- ١ -
وتتسارع الأحداث، فمن جديد يقع النزاع بين الحلبيين والصَّالح أيوب، ويسببه هذه المرة الأشرف بن المنصور؛ صاحب حمص، فقد سلّم نواب الصالح أيوب قلعة شميميش (^١)، تقربًا إليه (^٢)، فحصنها، وبعث إليها بالخزائن (^٣). فانزعج لذلك الناصر يوسف بن عبد العزيز ومدبر دولته شمس الدين لؤلؤ، وخافا أن يكون ذلك سببًا لمضايقة الصالح أيوب بلاد حلب، فصمما العزم على قَصْد حِمْص، وانتزاعها من الأشرف (^٤).
ويبلغ الصالح أيوب ما عزما عليه، فيستعد للسفر إلى الشام، ويأمر العساكر أن تتقدم إلى السَّانح، وكان قد ابتنى بها مدينة سماها الصَّالحية، وجعل فيها سوقا وجامعًا لتكون مركزا للعساكر قبل خروجهم إلى صحراء سيناء. ولخوفه أن يموت بالشَّام، ويملك أخوه العادل البلاد بعده (^٥)، يبعث إلى حبسه خادمه محسن (^٦) ليأمره أن يتوجه إلى قلعة الشوبك، ليعتقل بها، فيمتنع العادل من ذلك (^٧)، ويقول: إن أردتم أن تقتلوني بالشوبك، فها هنا
_________________
(١) كانت القلعة تقع شمالي سلمية، وقد أنشأها الملك المجاهد؛ جد الأشرف. ينظر: «مفرج الكروب» (٥/ ٧٤).
(٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٧٧).
(٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠١).
(٤) مفرج الكروب (٥/ ٣٧٧).
(٥) مفرج الكروب (٥/ ٣٧٩).
(٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٦).
(٧) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٢٧).
[ ٢٢٢ ]
أولى، ولا أروح أبدًا. ويخرج الخادم ويعرّف الصالح بقوله، فيقول له: دَبّر أمره. فيأخذ ثلاثة مماليك، ويدخلون عليه ليلة الإثنين ١٢ شوال سنة ٦٤٥ هـ/ ٩ شباط ١٢٤٨ م، ويخنقونه ويعلقونه، ويُظهرون أنه شنق نفسه. وتخرج جنازته كجنازة الغُرباء، ولم يتجاسر أحد أن يترحم عليه، أو يبكي حول نعشه (^١).
وبعد أن يستريح الصالح أيوب من أخيه، يستنيب على مصر كعادته الأمير حسام الدين بن أبي علي الهذباني، ويخرج من القاهرة، وينزل بقصره بأشموم طناح (^٢).
وهناك يعرض له ورم في باطن رُكبته، يحصل له منه ناسور يعسر برؤه (^٣)، يمتد من بعد إلى فخذه، فيعمل له مِحَفَّة يركب فيها (^٤). ثم يصيبه مرض السل (^٥)، فيتيقن الأطباء أن لا شفاء له، ولم يعلم هو بحقيقة مرضه (^٦).
_________________
(١) وكان له يوم قتل نحو ثلاثين سنة، قضى منها في الاعتقال نحو ثماني سنين، وخلف ولدًا صغيرًا هو الملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل، نزل إلى القاهرة عند عماته، ثم أخرج إلى الشوبك. واعتمد ابن واصل الرواية الرسمية في موته، فقال: واتفقت وفاته بقلعة الجبل .. واستراح الصالح أيوب من همه. ثم قال: وأشهر أن العادل لما امتنع من المسير إلى الشوبك دخل عليه الطواشي جمال الدين محسن الصالحي، وتقدم بخنقه فخنق، والله أعلم بحقيقة ذلك. وذكر سبط ابن الجوزي أن قتله كان في شوال سنة ٦٤٦ هـ/ كانون الثاني ١٢٤٩ م، والقول الأثبت هو ما ذكره المقريزي، ويتفق مع سياق الأحداث، وقد اعتمدته. ينظر: «مفرج الكروب» (٥/ ٣٨٠)، و«مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٦، ٤٠٧)، و«السلوك» (ج ١/ ق ٢/ ٣٢٧، ٣٢٩).
(٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٧٩).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٦٣)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣١).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٩).
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٧٧، ٨٠).
(٦) مفرج الكروب (٦/ ٦٣)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣١).
[ ٢٢٣ ]
وسبب إقامته بأشموم طناح ليكون قريبًا من دمياط، استعدادًا لقرب قدوم حملة صليبية جديدة، بلغته أنباؤها (^١).
وكانت عساكر حلب قد خرجت مع الأمير شمس الدين لؤلؤ نحو حمص، وما إن وصلوا إليها حتى نصبوا عليها المجانيق، وضايقوها مضايقة شديدة.
وصبر الأشرف بن المنصور على الحصار، لما يعلمه من أن معظم عساكر الصالح أيوب في دمشق، وبقيتها في الصالحية بمصر، ولا بُدَّ أن تقدم عليه وتنجده.
ولما استبطأ الأشرف إنجادهم له (^٢)، وقد مر على حصار حمص نحو شهرين (^٣)، وأن لا خلاص له إلا بتسليمها، راسل الأمير شمس الدين في ذلك، وأذعن للصلح، على أن يعوض عنها تل باشر، مُضافًا إلى ما بيده من الرحبة وتدمر. فأجيب إلى ما طلب، وتسلَّم الأشرف تل باشر، ودخلت قواتُ النَّاصر يوسف حمص، واستولوا عليها (^٤).
واشتد غضب الصالح أيوب لاستيلاء الحلبيين على حمص، فرحل على الفور، لعلو همته وبرغم مرضه، من أشموم طناح إلى القاهرة، واستدعى إليه الأمير حسام الدين بن أبي علي من الصالحية، واتفقا على المسير إلى الشام، لانتزاع حمص من أيديهم (^٥)، ولمواجهة الحملة الصليبية التي وصلت إلى قبرص في ٢٧ جمادى الآخرة سنة ٦٤٦ هـ/ ١٧ أيلول ١٢٤٨ م (^٦)، لقضاء الشتاء هناك (^٧)، وغدا الآن يتوقع قدومها في الربيع إلى الشام (^٨).
_________________
(١) مفرج الكروب (٦/ ٧٢).
(٢) مفرج الكروب (٦/ ٦٤).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٦٣).
(٤) مفرج الكروب (٦/ ٦٤)، وينظر: «مرآة الزمان» (٤٠٤/ ٢٢).
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٦٤، ٦٥).
(٦) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٤٤).
(٧) مفرج الكروب (٦/ ٧٢).
(٨) مفرج الكروب (٦/ ٧٢)، وتاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥١).
[ ٢٢٤ ]
فاستناب بمصر الأمير جمال الدين بن يغمور، وتقدم إلى عسكره المقيم بالصالحية بالتوجه نحو دمشق، وسار بهم وهو في مِحَفَّة لمرضه (^١).
ووصل إلى دمشق في أول شعبان سنة ٦٤٦ هـ/ ١٩ تشرين الثاني ١٢٤٨ م (^٢)، فنزل بقلعتها، وجهز العساكر إلى حمص مع الأميرين فخر الدين يوسف وحسام الدين بن أبي علي (^٣)، وبعث بالمجانيق إلى حمص، وسخَّر الفلاحين بحملها (^٤) في هذا الشتاء القارس (^٥)، فهجر الفلاحون قراهم هربًا من هذه السخرة (^٦).
وأخيرًا نزل عسكر الصَّالح أيوب على حمص، وضايقها، ونصب المجانيق عليها، وواتر رميها بالحجارة، وجد في حصارها ليسرع في أخذها، لقسوة الشتاء والبرد الشديد (^٧).
