُ ما عندي احتِرازًا وإنَّني لَصَوْنَيِ ماءَ الوجْهِ لم أرَ ما أكْرَهْ
ومن أمثاله المُرْسلَة) رُبَّ داءِ أضرُّ منه الدُّواءُ (ومنه:
إذا ابتُليتَ بُسُلطانٍ يرَى حسَنًا عبادَةَ العِجْلِ قدِّمْ نحوَه العَلَفاَ
وقوله:
أنتَ كالمُنْخُل الذي صار يُلْقي الصَّ فْوَ للناَّسِ مُمْسِكأ للنُّخالَهْ
وهذا مما وقع معناه في بعض الكتب الإلهية، كما نقله الإمام الرَّازِيّ.
وقد كنتُ قلتُ فيه:
الدَّهرُ كالغِرْبالِ في خَفْضٍ ورَفْعٍ لا مَحاَلَهْ
إن حَطَّ لُبَّ لُبابِهِ رفَع الحُثالَةً والنُّخالَةْ
والبَيْلُونِيّ، لقبُ جّدٍ له، وهو نسبة للبَيْلون، وهو طين أصفر، تسمِّيه أهلُ مِصْر طَفْلًا. انتهى.
[ ٢٠٤ ]