هو وإن لقب بالعقاد. حلال مشكلات القريض بذمنه الوقاد. وسار سير الشمس من المشرق إلى المغرب. منتجعًا سلطانه المنصور بشعره المطرب. فوفد على حضرته السامية. وورد مناهل كرمه الطامية. فصدح بشعره شاديًا في ناديه. ونال به مغانم من أياديه. وقد وقفت على خبره العبقري. من كتاب نفح الطيب للشيخ أحمد المقري. إذ قال عند ذكر موشحات أهل العصر منها قول أحد الوافدين من أهل مكة على عتبة السلطان مولانا المنصور وهو رجل يقال له أبو الفضل بن محمد العقاد وهذا هو الموشح الذي ذكره مادحًا به السلطان المذكور
ليت شعري هل أروي ذا الظما من لمى ذاك الثغير الألعس
دور
وترى عيناي ربات الحمى باهيات بقدود ميس
فلقد طال بعادي والهوى ملك القلب غرامًا وأسر
هد من ركن اصطباري والقوى مبدلًا أجفان عيني بالسهر
عين عز الوصل من وادي طوى هملت أدمع عيني كالمطر
فعساكم أن تجودوا كرمًا بلقاكم في سواد الحندس
دور
عله يشفى كليمًا مغرمًا من جراحات العيون النعس
كلما جن ظلام الغسق هزني الشوق إليكم شغفا
واعتراني من جفاكم قلقي وتذكرت جيادًا والصفا
[ ١٤٤ ]
وتناهت لوعتي من حرقي ثم أغرى الوجد بي والتلفا
فانعموا لي ثم جودوا لي بما يطفىء اليوم لهيب القبس
دور
إنني أرضي رضاكم مغنمًا لبقا نفسي ومحيا نفسي
كتب قبل اليوم في زهووتيه مع أحيبابي بسلع ألعب
ومعي ظبي بإحدى وجنتيه مشرق الشمس وأخرى مغرب
فرماني بسهام من يديه قابس البين فقلبي متعب
لست أرجو للقاهم سلما غير مدحي للامام الأرأس
أحمد المحمود حقًا من سما الشريف ابن الشريف الأكيس
ولو يورد له غير ذلك وقد نسج هذا الموشح على منوال موشح الوزير أبي عبد الله بن الخطيب شاعر الأندلس والمغرب الذي أوله
جادك الغيث إذا الغيث هما يا ليالي الوصل بالأندلس
دور
لم يكن وصلك إلا حلمًا في الكرى أو خلسة المختلس
إذ يقود الدهر أشتات المنى ينقل الخطو على ما نرسم
زمرًا بين فؤادي وثنى مثل ما يدعو الوفود الموسم
والحيا قد جلل الروض سنا فترى الأزهار فيه تبسم
وروى النعمان عن ماء السما كيف يروي مالك عن أنس
فكساه الحسن ثوبًا معلمًا يزدهى منه بأبهى ملبس
وهي موشحة طويلة حسنة بديعة وقد عارض بها موشحة ابن سهل التي مطلعها قوله
هل دري ظبي الحمى أن قد حمى قلب صب حله عن مكنس
دور
فهو في نار وخفق مثلما لعبت ريح السبا بالقبس
يا بدورًا طلعت يوم النوى غررًا تسلك عن نهج الغرر
ما لقلبي في الهوى ذنب سوى منكم الحسن ومن عيني النظر
أجتنى اللذات مكلوم الجوى والتذاذي من حبيبي بالفكر
كلما أشكوه وجدًا بسما كالربى بالعارض المنبجس
إذ يقيم القطر فيها مأتمًا وهي من بهجتها في عرس
فائدة أول من نظم الموشحات أهل الأندلس وكان المخترع لها منهم بجزيرة الأندلس مقدم بن معافا القيري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني وأخذ ذلك عنه ابن عبد ربه صاحب العقد ثم جاء من تأخر عنهما فأنافوا عليهما في الاحسان والاجادة حتى لم يبق لهما معهم ذكر وكدت موشحاتهما ولأهل اليمن أيضًا نظم يسمونه الموشح غير موشح أهل المغرب والفرق بينهما أن موشح أهل المغرب يراعى فيه الاعراب وإن وقع اللحن في بعض الموشحات التي على طريقتهم لكون ناظمه جاهلًا بالعربية فلا عبرة به بخلاف موشح أهل اليمن فإنه لا يراعى فيه شيء من الاعراب بل اللحن فيه أعذب وحكمه في ذلك حكم الزجل والله أعلم رجع حكى الشيخ أحمد المقري في كتابه المذكور أنه اجتمع بالحضرة المنصورية أبو الفضل العقاد المكي المذكور والشريف المدني وهو رجل وافد من أهل المدينة انتمى إلى الشرف والشيخ الامام غرس الدين الخليلي الوافد إلى حضرته من بيت المقدس فقال الامام غرس الدين هذا للمنصور يا أمير المؤمنين إن المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرجال شد أهلا إليك الرحال هذا مكي وذاك مدني وأنا مقدسي ثم أنشد
إن أمير المؤمنين أحمد بحر ندي وفضله لا يجحد
فمكة وطيبة وأهلها والمسجد الأقصى بذاك يشهد
وسيأتي ذكر الملك المنصور هذا في القسم الخامس إن شاء الله تعالى
[ ١٤٥ ]