وخرج الناصر يوسف من حلب في ١٥ رمضان سنة ٦٤٦ هـ/ ١ كانون الثاني ١٢٤٩ م للقائهم، ونزل بأرض كفر طاب (^٨).
وألح فخر الدين يوسف في الحصار (^٩) إلى أن ورد من بغداد الشيخ نجم الدين البادرائي رسولًا من الخليفة المستعصم بالله للإصلاح بين الناصر يوسف والصالح أيوب، وتم الاتفاق على أن يرجع الصالح أيوب عن حمص، وتبقى بيد الناصر يوسف. فتقدَّم الصالح أيوب إلى عساكره بالرحيل عنها بعد أن شارفوا على أخذها.
وسبب اضطرار الصالح أيوب للموافقة على هذا الصلح ما بلغه من
_________________
(١) مفرج الكروب (٦/ ٦٤، ٦٥ - ٦٦).
(٢) المذيل على الروضتين (٢/ ٩٠).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٦٦).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٤).
(٥) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣١).
(٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٤).
(٧) مفرج الكروب (٦/ ٦٦ - ٦٧).
(٨) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٤)، ومفرج الكروب (٦/ ٦٧).
(٩) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣١).
[ ٢٢٥ ]
أن الحملة الصليبية القادمة ستتجه نحو مصر (^١)، وهي ما عُرف من بعد بالحملة الصليبية السابعة.
فأسرع الصالح أيوب بالعودة إليها في ٤ المحرم سنة ٦٤٧ هـ/ ١٩ نيسان ١٢٤٩ م، مريضًا مُدْنَفًا (^٢)، محمولًا في مِحَفَّة (^٣)، بعد انتظاره لهذه الحملة بدمشق نحو خمسة أشهر (^٤). ويبدو أن قطيعة سبط ابن الجوزي له كانت قد استحكمت، فلم يحدّثنا أنَّه التقاه خلالها أبدًا.
- ٢ -
ووصل الصالح أيوب إلى أشموم طناح في يوم الإثنين ٣ صفر سنة ٦٤٧ هـ/ ١٨ أيار ١٢٤٩ م ليكون في مقابلة الصَّليبيين إذا وصلوا إلى دمياط (^٥). وأرسل الأمير جمال الدين موسى بن يغمور لينوب عنه في دمشق، بعد عزله جمال الدين يحيى بن مطروح عن نيابتها، وقد تغير عليه (^٦).
وأخذ الصالح أيوب في جمع الذخائر والأقوات وآلات الحرب، وإرسالها إلى دمياط. وتقدم إلى الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ أن ينزل بالعساكر على جيزة دمياط، ليكون في مقابلة الصليبيين حين وصولهم (^٧).
وغادر الصليبيون قبرص، ووصلت مراكبهم إلى الساحل من جهة برج دمياط يوم الجمعة ٢٠ صفر سنة ٦٤٧ هـ/ ٤ حزيران ١٢٤٩ م (^٨). وشرعوا في
_________________
(١) مفرج الكروب (٦/ ٦٧، ٧٢).
(٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٧).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٦٨).
(٤) المذيل على الروضتين (٢/ ٩٠)، وتاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥١).
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٧١ - ٧٢).
(٦) مفرج الكروب (٦/ ٦٩ - ٧٠).
(٧) مفرج الكروب (٦/ ٧٢ - ٧٣).
(٨) المذيل على الروضتين (٢/ ٩٠، ٩١)، وتاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٠ - ٤٥١).
