محمد المنقاري
أديب ربع أدبه آهل. نهض بأثقال المقال فما أدت له كاهل. علت شيمة بيانه وغلت. وسارت أغراض إحسانه في البلاد وأوغلت. وفاق وشى كلامه موشى البرود. وأخجل العقود في تليل الكعاب الرود. فشعره أرق من عليل النسيم إذا هب. وأجدى من نوال الكريم إذا وهب. فمن رقيق كلامه. وأنيق أزهار نظامه. قوله في صدر قصيدة مدح بها بعض أعيان عصره
هاج نار الوجد في قلب الكئيب بارق لاح سناه من قريب
أضرم النار وكانت خمدت واثار الشوق من بعد المغيب
نبه اللوعة من هجعتها وسرى كالريح في فرط الهبوب
عاود الداء له من بعد ما صح منه القلب من حر اللهيب
ذكر الصب زمانًا بالحمى مر كالنجم هوى بين الشعوب
ليت شعري هل لماضي عصرنا من رجوع أم لدائي من طبيب
[ ٢٢٧ ]
أتمنى أوبة هيهات لا يرجع الماضي من العيش الخصيب
ومحال رجع عصر قد مضى والصبى لا يرتجي بعد المشيب
لست أنسى يوم سعدي مقبل بدنو الحب مع بعد الرقيب
وتعاطينا كؤوس الزيق من ثغره المعسول خرجا بالضريب
آه لو عادت ليالي وصلنا ورجعنا لمناجاة الحبيب
كنت أعطي لبشيري حبة الناظر الغض وحبات القلوب
لم يخلف في فؤادي لمعة غير وجد وزفير ونحيب
وضلوع حشوها جمر الغضا ودموع العين كالغيث السكوب
كدت لولا زفرتي أغرق في يم أجفاني من الدمع الصبيب
كلما أخفيت مكنون الهوى باعث الأدمع بالوجد المذيب
بارق لاح فلما شمته حن قلبي للقاء أهل الكثيب
يا رعي الله غزالًا منهم طاب لي فيه انتسابي ونسيبي
ثغره يطفىء من برد اللمى غلة الصدر ونيران الكروب
إن بدا فالشمس تخفى خجلة وهلال الأفق يحنو للغروب
أو تثنى هز من قامته ذابلًا يهزء بالغصن الرطيب
وإذا ما مر في حلته لم ير الغصن سوى شق الجيوب
مفرد في الحسن والحسنى كما إن مولي الوقت معدوم الضريب