[ ٢٢٦ ]
فجر يوم السبت ٢١ صفر/ ٥ حزيران بالنزول إلى البر (^١)، وكان الملك لويس التاسع من أوائل النازلين (^٢)، وضُربت له خيمة حمراء، فناوشهم بعضُ المُسلمين بعض المناوشة (^٣). فلما أمسى الليل رحل الأمير فخر الدين يوسف بالعساكر، وقطع بهم الجسر إلى الجانب الشرقي، تاركا البر الغربي للصليبيين، ثم تابع رحيله مع العساكر متوجهًا إلى أشموم طناح. وساد الاضطراب عندئذ بين العساكر، واشتدَّ طمعهم بسبب مرض الصالح أيوب، فلم يعد يردعهم رادع، وخلا منهم البر الشرقي كذلك. فلما رأى أهلُ دمياط هروب العساكر، خافوا على أنفسهم أن يطول عليهم الحصار، فيهلكوا جوعًا كما هلك أهلها في المرة السالفة (^٤)، فخرجوا كأنما يُسحبون على وجوههم طوال الليل، هاربين إلى أشموم طناح مع العسكر، وفيهم جماعة من الكنانية شجعان، وهم حفاة جياع فقراء بمن معهم من الأطفال والنساء (^٥)، ولم يبق بالمدينة إلا مسيحيوها حيث لزموا دورهم (^٦).
ولما أصبح الصباح من يوم الأحد ٢٢ صفر/ ٦ حزيران (^٧) زحف الصَّليبيون إلى دمياط، فرأوا أبوابها مفتحة ولا أحد يحميها، فخشوا أن تكون مكيدة، فتمهلوا حتى تبين لهم أن أهلها هربوا وتركوها، فدخلوها بغير كلفة ولا مؤنة حصار، واستولوا على ما فيها من الأسلحة والأقوات والأزواد والذخائر، والأموال والأمتعة صفوا عفوا.
وبلغ أهل القاهرة والفسطاط ما جرى، فانزعج الناس انزعاجا عظيمًا (^٨)،
_________________
(١) المذيل على الروضتين (٢/ ٩١)، وتاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٢).
(٢) القديس لويس (٢٨).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٧٣).
(٤) مفرج الكروب (٦/ ٧٥)، وينظر: (ص ١٠٧) من هذا الكتاب.
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٧٤)، والسلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٥).
(٦) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٢).
(٧) المذيل على الروضتين (٢/ ٩١)، وذكر سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٨) أن ذلك كان في شهر ربيع الأول، وهو وهم منه.
(٨) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٦).
[ ٢٢٧ ]
ودب اليأس في قلوبهم، واعتقدوا أن الصليبيين بعد استيلائهم على دمياط سيستولون على مصر كلها، ولا سيما أن سُلْطانهم الصالح أيوب مريض، وقد ضعفت قواه عن الحركة، ولم يعد لديه القدرة على ضبط عساكره (^١).
أما الصالح أيوب فقد تغيظ مما جرى، واشتد حنقه على الكنانية لخروجهم من دمياط بغير إذن، فاستفتى الفقهاء، فأفتوا بقتلهم. فأمر بشنقهم، فشنقوا جميعًا، وكانوا نحو خمسين أميرًا (^٢). وتألم مما فعله الأمير فخر الدين والعساكر (^٣)، وقال لهم: أما قدرتم تقفوا ساعة بين يدي الإفرنج! وأسرَّها الصالح أيوب في نفسه (^٤)؛ لأن الوقت لا يحتمل إلا الصبر والإغضاء عما فعلوا (^٥).
* * *
ولم ير الصالح أيوب له من سبيل إلا الرَّحيل مع العساكر إلى المنصورة (^٦)، وهي التي بناها والده الكامل (^٧)، فحُمِلَ إليها (^٨)، واستقر بها في قصر أبيه يوم الثلاثاء ٢٤ صفر/ ٨ حزيران (^٩). وتدفّق عليها الغزاة والعربان والرجال من عوام الناس من كل النواحي طلبًا للجهاد (^١٠).
أما الصليبيون فقد أثار دهشتهم سهولة استيلائهم على دمياط، ولكن لم يعد بوسعهم متابعة انتصارهم، وهم على أبواب شهور الصيف، لقرب حلول زمن فيضان النيل. وما تزال التجربة المُرَّة التي عانتها الحملة الصليبية الخامسة ماثلة أمام أعينهم (^١١)، فآثر ملكهم لويس التاسع الإقامة في دمياط
_________________
(١) مفرج الكروب (٦/ ٧٥).
(٢) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٦).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ٧٥).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٨).
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٧٥).
(٦) مفرج الكروب (٦/ ٧٦).
(٧) معجم البلدان (٥/ ٢١٢).
(٨) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٧).
(٩) مفرج الكروب (٦/ ٧٦).
(١٠) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٣٧).
(١١) ينظر: (ص ١١٥ - ١١٨) من هذا الكتاب.
[ ٢٢٨ ]
طوال شهور الصيف (^١). وحصَّن سورها، وملأها بالمقاتلة (^٢)، وحول مسجدها إلى كنيسة. وتوزع الصليبيون في أحيائها ودورها (^٣).
* * *
وتزايد المرض بالصَّالح أيوب واشتد (^٤)، وضعفت قواه جدا، ولم يلبث أن مات ليلة الأحد ١٤ شعبان سنة ٦٤٧ هـ/ ٢٢ تشرين الثاني ١٢٤٩ م، عن نحو أربع وأربعين سنة (^٥). ولم يكن عنده إلا جاريته شجر الدر، وهي المدبّرة للأمور (^٦).
وهكذا اتفقت وفاة الصالح أيوب في أصعب الأوقات (^٧)، فرأت شجر الدُّرِّ أن تخفي موته (^٨) لئلا يطلع عليه الصليبيون فيهجموا على المسلمين، فلربما لا يثبتون لهم، إذ لا قائد يجمعهم الآن. ولا يقوم بجمع شملهم مثل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ (^٩)، لحب الناس له (^١٠). فأبقت كل شيء على حاله، وكانت تقول: السُّلطان مريض ما يصل إليه أحد (^١١).
واتفقت مع الطواشي جمال الدين محسن - وهو أقرب الخدام إلى الصَّالح أيوب - على استدعاء الأمير فخر الدين يوسف، وعرفاه موت السلطان الصالح أيوب. واتفق ثلاثتهم على كتمان هذا الأمر (^١٢) عن كل كبير من الدولة وصغير (^١٣) وعلى تحليف العساكر وولاة البلاد للصالح أيوب ومن بعده لولده المعظم تورانشاه، وللأمير فخر الدين بأتابكية
_________________
(١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٣).
(٢) مفرج الكروب (٦/ ٧٦).
(٣) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٣).
(٤) مفرج الكروب (٦/ ٨٠).
(٥) مفرج الكروب (٦/ ٨١)، وفيه ترجمة مطولة له (٦/ ٨٢ - ١٠٠)، وينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٨، ٤٠٩)، واستقصيت مصادر ترجمته في تحقيقي لكتاب «المذيل على الروضتين» (٢/ ٩٢).
(٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٨).
(٧) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(٨) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٤٣).
(٩) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(١٠) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٤٣).
(١١) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٨).
(١٢) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(١٣) مفرج الكروب (٦/ ١٠٢).
[ ٢٢٩ ]
العسكر، والقيام بتدبير المملكة (^١).
ووضُع الصّالح أيوب في تابوت، ونُقل سرًّا في المركب إلى قلعة الروضة بالجزيرة (^٢).
وبعثت شجر الدّرّ الأمير فارس الدّين أقطاي (^٣)؛ وهو يومئذ رأس المماليك البحرية، لإحضار المعظم تورانشاه من حصن كيفا (^٤).
_________________
(١) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(٢) ثم نقل إلى القاهرة ليلة الجمعة ٢١ رجب سنة ٦٤٨ هـ/ ١٩ أيلول ١٢٥٠ م، ودفن بتربته التي بنيت له بجانب مدرسته بين القصرين، وأقيمت عليه المآتم. ينظر: «مفرج الكروب» (٦/ ١٠١ - ١٠٢، ١٤٣ - ١٤٤).
(٣) مفرج الكروب (٦/ ١٠٤).
(٤) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٤٥).
[ ٢٣٠ ]